رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فى الساعات الأولى من يوم السبت الماضى أعلنت سلطنة عمان، وفاة السلطان قابوس بن سعيد عن عمر يناهز الـ79 عاما، بعد صراع مع المرض.

وقالت وكالة الأنباء العمانية في بيانها: "إلى أبناء الوطن العزيز في كلّ أرجائه، إلى الأمتين العربية والإسلامية وإلى العالم أجمع.. ينعي ديوان البلاط السلطاني المغفور له – بإذن الله تعالى – مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور المعظم الذي اختاره الله إلى جواره مساء يوم الجمعة".

لم يفاجئنى الخبر لعلمى المسبق بأنه – رحمه الله – كان يصارع المرض اللعين، ولإيمانى ويقينى بأن الموت حق على كل نفس، فكل نفس ذائقة الموت لا محالة، ولكننى رغم ذلك حزنت وهزنى خبر وفاته، لأن هذا الرجل العظيم كان صاحب مسيرة طويلة حكيمة مظفرة حافلة بالعطاء على مدى ما يزيد على نصف قرن من الزمان، ويقف العرب والمسلمون، بل العالم أجمع إجلالاً واحتراما لهذا الرجل، فهو صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب والثالث على مستوى العالم، ومعروف أن حاكم عمان كان يطلق عليه لقب "إمام" قبل أن يطلق عليه لقب "سلطان"، والبعض أطلق على السلطان قابوس بن سعيد: "سلطان الحياد"

ولد السلطان قابوس في 18 نوفمبر 1940، وتقلد مقاليد الحكم في السلطنة في 23 يوليو عام 1970، ومنذ ذلك التاريخ قرر المغفور له أن يرسخ لقواعد جديدة تسير عليها السلطنة، من أجل بناء نهضتها الحديثة، ولعل أبرز إنجازات السلطان قابوس أنه أسس سلطنته على النظام الديمقراطي، فقام بتشكيل سلطة تنفيذية تتكون من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء وعددا من الوزرات المختلفة، بالإضافة إلى الدوائر الإدارية والفنية والمجالس المتخصصة.

وتبنى السلطان قابوس خلال فترة حكمه الطويلة سياسة تقتضي الحياد الإيجابى، والابتعاد بالسلطنة عن كافة القضايا الشائكة والأزمات التي كانت تضرب المنطقة، وهمزة الوصل لمناقشة خلافات الشرق الأوسط حتى لقب بـ"سلطان الحياد".

ومن أقول السلطان قابوس في أحد أحاديثه: إن دراسته للدين الإسلامي وإصرار والده على دراسته تاريخ وثقافة عمان، كان السر الذي جعله يتحمل المسئولية تجاه الشعب العماني، ويوسع مداركة.

وكان السلطان الراحل هو سلطان سلطنة عُمان التاسع ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، والخارجية، والمالية، وحاكم البنك المركزي، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والحاكم الثاني عشر لأسرة آل بو سعيد.

وحين نتحدث عن السلطان قابوس – رحمه الله – لا ينبغى أن نغفل أنه الحاكم العربى الوحيد الذى لم يشارك فى المقاطعة العربية لمصر بعد أن أبرم رئيس مصر الشهيد البطل محمد أنور السادات معاهدة "كامب ديفيد" مع إسرائيل، ويأتى التاريخ مؤكدا حكمة السلطان قابوس وبعد نظره فى شتى مواقفه وخاصة مع مصر التى كان يكن لها ولشعبها كل احترام وتقدير.

عزاؤنا أن من تولى السلطنة من بعده ابن عمه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذى أعلن فى أول خطاب له بعد توليه حكم السلطنة أنه سيسير خارجيا على الخط الذي رسمه السلطان قابوس القائم على التعايش السلمي، مؤكدا حرصه على عدم التدخل في شؤون الغير.

وأضاف سلطان عُمان الجديد: "سنواصل مع الأشقاء في دول الخليج مسيرة التعاون والتعاضد، ونسعى مع الدول العربية إلى النأي بالمنطقة عن الصراعات، وسنبني علاقاتنا الودية مع كل دول العالم وفق نهج السلطان الراحل".

رحم الله السلطان قابوس رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفق خليفته السلطان هيثم بن طارق إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة