رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لم يعُد الصراع اليوم على الأرض قدر ماهو صراع على الموارد، حتى باتت الصراعات الاقتصادية والحروب التجارية لا تنتهي، على ما يبدو أن عقل البشرية تطور من مدرسة نابليون والاسكندر الأكبر بحلول العصور الصناعية .

بالطبع، أي غزو يستهدف ثروات الأرض التي يطأ أقدامه عليها ولكن شكل ذلك الغزو اختلف كثيرًا.

ولأننا لدينا في المنطقة حُلم الخلافة العثماني وحٌلم الدولة الفارسية، لا تنفك تركيا عن استفزاز مصر بشتى الطرق ، فقبل 2011 م لم تكن مصر تُشكل خطرًا يهدد الدولة التركية خاصة بعد التوترات الداخلية وضعف النمو الاقتصادي، فالعالم العربي بدأ حينذاك ينشغل بالتوترات الداخلية فاستولت تركيا على مياه أنهار العراق وبدأت تهدد الهوية الكردية في سوريا والعراق، حتى الدراما التركية التي كان يتم دبلجتها في سوريا كانت تهدف لفرض ونشر الثقافة التركية في العالم العربي وفى 2013م ربما اقترب الحلم من مبتغاه ولعل تركيا ظنت أن مابين الباب العالي ومصر خطوات.

ولكن بعد 2013م وقيام دولة مصر الحديثة، أصبحت مصر تشكل خطرًا أمام الدولة التركية مما يجعل تركيا تسعى لاستفزاز مصر أملا في إيقاف مصر عن استكمال ما بدأته، أملا في إيقاف مصر عن التقدم الاقتصادي وتحجيم تلك القوى التي أصبحت تسحب البُساط من تحت أرجل الحلم التركي.

فالسياحة التي ضاعت من مصر بعد الثورتين وزادت في تركيا خلال تلك الفترة، بدأت استعادتها مصر خلال السنوات الماضية بعد أن استتب الأمن في ربوعها وبدأ الترويج السياحي لمصر، علما أن السياحة في تركيا هي واحدة من أعمدة الاقتصاد التركي وذلك سببًا من عدة أسباب وراء استفزازها الدائم لمصر.

أما عن الطاقة والهدف الذي سجله الرئيس عبد الفتاح السيسى باسم مصر كما قال، حرم تركيا من السيطرة على تصدير الغاز المسال إلى أوروبا وإنشاء منتدى غاز المتوسط وهو تجمع اقليمى يهدف إلى الحفاظ على ثروات المتوسط من الغاز والانتفاع به وتحقيق الاستفادة القصوى منه للأعضاء السبع في ذلك المنتدى بشكل عادل للجميع.

حتى على الصعيد الدولي وأمام المجتمع الغرب، أصبحت تركيا تشكل توترًا في المنطقة وتضغط على المجتمع الدولي والغرب بقضية اللاجئين وهى قضية مهمة جدًا بالنسبة للحكومات الأوروبية اليوم، في الوقت ذاته، بذلت مصر الكثير من الجهود لمنع قوارب الهلاك وأخذت على عاتقها حل تلك المشكلة من أجل الإنسانية لا تخفيفًا على دول الغرب فقط.

ومن ثمّ، لاغرابة في أن نتوقع مزيد من الاستفزاز التركية لمصر في المستقبل القريب والتي أصبحت الشوكة التي تهددها، لنا أن نتوقع رغبتها في شل النمو الاقتصادي المصري السريع بشهادة الجميع، بأي طريقة أما بالتوتر السياسي أو بالتدخل في شأن الجوار، ورغبة استنزافها عسكريًا بخلق التوترات على الحدود الغربية المصرية، حتى لا تصبح مصر قوة اقتصادية وسياسية في المنطقة تتحدث بالحق بصوت يعلو على صوت المطامع الاستعمارية العثمانية .

ولكن هيهات ...

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة