رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

استمعت لصوت الفنان هاني شاكر اثناء مداخلته في برنامج الحكاية علي قناة MBC وهي المداخلة التي اعلن فيها استحالة اي مطرب مهرجانات يغني في اي حته ، واعلن ان فكرة احتضان مطربي المهرجانات انتهت بعد حفل الاستاد ، وهذه المره كان صوت هاني شاكر تعلوه نبره الرفض التام لهذا الفيروس الذي داهم الفن المصري ، وسط دعم من اعلام لا يدرك مدي اهميته ومد ما وصل اليه من انحدار والمساعدة في نشر هذه الرزائل والترويج لها ، للاسف الشديد هناك برامج خصصت حلقاتها لحمو بيكا ومجدي شطه وشاكوش وسوقت لمحمد رمضان ولاغانيه الهابطة موجة اسفاف متعمد ، هدفه النيل من تاريخ كبير للفن الغنائي المصري بكل انواعه ، زمن التوكتوك ، الذي فرض نفسه علي الشارع المصري بقوة وانتهك حرمات مسامعنا ، للاسف ظهر من يدافع عن هذه الهوجه ويدعمها متناسيا انه يقتلع جزور الفن المصري بخبث وتهاون وقصد وصل للعمد. فتنقل مطربي المهرجانات بين الشاشات وانتشر صيتهم وزاع وتعرف الجميع علي قنواتهم علي اليوتيوب ، حصدوا الملايين وحصدنا الخيبة والتلوث السمعي ، وكانت لدي محاولات لمحاربته بين اولادي لا انكر ان اغنية بنت الجيران حاولت بنتي تشغيلها في سيارتي ورفضت ومنعتها ، ولكن دخل شاكوش في مسامعي ، لم يعد فنان او طربا ولكنه غثاء انتشر ، ربما يكون بعض هؤلاء يملك صوتا جيدا ، وربما يكون هناك من يكتب لهم و يملك موهبة الكتابة ولكن تنقصه الثقافة فجاءت كلماته مزيج من الخمرة والحشيش ، مواهب ناقصة تحتاج من يعمل علي تعليمها وتثقيفها ومراجعتها حتي لا تنحرف عن الخط ، هذه المواهب تحتاج تقويم وان توضع علي الطريق القويم والمستقيم .

هناك من دافع عنهم ومازال يدافع ربما لمصلحة شخصية او لراي ، واستدلوا علي ذلك ببعض اغاني من زمن الفن الجميل دون المستوي ، ولا انكر ذلك ففي زمن الفن الجميل كان هناك بعض الغناء الهابط . وفي المقابل كانت هناك اغاني وطرب ولحن وكلمة وجماهير تعي معني الفن والغناء و الدولة كانت تدعم الفن الراقي ومؤسسات ترعي وتنتج وتتنافس في تقديم كل ما هو جيد وكان يجاز المطرب من قبل متخصصين ، وكان هناك عبد الوهاب وام كلثوم وعبدالحليم وغيرهم من عمالقة الغناء المصري ، الباقون رغم رحيلهم بفنهم وما قدموه ، كان هناك وعيا وكان هناك ادراكا لقيم فنية ، لم نستطع الحفاظ عليها بعدما تدهورت حياتنا الثقافية وتلاها تدهور الفن بكل انواعة وانتهت بغياب الوعي الاعلامي وغياب الاعلام الذي صار يبحث عن الردئ ويقدمه للمشاهد .

الاتجاه لغناء المهرجانات اصبح هدفا رئيسيا للكثير من شبابنا بعد ما تم ترويجه عبر صفحات السوشيال ميديا بان محمد رمضان وشاكوش وحمو بيكا وسما المصري يحصلون علي الملايين عوائد عرض اغانيهم علي اليوتيوب ، فهولاء صناعة التريند ، وهذا ما صنعته ايدينا بتصفع ومشاهدة صفحاتهم وقنواتهم التي صارت الطريق الي تحقيق مكاسب وشهرة في زمن غث ومسخ لا ملامح له ، وهناك قصة كنت طرف فيها تؤكد ما اقول ..ولد فاشل وبمعني اصح صايع يسكن مع أسرته في شقة دور اول في عمارة صديق وكنت في زيارة له وسمعت اصوات وموسيقي واعادة لجمل وحد بيحفظه فسالت ده ايه قالوا فلان بيعمل فيديو مهرجانات لعرضه علي اليوتيوب.. وخرج اثناء وقوفي فسالته انت بتعمل ايه قالي والله علي ما اقول شهيد جبت جهاز كومبيوتر ومايك وشاعر مهرجانات وموبايل للتصوير وحعمل قناة علي اليوتيوب واضع عليها اغاني المهرجانات اللي بسجلها واصورها ، دانا صوتي احسن من شاكوش وحمو بيكا وحضرتك شفت مكاسبهم من غناء المهرجانات.. فتوقفت وسالت نفسي اعمل ايه.. اجيب شاعر زي بتاع فيلم الكيف يكتب لي اغنية عن الهبل الهبل الهبل علي غرار اغنية القفا لمحمود عبد العزيز واكسر بها الدنيا واكون احسن من شاكوش شوية لعب علي الكومبيوتر واجهزة الصوت و انافس بيهم كل نجوم المهرجانات.. معاه حق بعدما وجد محمد رمضان الدعم وشاكوش غني في استاد القاهرة في حفل مذاع علي كبري شاشات مصر وهاني شاكر وافق من قبل علي عمل شعبة للمهرجانات واحتضانهم ، والمكاسب السريعة التي وبلغت الملايين ويحصلونها من الحفلات واليوتيوب.. وده كان وسيكون الإتجاه العام اذا لم تتدخل الدولة للحد من هذه الظواهر ودعم الفن الراقي ومنع الغث من الانتشار .. واكرر واؤكد اننا من صنعنا شاكوش وعبده موتا وسما المصري بالاضافة لدعم الاعلام لهم واستضافتهم عبر الفضائيات كانت وراء انتشارهم .

هاني شاكر نقيب الموسيقيين كان غاضبا وصوته يملاءه الغيظ والضيق وله كل الحق ونحن جميعا معه ، وهذه غضبة دولة فهو يمثل احدي نقاباتها المنوط بها حماية الغناء والموسيقي ، ولا انكر ان هناك ضغوطا تمارس عليه من قبل كل ما هو هابط وكل من يريد هدم مصر واستغلال الفن وسيلة يدخل منها وينفذ الي عقول وقلوب شبابنا لتدميرها بهذه السموم التي تسمي مهرجانات ، واتمني ان تحذو كل النقابات الفنية حذو هاني شاكر وتضع اسس ومعايير يتم علي اساسها اجازة كل ما يقدم في الساحة الغنائية والفنية ، فاننا جميعا نرفض هذه المهرجانات التي انتشرت في المجتمع انتشار النار في الهشيم ولكن اثق ان هذا الغضب سيؤتي بثماره وسيعيد الامور الي نصابها ، بل سيفرض نفسه ، واثق ان هذا ايضا توجه الدولة وهدف ستسعي اليه ، واتمني ان يكون هناك عودة لحصة التربية الموسيقية والتربية الرياضية وحصة الرسم ، فهذه الابواب الاولي التي تدخل منها الموهبة عالم الفنون .

واخيرا .. هناك اصرار علي أغتيال الثقافة والفن والاعلام علي يد معاول وشواكيش الهدم وما اكثرهم .. وشكرا هاني شاكر نقابة المهن الموسيقية حائط صد يحمي الفن المصري ويحافظ علي حقوقه التي يجب ان نرعاها ، وهي ايضا تمثل كيان مصري يجب عليه دعم مصر بالفن الراقي والضرب بيد من حديد علي كل من يحاول الاساءه لهذا الفن .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة