قبل ان تستفيق حكومة الوفاق اللليبية وداعميها من الاتراك والقطريين من الصفعة القوية المتمثلة في الانتصار الحاسم الذى حققه الجيش الوطنى اللليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مدينة سرت الاستراتيجية، الا ونالتهم صفعة ثانية ربما يكون تأثيرها اشد وطأة على نظام اردوغان .
فقد أعلنت الرئاسة التونسية في بيان عاجل لها قبل ساعات من انها لن تسمح لاى قوات تركية من النزول على أراضيها للعبور الى ليبيا، وهو القرار الذى اربك كل حسابات اردوغان ووضعه في موقف لا يخسد عليه ، فقبل أيام هبط هذا الاردوغان دون اذن مسبق وربما كضيف ثقيل على الرئيس التونسي في زيارة لم تدوم الا لساعتين ويعود بعدها الى انقره معلنا ان تونس تؤيد موقفه وانها ستسمح بالقوات التركية في النزول الى أراضيها لدعم حكومة الوفاق ، الا ان حكومة تونس سارعت بنفى تلك الانباء ، وعاد بعدها اردوغان محاولا طرق أبواب الجزائر بحثا عن دعم هناك ولكنه تعرض لنفس الانتكاسة.
هذا السيناريو للاحداث يجب ان نتوقف امامه بعض الوقت بالتفسير والتحليل لتحركات هذا الاردوغان الذى اصبح يعيش داخل متلازمة من الإخفاقات بسبب طموحاته التي تتجاوز حدود قدراته وامكانياته وربما أيضا دوره المرسوم له.
البداية كانت مبكرة جدا وتحديدا في 30 يونيو 2013 عنما قرر الشعب المصرى انهاء حكم الاخوان، وكان هذا هو بداية مشوار اردوغان مع المتوالية الهزائم.. فمن منا ينسي زيارة اردوغان لمصر نهاية 2011 الذى جاءها باعتباره فاتحا عثمانيا جديدا يسعى الى إعادة امجادة التي عفى عليها الزمن الغابر .. الكثير وانا واحد منهم وصف الزيارة بان هذا الواهم اردوغان يسعى الى شراء مصر بابخس الاثمان، ففي هذا التوقيت كان كل شيء متاح ومباح. واعتقد هذا المخبول انه أخيرا حصل على مبتغاه وضالته المنشودة خاصة بعد ضياع حلمه في التعلق في ذيل الاتحاد الاوروبى الذى لفظة كفأر اجرب.
وتوالت الاحداث سريعة ، وتاكد للجميع ان مصر يمكن ان تمرض ولكنها لا تموت لفضل الله وشعبها وجيشها ،واستعادت مصر قواتها ، وجاءت اكتشافات الغاز لتزيد من احزان اردوغان التي اعتبرها بمثابة الضربة القاضية، وتبعا لوجهة نظره فأن الجائزة الكبرى التي كانت مرجوة من ما يسمى بثورات الربيع العربى كانت مصر وتورته الغاز في شرق المتوسط .. والان ضاعت الجائزة-مصر- وفقد أيضا نصيبه من غاز المتوسط .. وفوق هذا وذاك فقد تسببت النكسات التتالية في انشقاقات داخل حزب اردوغان وانقلب عليه اكبر داعميه ومؤيديه واصبحوا من كبار معارضيه .. هكذا اصبح اردوغان ..وهذا هو المنظور الذى يجب من خلاله فهم تصرفاته المتضاربة.
الامر المؤكد ان اردوغان سيكون محكوما عليه مستقبلا في العيش مع معاناته التي ربما ستلاحقه حتى الى قبره ، فسوف يذكره التاريخ بانه الزعيم الذى اضاعته اوهامه لانه لم يقرأ التاريخ جيدا.
---------------
استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى