خيرا فعل البرلمان الليبي بمطالبتهم تفعيل اتفاقيه الدفاع المشترك المنصوص عليها في ميثاق جامعه الدول العربيه ، والتي تنص علي "ان اي دوله عربيه تتعرض لغزو خارجي تقف الدول العربيه مجتمعة ضد الغازي" ، وحسنا فعل أيضا عندما ألغى الاتفاقيه المشبوهه بين "السراج واردوغان" وقام بإحالته للنيابه بتهمه الخيانه العظمى .
أما الضربة الاقوي والأهم هي قراره اللجوء للامم المتحده للشكوى ضد تركيا لعدم امتثالها لقررات مجلس الامن بعدم ارسال سلاح لليبيا .
لقد استطاع البرلمان الليبي ان يسقط القناع المزيف ويضع اردوغان في وضعه الطبيعي وهو وضع "اللص المتبجح" في ظل محاولاته ان يوجد دورا له في الصراع الليبي ، ومن ثم يستطيع ان يطالب بنصيب في "الكنز النفطي" بالبحر المتوسط ولو علي حساب استغلاله للوضع في ليبيا التي تمتلك نصيبا في هذا الكنز وان كان لا يشغلها كثيرا لكونها غنية بطبيعتها بالنفط ، فضلا عن انشغالها بالصراع الداخلي لديها .
لم يعد للإتفاقية المشبوهه التي تمت بين اردوغان والسراج (الاخواني) رئيس حكومة الوفاق الليبي أي وجود إلا في ذهن هذا الأرعن والتي يتخذها ذريعة لارسال قوات الي ليبيا حيث تضمنت تلك الاتفاقية الباطلة بندين ترسيم الحدود البحرية بشأن النفط البحري بينهما رغم عدم امتلاكهما سواحل مشتركة وحق التدخل العسكري في ليبيا.
وهو اتفاق باطل طبقا لقانون البحار ولمن لا يعرف هذا القانون ، فهو يعطي الدولة 200 ميل من حدودها عبارة عن 12 ميل تسمي بالمياة الاقليمية و198 ميل تسمي بالمياة الدولية الاقتصادية ليصبح اي اكتشاف في هذه المنطقة من حقها . ويعترف هذا القانون بالجزر ويمنح نفس المسافة من بعد حدود تلك الجزر، وبناء عليه قامت الدول المشتركة في حدودها بترسيم الحدود المائية فيما بينها حتي تستطيع التنقيب ، واستخراج الكنز البترولي والدول المشتركة هي مصر وليبيا وقطاع غزة من الجنوب ولبنان وسوريا من الشرق ومن الشمال اليونان وتركيا وبينهما جزيرة قبرص التي تمتلك اليونان ثلثيها والثلث الاخير لتركيا والذي خلي من الكنز النفطي .
ونظرا لأن تركيا تستورد 90% من حاجتها للطاقة ،ونظرا لتدهور اوضاعها الاقتصادية .
لذلك ارادت ان تدخل التقسيمة ب "البلطجة والارهاب" التي يغذيها من وجهة نظري طرفين اساسسيين ، هما "امريكا واسرائيل " الذين يحاولان بكل قوة الاستفادة من المشهد الحالي من خلال الزج بتركيا ودعمها من الخلف حتي يستطيعا من خلالها نقل داعش الي ليبيا ، وهي المهمة التي حاولا فيها من قبل وفشلا ليقظة وصلابة الجانب المصري والذي يعلم تماما دهاليز اللعبة ولم ولن يسمح بها لكون ليبيا هي العمق الاستراتيجي لمصر .
والثاني هو في حالة نجاح تركيا في الحصول علي كعكة النفط فيتم تصديره راسا عن طريق خطوط انابيب من تركيا الي اوروبا مرورا بسوريا - التي خرجت اساسا من هذا الصراع بعد ما حل بها علي ايدي الارهابيين الذين دعمتهم تركيا فيما يسمي بالجيش الحر - ثم يعاد تسييله مرة اخري الي الدول المختلفة وهو ما يزيد من حصيلة الارباح مقارنة بما لو تم تسييله عبر محطتين كبيرتين في مصر .
الأهم هو ان امريكا لا تريد ان تتنامي قوة مصر بالمنطقة لتصبح قوة عظمي لذلك تحاول ان تقوضها بأي وسيلة ، والحمد لله ان باءت محاولاتها وغيرها التي لا تهدأ بالفشل بفضل وعي القيادة المصرية وأجهزتها المخابراتية .
هذا هو المخطط الاساسي الذي تدور حولة اللعبة كلها ، ولكن حسابات اللعبة تتوقف علي موقف "الجوكر الاساسي" بها ورد فعله الذي لا يتوقعه اطرافها. وبالطبع الجوكر هنا هو "مصر" فكل عناصر اللعبة يعملون لها الف حساب.
فمصر بقياداتها السياسية والمخابراتية ، تدير اللعبة باحترافية كبيرة وتعد العدة بخطا ثابته لمثل هذه الامور ، وتعلم ان طريق التقدم لا يمكن ان يكون في طريقه الصحيح من غير قوة تحميه ، لهذا كان تفكير الرئيس عبد الفتاح السيسي ، واهتمامه الأول هو اعادة بناء الجيش المصري بما يؤهله لما هو قادم ، وليس يخفي علي احد الأن تلك الرسائل التي كان يوجهها في خطاباته دائما "اللي عاوز يجرب يقرب ".
ومصر تدافع عن حقها المشروع في ان تدخل نادي الدول الغنية بالنفط وتعرف الطريق وتمتلك أدواته ، ولم تكن ابدا طامعة في احد ، وانما تحافظ علي ثوابتها ، ويكفي انها رفضت ترسيم الحدود مع اسرائيل حفاظا علي مقدرات الشعب الفلسطيني ، ومن باب أولي ألا نسمح لأحد ان يقترب من مقدراتنا مهما كان حجمه ووضعه ومهما كانت قوته .
وانني اذ اتابع الموقف كمواطن مصري ثم بحكم مهنتي كصحفي اطالب بني وطني باليقظة والإصطفاف القوي خلف جيشنا العظيم ، وعدم السماح بالتفرقة بيننا ، ففي أوقات الحروب يكون النصر دائماً حليف صاحب الجبهة الداخلية الأقوي .
وليعلم الجميع إن دور المدنيين لا يقل اهمية عن دور المقاتلين علي جبهة القتال ، ومن غير المقبول في وقت الأزمة انتقاد أي قرار سيادي سياسياً كان أم عسكرياً حيث أن الدولة وحكومتها وقواتها المسلحة ، هم من يمتلكون المعلومات والمعطيات اللازمة لصنع القرار السليم الذي يضمن للوطن والمواطنين سلامتهم والحفاظ علي مقدراتهم .
ولست مع الراي القائل بان روسيا ستدعم وتقف خلف مصر فهذا الكلام لا يدل علي قراءة واقعية للعبة التي لا تحكمها إلا المصالح ، والتي تؤكد ان هذا الكلام غير صحيح ، اذ ان مصر في عام 2023 ستكون قادرة علي تصدير الغاز المصري والقبرصي والاسرائيلي الي اوروبا وهو ما يهدد مكانة الغاز الروسي في أوروبا.
لذلك فلن يحمي مصر سوي ابنائها وشعبها وقواتها المسلحة ، ولتكن لدينا ثقة كاملة في النصر ان شاء الله ، اذا ما نشبت حربا بيننا وبين تركيا ثقة في الله الذي أعز مصر وحفظها ، وثقة في جنودها وقواتها المسلحة .
ان السلاح جميع الناس تحمله..
وليس كل ذوات المخلب السبع .