رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الاحداث الأخيرة التي تلاحقت مسرعة في ايران جعلتنا في حيرة من امرنا .. هل آن الأوان لغلق صفحة الملالى في ايران ؟ هل هناك جولة أخرى من المواجهات ننتظر تداعياتها ؟ هل سيتم الإطاحة بقادة الأجهزة الامنية الإيرانية بعد اغتيال قاسم سليمانى؟ ثم ماذا بعد الصواريخ منزوعة الدسم التي ابتهج الشارع الايرانى بعد اطلاقها على القواعد الامريكية في العراق ، والتي تسببت عن كارثة إنسانية راح ضحيتها اكثر من 170 شخص معظمهم من الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم في الطائرة الأوكرانية المنكوبة والتي اسقطت بصاروخ ايرانى.

اعتراف إيران الرسمي بمسؤوليتها عن الإسقاط غير المقصود لطائرة الركاب الأوكرانية قوبل بعاصفة انتقاد من البعض وبالحماسة من البعض الاخر .. فشهدت شوارع طهران اضطرابات شعبية واحتجاجات، تم خلالها احتجاز السفير البريطاني لبعض الوقت. تم فيها احراق صور لسليمانى نفسه الذى قتل في جنازته فقط ما يقرب من 80 شخصا نتيجة التدافع.. هذه المشاهد الملتبسة ليست مصنوعه فقد عانيناها في مصر اثناء وبعد هزيمة عام 1967 ، عندما نزل الشعب المصرى عن بكرة ابيه تطالب جمال عبد الناصر بالبقاء في الحكم ، وبعدها بعدة اشهر ازاحت الجماهير ناصر من امامها وهى تودع حثمان الشهيد عبد المنعم رياض .. هذه هي الطبيعة البشرية تتأثر باللحظة اذا كان الحدث يمثل صدمة تفوق امكانيتهم في التعامل معه.

منذ العام 1979، لم يعد الرئيس الذي يتم انتخابه من الشعب مباشرة لفترة محددة هو من يحكم البلاد فعليا، إنما المرشد الأعلى، وهو أعلى زعيم ديني يعين في منصبه مدى الحياة. هذا يعني أن النظام السياسي الذي يعمل في إيران ربما يتوافق مع معتقداته اهدافة وادبياته لكن في الوقت نفسه، فإن جزءا كبيرا من الشعب الايرانى يرفضون سياسة النظام الحاكم لانهم مرهقون ومحملون باعباءه.

المؤكد ان ايران قبل الأسبوع الماضى من قتل السليمانى وما تبعه من احداث تختلف تماما عن ايران بعد الاغتيال .. في بعض الأحيان تكون أسباب السخط أكثر وأكبر من أن يمكن إخفاؤها فينفجر الغضب . وقياسا على تجربة الاضطرابات المماثلة السابقة، فالنظام السياسي في ايران، ربما يؤدى الى تغيير ولكنه بالتأكيد بلا أمل.

------------------------

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة