رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب


مَرَّت أحداث عديدة خلال أيام العام الماضي.. وتغيرت سياسات وقامت حروب، وخرجت إنجلترا من الاتحاد الأوروبي، وقامت ثورات فى الجزائر والسودان، ومظاهرات فى العراق، واشتعلت الصراعات فى اليمن وليبيا وسوريا.. وفشلت محادثات أمريكا وكوريا الشمالية.. وهدد الديمقراطيون عرش ترامب وبدأوا فى توجيه الاتهامات إلى الرئيس تمهيداً لعزله إذا وافق مجلس الشيوخ، وهو ما لن يحدث فى العام الجديد!!

أحداث عديدة داخلياً وعربياً وأفريقياً ودولياً، هَزَّت العالم خلال 2019.. منها الإيجابى وأغلبها ترك بصماته على الدول والشعوب، خاصة فى منطقتنا الملتهبة!!

بالطبع لسنا بصدد نشر حصاد العام، فهذا ليس مكانه.. ولن نكون كَمَن يقرأون الطالع للتنبؤ بما يحدث فى العام الجديد، مثلما يفعل الفلكيون والمنجمون الذين يعتبرون هذه الأيام هى الموسم الكبير لهم، مع أنهم كاذبون ولو صدقوا، أو صدفوا فى بعض توقعاتهم!!

تظل الأوضاع الاقتصادية هى المؤشر الرئيسى للحكم على النجاح أو الفشل فى فترة زمنية، لذلك معظم الدول تقيس ما حققته فى العام الذى ينقضى بمقدار ارتفاع نسبة النمو، وانخفاض التضخم وزيادة الدخل القومى والإنتاج والصادرات، وقلة الاستيراد، وبناء عليه تعطى شهادة بأنها تتقدم للأمام أم العكس؟!!

تتوالى شهادات المؤسسات المالية الدولية التى تؤكد أن مصر تسير اقتصادياً على الطريق الصحيح، وأن برنامجها الإصلاحى يحقق نجاحاً بفضل تماسك الشعب وتضحياته ورؤية قيادته الثاقبة.. وتتوقع حدوث قفزات فى الدخل القومى مع استمرار الاستقرار، ومؤخراً ذكر تقرير لوكالة Œفيتش˜ العالمية أن حركة التجارة ستنتعش فى مصر عام 2020 مع ارتفاع صادرات الغاز المسال.. قبلها جاءت شهادات البنك الدولى وصندوق النقد ومؤسسات مثل موديزومؤشرات فاينانشيال تايمز والإيكونو مست وهى شهادات وتقارير تمت دون مجاملة، لأنه من غير المتوقع أن تغامر هذه الجهات العالمية بسمعتها، فتلك رؤيتها وصناعتها المدروسة.. فما رأى المواطن فى 2019؟!!

يكفى أن عام 2019 مر.. ومصر قوية بجيشها وشعبها متماسك وسط عام مضطرب وغير مستقر، وتحيط بنا الانقسامات والنزاعات والحروب الأهلية.

رغم كل الصعوبات.. إلا أنه بالتأكيد كان 2019 أحن على المصريين من عامى 17 و18 وبدأت الأسواق تستقر إلى حد ما، والأزمات تنفرج والأسعار تتباطأ قفزاتها.. ونتمنى أن يشعر المواطن بشيء من ذلك، حيث مازال هناك الكثير الذى على الحكومة اتخاذه لاستعادة ثقة المواطن.. فرغم كل الجهود المبذولة فى تقديم برامج الحماية الاجتماعية إلا أنها لم تصل بعد إلى كل المستحقين.. كما أن السيطرة على الأسواق تحتاج إلى تشديد الرقابة وزيادة الحملات التفتيشية وفتح منافذ بيع أكثر للسلع والمنتجات التى تباع بأسعار رخيصة بالقرى والأحياء الشعبية لتغطى فئات أخرى خاصة أن هذه أنجح طريقة لضرب جشع التجار.. ومازال هناك أسر وعائلات وأطفال لابد من النظر إليهم وضمهم إلى الرعاية الاجتماعية.. إضافة إلى ضرورة تطبيق القانون الخاص بتعيين 5 % من ذوى الاحتياجات الخاصة فى الوظائف وتعميم ذلك على القطاع الخاص أيضاً.. وبالطبع لابد من إلقاء نظرة جديدة على أصحاب المعاشات.

>> لماذا نتفاءل بالعام الجديد؟!!

أولاً: لأن مصر تمتلك كل مقومات التقدم، وهى تسير بالفعل على طريق البناء والتنمية المستدامة.

وثانياً: لأن 60% من المواطنين من الشباب القادر على العمل والعطاء بشرط أن نحسن توظيفهم واستغلال طاقاتهم.

ثالثاً: لأن هناك شعباً يحقق المعجزات خاصة وقت الشدائد وقادراً على التغلب على كل المحن والصعاب بشرط أن يواصل العمل والإنتاج.

رابعاً: لأن مصر رغم كل ما يحاك ضدها مازالت دولة لها كيانها يعرف العالم قدرها.. ولها جيش يدافع عنها.. وقيادة سياسية لا تنام، ولا تدخر جهداً لتوفير حياة كريمة للمواطنين، وحكومة بعد التعديل بها وزراء ومحافظون يأمل الشارع فيهم خيراً.

خامساً: لأن اللَّه سبحانه وتعالى الذى تجلى على هذه البقعة المقدسة من الأرض دون غيرها، فإنه حارسها إلى يوم الدين وجعلها أماناً لكل من يدخلها.

.. فلماذا لا نتفاءل بغدٍ مشرق وأفضل للأجيال القادمة، خاصة أن معظم المشروعات القومية الكبرى قاربت على الانتهاء قبل 2020.. وتفاءلوا بالخير تجدوه.. وكل عام وأنتم بخير!!

>> الحمد للَّه .. حافظوا على الجوهرة!!

لم يشأ 2019 أن يرحل دون أن يُسلمنى إلى مشرط الجراح لإجراء عملية فى العين، مؤجلة منذ 15 عاماً.. جاء وقتها بإرادة اللَّه وبالأمر المباشر من Œكونسلتو من 6 حكماء˜.. وحضر طبيبها.. فكان لابد من الاستسلام!!

يقترب الإنسان أكثر من اللَّه وهو مريض.. ويظل يحمده لأنه عافاه مما ابتلى به كثيراً من الناس.. ويفكر فيمن اختارهم اللَّه ليكونوا من أصحاب القدرات الخاصة.. فإذا كنا لا نتحمل إغلاق عين واحدة لمدة أيام، فما بالنا بعبد ابتلاه الله بحبيبتيه؟!.. صحيح أنه موعود بالجنة إذا صبر عوضاً عن فقد عينيه.. إلا أنه من دروس تجربة المرض أن على المجتمع أن يعيد النظر جدياً ويغير ثقافة التعامل مع مختلف أنواع الإعاقات البصرية والسمعية والعقلية والحركية والتوحد.. فهؤلاء لهم حق علينا جميعاً.

وتأتيك هواجس وخواطر بعد أن أجريت العملية فى الوقت الضائع، فالاستشفاء يحتاج لوقت أطول، والنقاهة تزداد فترتها، والتحسن يكون ببطء، والمعاناة أشد، فالمرض تمكن من الجسد، وفى الأيام الأولى بعد إزالة الرباط المحاطة به العين، لا ترى شيئاً.. فتشكو للطبيب فيبتسم ويقول لك العملية ناجحة والحمد لله.. وبعد أسبوع تعود إليه فيضحك ويؤكد أنك تسير على الطريق الصحيح، مع أنى أشعر أن التحسن طفيف.. وبعد أسبوعين تزداد الرؤية وضوحاً، صحيح مازالت هناك زغللة ولكن أحسن من الفترة الأولي.. فبدأت أصدق الطبيب، وزادت ثقتى فى أن اللَّه سيمن بالشفاء على حبيبتي والتى يحلو للمصريين هواة الأكل فى المسمط أن يطلقوا على العين اسم الجوهرة وهى بالفعل كذلك!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة