رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة من جملة واحدة هي تلك التي قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات الاخوة الاقباط بالعيد المجيد " طول ما ايدينا في ايد بعض .. محدش هيقدر علينا " تلخص لنا كمصريين الوضع المحيط بنا واجواء الحرب التي تحاصرنا والمطلوب منا في هذه الظروف

تلك الرسالة هي تجسيد قوي للقاعدة الحربية التي تقول ان "الفوز دائما يكون حليف للدولة صاحبة الجبهة الداخلية الاقوي" ، وليس أدل علي ذلك من انتشار اللجان الالكترونية ذات التمويل الاخواني والتي تحاول بث القلق والخوف في نفوس المصريين فضلا عن ظهورعملاء العثمانيين علي بعض الفضائيات ليطالبون اسر ضباط الجيش المصري بمحاولة منعهم من السفر الي ليبيا ؟

ولكن هؤلاء الخونة ليسوا فقط جهلة ولكنهم لا يفقهون شيئا عن المصريين وطبيعتهم وارتباطهم الجيني بقواتهم المسلحة ، واستعدادهم الفطري لان يتحول ال 90 مليون مصري رجالهم وشبابهم ، نسائهم وابنائهم الي جيش يذيق من يحاول مجرد التفكير في الاقتراب منهم مرارة الخزي والانكسار ولهم ان يقرأوا التاريخ ولكنهم لا يتعلمون .

أقرأوا ان شئتم وصف الحجاج بن يوسف الثقفي حين صنف العرب لطارق بن عمرو فقال له عن المصريين " إنهم قتلة الظلمة وهادمي الأمم ، وما يأتي عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها، وما أتى عليهم قادم بشر إلا اكلوه كما تأكل النار أجف الحطب

هم أهل قوة وصبر وجلدة وحمل ولا يغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه ، فاتقى عضبهم ولا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم فانتصر بهم فهم خير أجناد الأرض وإنهم لصخرة فى جبل كبرياء الله تتحطم عليها أعدائهم وأعداء الله .

ولمروجي الشائعات اقول ان مصر لاعب شريف في زمن قل فيه الشرف ، لم تكن يوما معتدية علي احد ولا طامعة في ثرواتة ولكنها ليست بالضعف ولا بالهوان الذي يقبل ان يتجاوز احد علي حقه ولمن يتسائل جاهلا عن سبب دعم مصر لليبيا أقول كيف لا وليبيا الشقيقة هي العمق الاستراتيجي لمصر ولا يمكن السماح بالاعتداء التركي عليها وقيامها باقامة قاعدة عسكرية محملة بمنصات صاروخية - كما تتوهم تركيا- اذ لو حدث ذلك فمصر نفسها لن تكون بمأمن وهو أمر لا يمكن ان تقبله الاستراتيجية العسكرية المصرية التي تعتمد في الاساس علي منع التفكير في العدوان واذا حدث يتم القضاء عليه وبكل قوة

وأعتقد ان العقلية المصرية قادرة علي التعامل بشكل جيد مع هذا الملف ودون ان تنزلق الي منزلق الحرب في هذا التوقيت واعتقد ان القيادة السياسية ايضا حريصة علي عدم الدخول عسكريا بشكل مباشر في ليبيا إلا اصبح ذلك هو الخيار الاخير .

وهنا تجب الاشادة بالشعب الليبي الذي نجح في تطهير مدينة سرت الليبية ليوجه ضربة قاصمة وسريعة للأتراك اذا أن مدينة سرت تعتبر هي أقرب نقطة لتركيا وميناؤها هو الذي كان يعد لاستقبال الجنود المرتزقة الذي سيتم ارسالهم والأهم ان تلك السيطرة السريعة تمت في نفس التوقيت الذي كان من المفترض ان يرسل فيه اردوغان مرتزقته . واقتنص الليبين ما وجدوه في مدينة سرت من أسلحة تركية علي الزيرو ليحاربوا عدوهم بأسلحته . ومازال الجيش الليبي يواصل زحفه نحو مدينتي مسراته وطرابلس ليقترب من السيطرة الكاملة علي ليبيا قريبا .

في النهاية اطلب من الجميع الثقة الكاملة في قواتنا المسلحة والقيادة السياسية واجهزتنا المخابراتية التي تعرف الطريق وألا نترك الفرصة لدعاة الانهزامية واثارة الفتنة ومحاولات التشكيك فيما يتم القيام به وتحري الدقة في استقاء المعلومات وعدم ترك انفسنا فريسة للجهل المعلوماتي علي شاكلة ما يتم ترويجه الان من أن اسرائيل وقبرص واليونان اتفقوا علي تصدير الغاز لاوروبا بدون مصر وأن مصر اصبحت خارج الحسابات البترولية ولهؤلاء اقول اخسئوا فهذا قول باطل يراد به باطل ايضا لان مصر اصبحت وستظل لاعب اساسي في تلك اللعبه لا يمكن استبعاده بل وستصبح مع حلول عام 2023 مركزا رئيسا لتسييل الغاز الذي يتم تصديره الي معظم دول العالم أما عن مشروع خط غاز ايست ميد الاسرائيلي فهو اقتراح اسرائيلي قديم وتكلفته باهظة للغاية تفوق ال 10 مليار يورو ولا يمكن التكهن بجدواه الاقتصادية في ظل التغييرات التي تطرأ علي الاسعار العالمية .وحتي اذا تم اقامته فان مصر ستبقي المركز الرئيسي نظرا لضألة قدرة هذا الخط علي نقل البترول حيث لن يستطيع نقل اكثر من 11 مليار متر مكعب وهي كمية ضئيلة جدا اذا ما قورنت بما سيتم تصديره من خلال محطات تسييل الغاز لدينا فضلا عن ان الخط الاسرائيلي لن يصل الي كل كثير من الدول الاوروبية

المهم انه حتي في هذا الاقتراح الاسرئيلي فان تركيا هي من تم استبعادها من الحسابات نهائيا حيث سبق وحاولت الاتفاق مع اسرائيل علي ان يمر الغاز بأرضها ومنه الي اوروبا لترفض اسرائيل

وتجد تركيا نفسها في موقف المنبوذ ولا تجد مفرا سوي محاولة اشعال الموقف في ليبيا املا في ان تجد فيها حبل الانقاذ الاخير دون ان تدري انه قد يكون الحبل الذي يلتف حول رقبتها ورقبة اردوغان ليقضي علي كل اماله واحلامه وتكتب نهايته .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة