لعل تطوارت الأحداث الأخيرة حول الشقيقة ليبيا ، قد فجرت مخزون الوعى الوطنى الغريزى و الجينى لدي المصريين كافة ، والتى عبروا عنها على صفحات التواصل الإجتماعى الخاصه بهم الأيام القليلة الماضية ،مؤيدين فيها لجيش بلادهم وقياداتها ، بعدما شعروا بالمخاطر والتهديدات التى ستواجه أمن وإستقرار الوطن ، وإقترابها من حدود مصر وجيشها ، ذلك بعد متابعتهم لأنباء الزيارة السرية للعثمانلى إردوغان ورئيس أركانه ومخابراته لدولة تونس الشقيقة، والتى أستهدف منها تسهيل نقل مليشيات داعش الإرهابية المسلحة القادمة من سوريا الى ليبيا عبر أراضيها ، فى محاولة منه لنقل سيناريو سوريا بكافة تفاصيله وأدواته التدميرية وتهديده المباشر لأمن مصر وشعبها ، والتى جعلت إردوغان يعلنها صراحة برفضه تكرار نموذج مصر الذى خلع جماعتة الإرهابية فى 30يونيه و3يوليه 2013 ، بل ومطالبا الشعب التركى فى حديث سافر و مكشوف أمام العالم أجمع بتأييده فى التدخل العسكري التركى المباشر فى ليبيا بإعتبارها ولاية عثمانية ، هكذا بكل فجور ووضوح معلنا لأهدافه الإستعمارية بالمنطقه العربية، والذى أعتقد أنه جاء صفعة قوية ليستفيق كل شاب عربى أو مصرى مازال مغيبا أو مغررا به أو منكرا لمخطط ومؤامرة الخراب العربى التى أتت على جناح ثوراته منذ عام 2011 وحتى الآن ، كما يجب أن يكون مدركا أن دول الإستعمار القديم عادت مرة أخرى للمنطقة العربية للسطو على ثرواتها البترولية والغازية ، بأسلوب جديد من الحروب المسماة بحروب الجيل الرابع ، والتى تعتبر أحد أدواتها ، الجماعات التكفيرية الإرهابية المتأسلمة - من الإخوان الى النصرة والقاعدة وداعش ...إلخ- للحروب عنها بالوكالة لطبيعتها الإرهابية الدموية التدميرية - تماما كما فعلت العصابات الصهيونية الإرهابية المسلحة بقيادة بيجين وشامير عامى 48،49 التى إرتكبت المذابح البشعة ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فشردته وأجبرته على ترك بلاده وإستطاعت هذه العصابات الصهيونية الإرهابية إحتلال جزء كبير من الأراضى الفلسطينية زيادة عما جاء بقرار التقسيم عام 48 لفلسطين الى دولتين ،بل وهزيمه الجيوش العربية عام 49 - هذه فقط جملة إعتراضية أردت منها ربط تاريخ وفكرةحروب العصابات الإرهابية المسلحة لإنشاء دولة إسرائيل الشيطانية بقلب الوطن العربى، بحروب التنظيمات التكفيرية كالقاعدة التى حاربت الأتحاد السوفيتى فى أفغانستان بالوكالة عن أمريكا ، وتنظيم الإخوان وداعش والنصرة وبيت المقدس ...الخ المحاربين الآن بفكر الصهيونية والخوارج بالوكالة عن الدول الإستعمارية العائدة بقيادة أمريكا وبريطانيا وتركيا وإسرائيل ، لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير المفتت طائفيا وعرقيا لمصلحة دولة إسرائيل وتحقيق حلمها من النيل إلى الفرات.
وقد أعجبنى بشدة صحوة ووعى بعض الشباب للتواصل و التماس بينه وبين أخرين ببعض الجروبات على صفحات الفيس بوك للرد بفيديوهات ساخرة من أحاديث و تطاول وشائعات وتزييف وضلال منصات الإعلام الموجه الاخوانية من تركيا أوقطر من جانب قيادات الإخوان أو العملاء الهاربين ، المؤيدة للتدخل التركى ضد ليبيا ومصر ووصفهما لجيش مصر بميلشيات السيسى وللجيش الوطنى الليبى بميلشيات حفتر .
وهنا أوجه تساؤلا لبعض الشباب الرافض للرئيس السيسى لكونه إبن المؤسسة العسكرية وإنضمامه لفكر وعداء الإخوان للنظام، لأنهم يريدون رئيسا مدنيا !؟، ماهو رأيكم الآن فى هذه الظروف الراهنة والتهديدات المحيطة بالوطن أمام أعينكم التى تديرها القوى الكبرى والإقليمية ضد بلادنا العربية والتى ستستمر لسنوات طويلة حتى هزيمتهم أو هزيمتنا وتقسيمنا لدويلات !؟،
لهذا فقد وجب على مؤسسات صناعة الوعى الوطنى سواء الرسمية منها كالمؤسسه التعليمية والثقافية والإعلامية والمؤسسات غير الحكومية وعلى رأسها الأحزاب الوطنية التى ولدت معظمها بعد 30يونية لدعم الدولة المصرية وإثراء الديموقراطية وتحقيق طموحات الشباب بعد يناير ويونيه فى المشاركة وبتحدى يتناسب مع الظروف والتحديات التى يمر بها الوطن .
لهذا قد سعدت جدا بحضورى لندوة قيمة عقدها« حزب حماة الوطن بالاسكندرية» برئاسة لواء دكتور محمد نورالدين - بطل معركة كبريت فى حرب 73 الحاصل على نوط الشجاعة من الدرجة الأولى وشهادة تقدير من الرئيس السادات ووسام من الرئيس السيسى - وكانت الندوة بعنوان «تنظيم داعش .. الأفكار والمستقبل»..تحدث فيها الباحث فى الشيؤن السياسية م. محمد نبيل بأمانة السياسات بالحزب تناول فيها.. فقه وأفكار التنظيم ونشأته وكيفية تجنيده للشباب العربى والاوربي وتمويله وتسليحه ومستقبلة . وقد جاءت هذه الندوة فى توقيتها تماما من حيث الرسائل والأهداف والأهمية للتنوير ورفع الوعى الوطنى وكان لتفاعل الحاضرين وأسئلتهم إثراء للنقاش والحوار الذى يؤكد بأن معركة الوعى هى التحدى الأكبر، والذين أوصوا بتنفيذ لقاءات توعوية مماثلة للجمهور والشباب بالمناطق الشعبية ،مؤكدين على ثقتهم فى جيش بلادهم ، وأن الشباب فى المدارس والجامعات والعشوائيات فى حاجة الى التنوير والوعى، لأنها المعركة الحقيقية التى يجب على الجميع المشاركة فيها، فى ظل تحديات التواجد الدائم للشباب على شبكات التواصل الإجتماعى دون وعى كاف أو رقابة .
ختاما ستظل معركة الوعى الوطنى ... هى الأمن القومى
--------------
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات