رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

فيلم "باراسايت" أو "الطفيلي" الكورى الجنوبى دخل التاريخ كأول فيلم لا ينطق بالإنجليزية أو كما يقول الامريكان ينطق بلغة أجنبية يفوز بجائزة الاوسكار كأفضل فيلم بعد 92 عاماً من انشاء اهم واكبر جائزة سينمائية فى العالم.

الفيلم اخراج الكورى يونج جون كان قد فاز ايضاً بجائزة مهرجان "كان" الفرنسى العام الماضى وحصل على السعفة الذهبية.

يعتبر الفيلم ضربة جديدة للرأسمالية وصرخة تحذيرية بأن هذا النظام الاقتصادى بات مليئا بالثقوب ولا يلبى الطموحات الانسانية ويمكن القول إنه بمثابة محاكمة للعولمة وللنظام العالمى بأسره الذى يسمح بقهر الفقراء وزيادتهم فقراً بينما يفتح الباب على مصراعيه للاغنياء ليتوحشوا فى غناهم.

سقطت الشيوعية لانها ضد الطبيعة البشرية فالطفل عندما يبدأ فى Œالحبو˜ فأنه يمسك بيده أى شيء فى طريقه ليعبر عن غريزة حب الامتلاك التى تولد مع الانسان.. لذلك سقطت الشيوعية وستنهار بقاياها فى العالم لانها ضد الغريزة.. تماماً كما ستكون الصهيونية إلى زوال.. وبالتأكيد سيتهاوى النظام الرأسمالى لانه لا يحقق العدالة لا بين الدول الكبرى والنامية ولا بين الفقراء والاغنياء.. وقد بدأت بشائر انهيار الرأسمالية فى تخلى انصارها عن Œالعولمة˜ وايجاد نظام اقتصادى دولى او سوق عالمية واحدة.. فالاختلاف طبيعة الاشياء.

فيلم "الطفيلي" يتحدث عن الفوارق بين الطبقات الاجتماعية والتباين بينها فالبطل من اسرة بسيطة لا يجد افرادها عملا فأصبحوا عاطلين ومن حسن الحظ ان احد افرادها "البطل" تخرج واصبح مدرساً فاختارته اسرة غنية تسكن فى فيلا او قصر صغير بحديقة كبيرة ليقوم بالتدريس لابنتهم.. وتظهر التناقضات بين المدرس وعائلته الفقيرة من ناحية والفتاة واسرتها الثرية من ناحية اخرى ومن خلال المقارنة وافعال افراد كل اسرة من البحث عن لقمة العيش يطرح الفيلم السؤال من هو "الطفيلي" الذى يحيا عالة على المجتمع ويعيش على حساب غيره هل هو الفقير ام الغني.. هل هو العامل ام رجل الاعمال المستغل؟!

يالها من فجوة كبيرة بين الطبقات.. وهوة واسعة تفعلها الرأسمالية المتغولة بما تتيحه من احتكارات وسحق لمن لايملكون المال من خلال "حدوتة" تتناول البسطاء والاثرياء فى العاصمة الكورية سول.. وفى الحقيقة فإن الهدف اكبر من مجرد الاستمتاع بقصة فيلم وسيناريو صنع باحتراف ويستحق المشاهدة.. فهو محاكمة صريحة للرأسمالية وتوثيق لفشل نظام العولمة.. مما يؤكد ان العالم فى حاجة إلى نظام عالمى جديد ونظرية اقتصادية عادلة خاصة بعد فشل الشيوعية الاشتراكية والرأسمالية عن تلبية احتياجات الدول والشعوب بل البشر انفسهم؟!

ملامح تتشكل.. ونظريات تتبلور!!

بالتأكيد سيكون هناك نظام دولى جديد مازالت ملامحه تتشكل.. نظرياته السياسية والاقتصادية تتبلور فى اذهان الفلاسفة والخبراء والاكاديميين.. فكما نمت الرأسمالية من افكار فرانسواكيز وجون لوك ثم طورها آدم سميث وروبرت مالتوس وجون سيتوارت ميل وغيرهم الذين امنوا بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج والاسواق التنافسية والعرض والطلب.. وكما ولدت الشيوعية على ايدى انجلز وكارل ماركس وطور الاشتراكية اميل دور كايم الذين لايعترفون سوى بالملكية الجماعية لوسائل الانتاج والادارة التعاونية للاقتصاد فإن النظام الجديد لابد ان يقوم على العدالة وعلى الانسانية وطبيعة البشر فى الاختلاف والتملك وحق كل دولة ومجتمع فى التمسك بمعتقداتهم وديانتهم وعاداتهم وتقاليدهم وتراثهم وثقافتهم.. فلا يمكن ان يتحولوا إلى نسخة واحدة كما تريد ان تفعل بهم العولمة او يكونوا عبارة عن "اسطمبات متشابهة" كالشيوعيين نعم هناك اغنياء وفقراء فتلك الطبيعة التى خلق الله الكون عليها.. ولكن هناك انسانية ورحمة وعدالة وتكافل وتحاور فأرض الله واسعة وتسع للبشرية جمعاء!!

افلست النظم السياسية والاقتصادية حتى الآن فى خلق السلام وسيأتى حتما النظام العالمى الجديد شئنا ام ابينا.. وسواء بعد قيام حرب كونية طافية او استطاع ان يتجنبها العالم.. فهل ينتظر العرب حتى يأتيهم نتاج عقول الفلاسفة والاقتصاديين والسياسيين من الشرق والغرب لنجربها فى بلادنا ونظل قرونا ندور فى فلكها وكأننا حقل تجارب لانظمتهم التى يخترعونها ام تكون لنا رؤية عربية ونظام يضعه مفكرو العرب الذين لو نظروا حولهم جيداً.. ودرسوا تاريخهم لوجدوا ضالتهم فى نظام عربى اسلامى سادوا به الدنيا من شرقها إلى غربها عبر القرون الهجرية الاولي.. وعليهم ان يطوره اقتصادياً وسياسياً ليتلاءم مع العصر وليقرأوا القرآن الذى جاءهم من عند الله خالق الكون والبشر ولن يجدوا افضل منه.. فهل ينظرون إلى ما فى ايديهم ام لابد من اتباع الانظمة المستوردة؟!

لم يكن الفيلم معبراً عن رأى صانعيه فقط.. ولم يكن ليحصل على الاوسكار لولا ايمان قطاع كبير من الامريكيين والغربيين بالرسالة التى يحملها.. فمنذ ان جاء الرئيس دونالد ترامب بل ومنذ بداية حملته الانتخابية قبل 4 سنوات وهو يرى ان العولمة والتجارة الحرة أضرت بمصالح بلاده وجعلت آلاف العمال يخسرون وظائفهم لذلك بدأ مشروعه فى "حماية الليبرالية الجديدة" الذى يعتمد على الوقوف بجانب الصناعة المحلية وانقاذ فرص العمل الوطنية بفرض ضرائب وجمارك على السلع الاجنبية واستعادة رجال الاعمال المهاجرين ومنحهم مميزات ليعودوا للاستثمار فى امريكا بدلاً من الصين واوروبا.. ويعتبر ترامب ان الانفتاح التجارى والدخول فى اتفاقيات مع دول امريكا الشمالية او تكتلات اقتصادية دولية ظاهرة لايمكن ان تستمر.. ويبدو ان كثيرا من دعاة الشعبوية فى العالم بدأوا يسيرون على خطى ترامب واولهم بوريس جونسون الذى قاد عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى فلم تعد التكتلات والعولمة تغرى الدول والشعوب وان كانوا حتى الآن لم يعرفوا شكل النظام العالمى الجديد. لا ما هو بديل الامم المتحدة لحفظ السلام الدولى ولابديل.

ورغم اتخاذ الدول لسياسات حمائية لمنتجاتها وشركاتها الوطنية فإن العرب عندما يفكرون فى نفس الخطوة تجد من يهددهم بالشكوى لمنظمة التجارة الدولية وبأنهم يخالفون قواعد العولمة والسوق الحر.. فهو حلال لهم وحرام على العرب؟!

فيلم "الطفيلي" خرج من كوريا الجنوبية ليكون محاكمة صريحة لعيوب وثغرات النظام العالمى الرأسمالى الذى بدأ فى نظرياته مشجعاً للحرية وانتهى إلى سيطرة رأس المال والشركات متعددة الجنسيات التى ليس لها قلب ولا تسعى سوى للربح ولو على حساب قتل كل البشر بما تنتجه مصانعهم من اسلحة وقنابل فهى لاتريد سوى المال ولو كان يذبح كل حمام السلام وفوق اغصان الزيتون وقتل الابرياء من الاطفال والنساء بالرصاص وبالفيروسات!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة