لاتفهمونا غلط
عبر الهاتف دعاني الصديق العزيز هشام سليمان لزيارة متحفه عن تاريخ السينما المصري ،فأخبرته انني رأيته عند زياتي لمكتبه منذ اكثر من ثلاثة اعوام ، فكان رده " لا انا ضفت حاجات كتير واصبح يحتوي تاريخ السينما بحق وحقيقي ناقص حاجات بسيطة جدا لا تتعدي اصابع اليد الواحدة ويكتمل اول متحف في العالم العربي ومصر عن السينما المصرية ، واضاف بفرح كان واضحا من نبرات صوته وقال هذا المتحف حلم صار واقع والسينما المصرية تستحق ان يكون لها متحف ، وبخفة دمه المعهودة انهي مكالمته معي بقوله منتظرك و "مانقولش ايه ادتنا مصر ونقول حندي ايه لمصر " .
هذه الجملة اسعدتني جدا وانا عارف هشام بيحب مصر ازاي وعمل وبيعمل ايه علشانها ، فرغم ان شهادتي فيه مجروحه ، تاريخ طويل من العمل والصداقة علي مدي سنوات كتير من عمرنا الاعلامي ، تلاقينا في حب مصر والعمل من اجلها كلا في مجاله ، بصمات هشام سليمان كثيرة وكلها نجاحات نفخر بها ، وتضاف لتاريخه الانساني والسينمائي والفني ، ومنها هذا المتحف الذي كان مصدر فخر لي عند زيارتي لجامعة CCU TV الصينية ببكين ووجدت لديهم متحفا للسينما والاذاعة والتليفزيون مدرج ضمن الزيارة ، واذكر انني قلت لرئيس الجامعة الصينية وللوفد المصاحب لي " احنا عندنا في مصر متحفا للسينما المصرية يوثق تاريخها العظيم ، واسترسلت في الحديث متحدثا عن السينما المصرية فقلت ان علاقة مصر بالسينما بدات في نفس الوقت الذي بدأت في العالم، فالمعروف أن أول عرض سينمائي تجاري في العالم كان في ديسمبر 1895 م. في باريس وتحديدا الصالون الهندي بالمقهى الكبير (الجراند كافيه) الكائن بشارع كابوسين بالعاصمة الفرنسية باريس، وكان فيلما صامتاً للأخوين "لوميير"، وبعد هذا التاريخ بأيام قدم أول عرض سينمائي في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الإسكندرية في يناير 1896 م، وتبعه أول عرض سينمائي بمدينة القاهرة في 28 يناير 1896 م في سينما (سانتى)، ثم كان العرض السينمائي الثالث بمدينة بورسعيد في عام 1898 م واسعدني انني وجدت غالبية الوفود من اعلامي العالم الذين يزورون معي الجامعة يعرفون هذا وكان محور حديث بيننا ، وعرفوا من خلالي ان في مصر متحفا للسينما المصرية يقف خلفه سينمائي يعرف للفن وللقوة الناعمة حقها هو هشام سليمان .
فرغم تاريخه السينمائي الملئ بالنجاحات في مصر وخارجها كمدير انتاج لغالبية افلام يوسف شاهين ومنتج منفذ لعدد من المصرية والافلام العالمية Exodus: Gods and Kings ، بالاضافة لانتاجه عدد من الافلام والمسلسلات والبرامج ، الا ان شغله الشاغل كان دائما هو كيف يضع مصر علي خريطة الاستثمار السينمائي ، وأعد دراسة من جزءين عن كيفية جذب السينما العالمية لمصر وطفنا بها عبر ابواب وزارة الاستثمار والمناطق الاعلامية الحره قبل 2011 ومسعنا لم يكلل له التوفيق ، ومازلت احتفظ بهذه الدراسة ، فكان دائما يقول لي المغرب فتحت ابوابها للسينما العالمية و كذلك الاردن وتونس وصورت الكثير من الاعمال التي تتحدث عن مصر علي ارضيها وكان اخرها مسلسل ممالك النار رغم ان غالبية احداثه تدور علي ارض مصر وجزء من تاريخها المملوكي والعثماني ، دي مصر مهد الحضارة ام الدنيا مهبط الرسالات مركز الاحداث ثلث اثار العالم والتاريخ علي ارضها ، وكنت اري ان هذا يؤلمه جدا ، واذكر انه في اعقاب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية ورئاسة مصر والخطوات السريعة التي يخطوها ليسابق بها الزمن نحو مصر المستقبل ، قال لي هشام الان مصر مهيأة للاستثمار السينمائي وهذا سيكون قريبا .
زرت هشام في متحفه للمرة الثانية ، والمتحف ابتلع مكتبه واصبح المكتب جزء صغير من كيان سينمائي تراثي كبير ووجدت بالفعل اختلافا كبيرا ، فقد جمع غالبية التراث السينمائي من إكسسوارت الأفلام القديمة مثل يافطة الباز أفندي والعجلة التي كان يركبها مدير مكتبه والمقشة التي كان يمسك بها في فيلم ابن حميدو، والهاتف التي كانت تتحدث لبنى عبد العزيز من خلاله لعبد الحليم حافظ في فيلم الوسادة الخالية ، وغيرها من كاميرات ومعدات مونتاج ومكساج وصوت منذ السينما الصامته جهد وفكر وعمل يستحق التحية ونشرف به جميعا.
تحدثنا معه عن فترة عمله في رئاسة قنوات DMC ووصفها بانها فترة مهمة جدا في حياته العملية بدأها بوضع خطة تطوير للقنوات ، والانفتاح علي كل الاحداث الفنية علي ارض مصر ومنها الشراكة مع مهرجان الاقصر والقاهرة السينمائي الدولي لثلاث أعوام على التوالي واشار الي ان هذا تم بفضل الدعم الكامل الذي قدم لي من الدولة متمثله في اعلام المصريين والصديق العزيز تامر مرسي ومجموعة العمل التي شرفت بالعمل معها والتي كانت يداي وعقلي اللذان اعمل بهما واصلوا الليل بالنهار لتحقيق هدف هو النجاح لهذا الصرح الاعلامي الكبير ويكمل المسيرة صديق عزيز يملك من الخبرة ومفردات العمل الاعلامي الكثير هو الاعلامي محمود مسلم رئيس شبكة DMC الجديد هو كاتب صحفي له تاريخه رئيس تحرير لعدة جرائد وكذلك كان رئيس تحرير لشبكة تليفزيون الحياة ورئيس قناة DMC العامه وغيرها من المناصب التي تولاها ونجح بها .
هشام سليمان خفيف الظل مبتسم دائما صاحب مقولة نهارك سعيد يومك بيضحك ، وانت بتكلمني اضحك الدنيا مش مستهله ، يملك العديد من المواهب وهو قلب كبير ينبض بالحب للجميع يمشي علي الارض فلديه ثلاث كتب تجبرك علي قراءتها وهي " حدث بالفعل /و100نصيحة ونصيحة / ونهارك سعيد يومك بيضحك "، وشاعر وكاتب اغاني ومنها راضيه ونفس الحروف التي غناها مجموعة من اصحاب الهمم مع دنيا سمير غانم امام الرئيس السيسي في احتفال سيادته باليوم العالمي لذوي القدرات الخاصة "قادرون بإختلاف" ، وقد ظهر تآثر الرئيس بها جدا واغنية قصة وحدوته التي غناها مجموعة اخري من اصحاب القدرات في ملتقي اولادنا وغيرها من اشعار تفتح لها ابواب داخل القلوب ، وهو صاحب فكرة اول قناة علي اليوتيوب تخاطب ذوي القدرات الخاصة وتضعهم علي الخريطة الاعلامية حسب توجيهات وتكليفات الرئيس و قدم لشاشة DMC وللإعلام اول مذيعة من ذوي الهمم وهي المذيعة رحمه خالد .
علي مدي علاقتي الممتدة به رايت في قلبه حب كبير لكل من حوله ولاصحاب القدرات الخاصة بشكل خاص داعم لهم دائما يجد سعادته عندما يجمعهم حوله ويري انهم اصحاب الهمم الاقوياء يملكون الموهبة والتصميم والحلم والمقدرة علي العمل وتحقيق البطولات ، ودائما يؤكد لي ان الرئيس فتح الباب امامهم ودعمهم لانهم جزء فعال من ابناء مصر يملكون شفافيه ومصداقية وعطاء منقطع النظير اري فيهم حلم مصر فهم اولانا .
انا وهشام سليمان تاريخ من العمل والصداقة التي يغلفها الاحترام والحب والتقدير ، ولا املك الا ان اقول له في ختام مقالي شكرا هشام سليمان علي الصداقة .