رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا شك أن الحروب تجلب للمجتمعات الآلام والمآسي والويلات والخراب، وتهدم مدناً وصوامع وبيع وتمنع صلوات، وتقضى على مظاهر الرقي والعمران والحضارة، حتى إذا تقدم المجتمع خطوة عاد إلى الخلف خطوات، لا لشيء إلا لإرضاء الشهوات الفردية والاستعمارية واستضعاف الآخرين، وها هي اليوم كذلك رغم حالات الرقي والعمران والتطور، ولا سبيل للخلاص منها ما لم ينتهج المسببون لها منهجاً صادقاً مستقيماً عادلاً يكون بديلاً لما سبق، يضمن للجميع السلامة والأمان بكل جوانب الحياة، لا يفرق بين أمة وأخرى، ولا بين أبيض وأسود ولا ضعيف وقوي، ولا غني وفقير، فيجعل الضعيف قوياً والفقير غنياً ليشيع السلام والاطمئنان، وهذا ما جاء به الدين الإسلامي الحنيف وما صدع به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مبلغاً للبشرية جمعاء بشريعة السماء التي تضمن المساواة لجميع أبناء البشر وتضع حداً لما وصلت إليه المجتمعات الجاهلية من خرق لكافة القيم الإنسانية بالقتل والسلب وإهلاك الحرث والنسل.

إن الأزمات التي تتعرض لها البشرية من جراء الحروب لم تكن وليدة نقص فكري أو ثقافي أو اقتصادي بقدر ما هي وليدة أزمة خلقية، لذا نرى أن جميع الرسل والديانات إنما جاءت لترسيخ مبادئ الأخلاق السامية بين الشعوب، فهي تحرم الحروب من أجل الاستغلال والاعتداء على الغير، ودمار كافة المقومات البشرية لإرضاء شهوات ورغبات وميول فئات معينة نحو التوسع على حساب الآخرين، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مبيناً الغرض الأساسي من البعثة النبوية: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ومكارم الأخلاق هذه هي النظام الأساس في حفظ حقوق الآخرين وعدم الاعتداء، وسلامة المجتمع، وبالتالي التقليل من الخسائر بما يضمن للآخرين التعايش بالصورة الصحيحة.

وفي إشارة أخرى إلى أساس أخلاقي آخر من أسس الشريعة السمحاء فقد أمر – صلى الله عليه وسلم - بعدم التعرض لكبار السن والنساء والأطفال باعتبارهم غير محاربين، ولا يقوون على حمل السلاح، فاعتبرهم من غير المشمولين بالحرب والقتل، وهذا ما وصلت إليه الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف لحماية المدنيين في 12 أغسطس سنة 1949 وقد أصبحت كغيرها من القوانين والمواثيق الدولية حبراً على ورق، لما نراه اليوم من تعرض المدنيين شيوخاً ونساءً وأطفالاً إلى القتل والدمار وبكافة أنواع الأسلحة، فترى المجتمع الدولي رغم ما يمر به من مراحل التطور والرقي، يفقد أغلى وأثمن شيء ممكن أن يتعامل به وهو الجانب الأخلاقي تجاه شعوب لا ذنب لها إلا رغبة الدول الكبرى والمستعمرين في الرجوع إلى عصر الجاهلية في اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحهم في إبادة الشعوب وتحطيم كبريائهم وتمزيق وحدتهم من أجل السيطرة على مقدراتهم واستعمارهم وبأي وسيلة.

وها هو الجاهلى الأحمق الذى أدعوه فى عنوان هذا المقال "القرد خان" وهو الشهير باسم "أردوغان" زعيم العصابة التركى الذى يريد أن يحتل دولة شقيقة وجارة بيننا وبينها شريط حدودى يصل إلى ١١١٥ كيلو متر، وهى تمثل عمقا استراتيجيا للأمن المصرى، ولا ينكر هذا إلا أحمق جاهل أو مغرض فى قلبه مرض لا يضمر إلا الشر لمصر كما هو حال جماعة الإخوان الإرهابية والمليشيات المرتزقة المسيئة للإسلام وللإنسانية، وحكام دول أخرى غير هذا التركى الأحمق الذى يجيد اللعب السياسي المضحك كما القرد فى ألعاب السيرك، أو فى حديقة الحيوان.

إن مصر لا تعرف العدوان ولا الأطماع التوسعية رغم قدرتها على ذلك، ولكنها قادرة بفضل الله تعالى ثم بفضل جيشها خير أجناد الأرض على رد العدوان وحماية الحدود وتوفير الأمن والأمان لشعبها الصابر المحتسب الذى تحمل على مدى التاريخ ويلات الحروب الظالمة، بسبب ما حباها الله من ثروات وموقع استراتيجى يطمع فيه كل طاغية متجبر لا خلاق له، ولا يخشى يوم الحساب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة