إلى الأمام
ماذا يعني نفاذ طبعة كاملة من الكتاب الموسوعة شخصية مصر للعالم العبقري الفذ د. جمال حمدان في الساعات الاولى من اليوم الاول لافتتاح معرض الكتاب..رغم ان سعر الكتاب 140 جنيها ؟
توقفت طويلا امام تصريحات العاملين في منافذ بيع الهيئة العامة للكتاب :إن طبعة كاملة نفدت مع الساعات الأولى وانه تم بيع مالا يقل عن 500 نسخة فى أقل من ساعة.جودة رفاعى رئيس إدارة النشر بالهيئة العامة للكتاب قال إن الهيئة طبعت نحو 3 آلاف نسخة من موسوعة شخصية مصر بالتعاون مع دار الهلال الناشر الحصرى لكتب المفكر الراحل جمال حمدان.وأن الهيئة ستزود منافذ البيع فى معرض الكتاب بالمزيد من النسخ الخاصة بموسوعة شخصية مصر حتى نفاد جميع طبعاتها.
رسائل قوية ومهمة للغاية اراد الجمهور ان يوجهها للعالم كله والى كل مسئول في ارض مصر..الرسالة الاولى والاهم : ان وعي الشعب المصري بخير ولا يمكن لاي قوة ان تقدر على تزييفه او تغييبه مهما حدث من مؤامرات او انتكاسات او مكائد في الداخل والخارج لانه من طينة العبقرية التى انجبت جمال حمدان..وبالتالي لا خوف عليه لانه يعى حقائق التاريخ والجغرافيا على مر الزمان.
الثانية : انه يقدر الثقافة الجادة والدعوات التى تحترم العقل وترتقى بالذوق الانساني دائما وتعلي من شأن القيم الوطنية وتؤكد على العزة والكرامة الانسانية..
الثالثة : ان الوعي الجمعي المصري يبحث دائما عن مكامن النور وعناصر القوة الفاعلة حتى وان تم اهمالها في وقت ما ويؤكد انه يعرف قوارب النجاة جيدا ويعلم حقيقة الاعداء قبل الاصدقاء وكيف يتعامل معهم من المداخل الطبيعية وغير الطبيعية التى قد تصيب الاخر بالدوار من فرط البداهة والعبقرية.
التفاعل السامي والاقبال على ابدع ابداعات جمال حمدان مسألة مدهشة حقا خاصة وان الرجل قد رحل عن عالمنا منذ ما يقرب من 27 عاما (تم اغتياله على ايدى الموساد فى 17 أبريل عام 1993) وتطرح العديد من علامات الاستفهام لعل في مقدمتها :
ترى عن ماذا كان يبحث الجمهور في جمال حمدان ؟ وهل وجد ضالته في ابداع جمال حمدان ؟ هل يريد المثقف المصري ان يعرف اكثر واكثر عن مصر وشخصيتها وعبقرية هذه الدولة العنيدة امام وقائع التاريخ والاعيب القوى الدولية منذ ان عرف العالم معنى لكلمة قوة كبرى او عظمى؟ هل يريد الجمهور الواعي ان يذكرنا ويذكر العالم ويردد مع جمال حمدان قوله عن مصر انها : "ببساطة أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة. مصر هي "قدس أقداس" السياسة العالمية والجغرافيا السياسية".؟
هل يريد جمهور ورواد معرض الكتاب والباحثون عن الثقافة ان يلفتوا نظر القريب قبل البعيد الى اهمية الجيبوليتيكا وعلماء الجيوبولتيك خاصة في هذا العصر الحائر بين معالم التاريخ والجغرافيا ويكاد يفقد عقله بين الانواع الحديثة لعلوم الجيوبوليتيكا سواء كانت عاطفية او نقدية والتى تحاول ان تفك الالغاز الحائرة على الساحة في تلك المناطق التى عصفت بها جوائح الربيع او الخريف العربي ؟ هل يريد الجمهور ان يقول لنا اين علماء الجيبوليتيكا العرب والمسلمين ؟ هل غابوا هل انقرضوا ؟
هل يريد الجمهور ان يدق اجراس الانذار ان انتبهوا الى جمال حمدان..هذا وقت جمال حمدان ..ادرسوا اطروحاته وتنبهوا الى محاذيره وتذكروا جيدا نبوءاته التى كان لها ما لها من وقع وجعلته هدفا مرصودا من قبل العدو الصهيوني فظل يتتبعه اينما كان حتى غدر به؟
هل يريد الجمهور ان يقول للعدو الصهيوني الذي يتلاعب بالعرب وبالقضية العربية كيفما يشاء ويحلو له..ان انتبه ولا يغرنك حالة الضعف العربية فانها لن تصل ابدا الى مرحلة التيه باذن الله ؟
هل يريد الجمهور ان يؤكد لنا انه يعي حقيقة وكنه مسألة الصراع في النيل وعليه والارتباط القدري بين مصر والنيل وحالة التماهي بينهما "مصر النيل" وان الامر اكبر من ان تكون العلاقة مجرد "هبة" او كونها كذلك..وانه يدرك حجم التحدي والخطر الماثل امامنا والضغوط على مصر والمصريين بالنيل ومن اجل النيل..وقد عبر حمدان عن الموقف وكانه يستشرف ما يحدث الان ومنذ عشرات السنين قال :"ظهر لمصر منافسون ومطالبون ومدّعون هيدرولوجيا. كانت مصر سيدة النيل بل مالكة النيل الوحيدة - الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد، وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة ورصيدها المائي محدود وثابت وغير قابل للزيادة إن لم يكن للنقص والمستقبل ......."!!
هل يريد الجمهور ان يلفتنا الى حقيقة ما قاله جمال حمدان في الاتراك حتى انه وصفهم بالقول "الأتراك قوم همج لم يتحدوا في دولة متحضرة فهم يحاربون بعضهم من أجل الكلأ والمراعي وفي مطلع القرن الخامس عشر أظهر الأتراك بربريتهم وغباءهم السياسي حينما اتجه تيمورلنك إلى الأناضول لمحاربة العثمانيين وانتصر تيمورلنك على العثمانيين في معركة أنقرة عام 1402 حين انكسرت قوات بايزيد الأول وسقط في الأسر".وكشف حقيقة موقفهم السيء من العرب والمسلمين قديما وليس الان فقط قائلا :"نوايا الأتراك السيئة تجاه البلاد العربية الإسلامية تأكدت في القرن السادس عشر حينما اتجهت الدولة العثمانية إلى الشرق العربي واتجه الزحف التركي إلى مصر رأسا عن طريق سورية التابعة للدولة المملوكية المصرية التي أصبحت مفتاح المنطقة العربية خاصة بعد أن انتقل ثقل الدولة العربية الإسلامية كاملا ونهائيا إلى مصر بعد تدمير العراق على يد المغول".
السؤال الاهم الان : هل يستطيع العرب ان يقرأوا الخريطة الان بكل عناصرها السياسية والجغرافية ؟ هل نستطيع ان نتوقف للحظة ونعيد حساباتنا وتريب اوراقنا وقراءة الاحداث بعين صحيحة ورؤية فاحصة مستوعبة حقيقة مايراد لنا وبنا من قبل من نسميهم بالاصدقاء والحلفاء الاستراتيجيين قبل الاعداء الحقيقين.محاور وخطوط التماس والاحنكاك الحضاري مع الدول العربية خاصة في الشرق والشمال الان تحتاج وقفة جادة بعيدا الاحلام الصغيرة والطموحات العرجاء الضيقة التى تحمل في طياتها بذور الفناء والتدمير.
افيقوا ايها العرب والمسلمون قبل ان تدفعوا الجزية عن يد وانتم صاغرون..
تحية لاصحاب فكرة جمال حمدان شخصية المعرض هذا العام في الدورة 51 وتحية اكبر لوعي هذا الشعب الحر الابي..
نعم انا لقادرون.. والله المستعان ..