تابعت بشغف كبير اعمال معرض مصر الدولى للبترول الذى يعقد بالقاهرة للعام الرابع على التوالي ، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
هذا المعرض بات منصة وئيسية لتنفيذ استراتيجية وزارة البترول، بعد ان أصبحت مصر من الدول المصدرة للطاقة ، كما انه نافذة عملاقة لزيادة فرص التعاون بين الشركات العالمية وخبراء صناعة الطاقة على مستوى العالم.
بل انه يساهم بشكل كبير فى دعم قطاع البترول وتعزيز الإنجازات التي تحققت في قطاع البترول على الصعيد المحلى والإقليمى والدولى.
لو عدنا بالذاكرة الإنسانية الى الوراء 10 سنوات فقط ، لهالنا المهشد المتردى الذى كانت عليه البلاد في اعقاب احداث 2011، فقد تسبب فقد الامن الى هروب شركات التنقيب العالمية ، وتراكمت مستحقات تلك الشركات على الحكومة المصرية التي عجزت عن تسديد الأقساط المستحقة .. وهذا بطبيعة الامر جعلنا ندخل في متتالية من الانهيارات ، فقد كنا نعانى من سد العجز الناجم عن احتياجات محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز او البترول ، وبالتالي تعايشنا مع انقطاعات يومية للكهرباء وصلت الى اكثر من 8 ساعات في بعض المناطق ، وامتد الامر الى الاقتصاد وأغلقت الكثير من الشركات والمصانع وبعضها قام بالاستغناء عن معظم عمالتها ، والاخرين فضلوا الرحيل .. وأصبحت مصر دولة طاردة للاستثمار ، وفقدان ثقة المستثمرين وتراجع الاستثمارات وتوقف المشروعات مما أدى إلى عجز في امدادات الوقود على كافة المستويات.
اليوم يمكن للجميع ان يشعر بحجم الطفرة التي حققتها مصر في قطاع الطاقة على الرغم من كل الصعاب والتحديات، فقد نجحنا في عام 2018 تحقيق 27 % من الناتج الإجمالى، وتحقيق فائضا في الميزان التجاري لأول مرة منذ سنوات طويلة، وارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية والوطنية لمشروعات قطاع البترول إلى 1 تريليون جنيه، منها 35 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال الأربع سنوات الماضية، فضلا عن استعادة الثقة وخفض مستحقات الشركاء الأجانب، وزيادة الاستثمارات ودخول مستثمرين جدد، وتحول معدل نمو قطاع الغاز مما مكنا من الاكتفاء الذاتي للبلاد واستئناف التصدير.
بل إن مصر نجحت أيضا في تحقيق أرقام كبيرة في الغاز والوصول إلى مليون و900 ألف برميل مكافئ في شهر أغسطس 2019، وتحقيق رقم قياسى غير مسبوق لتوصيل الغاز المنازل ووصل إلى مليون و250 ألف وحدة سكنية سنويا، لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير احتياجات المواطنين بسهولة ويسر وترشيد الدعم، وكذلك رفع معدلات والطاقات الاستيعابية، وتطوير صناعة البتروكيماويات بالدولة لتواكب متغيرات الصناعة العالمية، وصولا إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول البترول والغاز، واستئناف التصدير إلى الأردن.
لا شك فان انعقاد مؤتمر البترول الدولي "ايجبس 2020، والذى يعقد للعام الرابع على التوالي، يعكس حجم الاهتمام العالمى بصناعة البترول والغاز المصرية، حيث يعد من ضمن أهم الأحداث البترولية الإقليمية والعالمية والتي تعقد في مصر.
ان مثل تلك الخطوات التي تقوم بها مصر في قطاع الطاقة لا تنعكس فقط على الوضع الاقتصادى في الداخل ولكن أيضا علىً الصعيد السياسي والإقليمي فهذا المعرض بالإضافة الى منتد غاز المتوسط الدى اطلقته مصر بالتعاون مع الأردن وقبرص واليونان وإيطاليا والسلطة الوطنية وإسرائيل يساهم في تحويل مصر الى مركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط.
وهو صفعة قوية لمحاولات قطر للسيطرة على سوق الغاز في المنطقة ، كما انه يوفر بديلا قويا لدول الاتحاد الاوروبى التي تعتمد بنسبة كبيرة على الغاز القادم من روسيا عبر خط. هذا بالإضافة الى ان الخطوة ستسهم في تحجيم الدور التركى الساعى الى التواجد ضمن اى تكتل له علاقة بهذا القطاع. واعتقد ان مصر ماضية في خطتها بخطوات ثابته ، وهى قادرة على الوصول لاهدافها.
------------------------
استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى