رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اليقين كما يقول ابن السعدى فى تفسيره: هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك، الموجب للعمل، وقال ابن قيم الجوزية فى كتابه القيم "مدارج السالكين": اليقين هو ظهور الشيء للقلب بحيث يصير نسبته إليه كنسبة المرئي إلى العين، فلا يبقى معه شك ولا ريب أصلا وهذا نهاية الإيمان وهو مقام الإحسان، واليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمر العاملون، وهو مع المحبة ركنان للإيمان، وعليهما ينبني وبهما قوامه، وهما يُمدان سائر الأعمال القلبية والبدنية، وعنهما تصدر، وبضعفهما يكون ضعف الأعمال، وبقوتهما تقوى الأعمال، وجميع منازل السائرين إنما تُفتتح بالمحبة واليقين، وهما يثمران كل عمل صالح، وعلم نافع، وهدى مستقيم".

فاليقين أرقى درجات الإيمان، وأخص صفات أهل التقوى والإحسان، قال تعالى: "الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" سورة لقمان - الآيتان 4و5

وصفات أهل اليقين كثيرة، وجميعها تؤدى إلى رضى الرحمن، ونذكر منها على سبيل المثال:

* هوان مصائب الدنيا عليهم: ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصائب الدُّنْيَا.."، وهوان المصيبة، والتحلي بالصبر تجاهها يتفاوت على حسب تفاوت اليقين في القلوب، فأعظم الناس صبرا، هو أعظمهم يقينا، وكلما ترقى العبد في مراتب اليقين.. ترقى في مراتب الصبر، كما قال تعالى: "فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ".

* قوة توكلهم على الله واستشعار معيته لهم، قال - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه في الغار أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد أحدقت بهم الأخطار: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا".

* كثرة إنفاقهم في سبيل الله ليقينهم التام بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الرزق ليس بيد أحد من البشر وإنما هو بيد الله تعالى وحده، قال سبحانه: "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ".

* ومن سيماهم: الخشوع والاستقامة، قال الحسن البصري رحمه الله: "ما أيقن عبد بالجنة حق يقينها، إلا خشع ووجل وذل واستقام واقتصر حتى يأتيه الموت".

* ومن سيماهم: زهدهم في الدنيا وقصر أملهم فيها، فلا تتعلق نفس الموقن بها، ولا يتشبث بُحطامها، وإنما يكون زاهداً فيها؛ لأنه يعلم أنها ليست موطناً له، ولأنه يعلم أنها دار ابتلاء، وأنه فيها كالمسافر يحتاج إلى مثل زاد الراكب، ثم بعد ذلك يجتاز ويعبر إلى دار المقام، فهو بحاجة إلى أن يشمر إليها، وأن يعمل لها.

* ومن سيماهم أيضا: عظيم انتفاعهم بآيات الله الكونية والشرعية، كما قال تعالى: "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ". إلى غير ذلك من أعمال البر والإحسان التي يزداد منها المؤمن بقدر يقينه.

اللهم ارزقنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، وتبلغنا به جنتك.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة