كان من المفترض ان اتناول الاحداث التي جرت على مدى هذا العام الذى اوشكنا على وداعه .. ولكن طرأ حدث لا يمكن اغفاله او صدقا لا استطيع ان اتناوله او على الأقل اعلق عليه ليس باعتبارى متابعا للشأن المصرى والعربى ، ولكن باعتبارى مواطنا مهموما بقضايا هذا الوطن الذى يوشك ان يعبر اصعب واقصى منحنى في تاريخه العريق.
وكان هذا الحدث هو التعديل الوزاري الذى انتظرناه شهورا وتابعنا تفاصيله خلال هذا الأسبوع ، وفى البداية لدى اعتراض بسيط على مسمى تعديل ، فهو بالمفهوم المتعارف عليه لا يمكن وصفه بالتعديل الذى كنا نراه في وزارات سابقة الذى كان على الأقل يضم تغييرات في 12 او 15 وزيرا ، ولكن ما حدث يمكن وصفه بعملية توفيق أوضاع حيث تم سحب اختصاصات من وزارات لصالح وزارات وإلغاء وزارات ودمج أخرى فضلا عن عودة وزارة الاعلام بشكل مغاير ومختلف ليس باعتبارها وزارة مستقلة لها كيانها واداراتها ولكن في شكل منصب بدون وزارة .. وبطبيعة الحال لن اتحدث عن ما الذى ينتظر الوزير من صراعات وتضارب في المصالح مع هيئات وشخصيات وهذا الامر ربما يكون هو بيت القصيد ، ولكن ما سأتحدث عنه هو رسالة الاعلام التي كانت خلال الفترة الماضية تتحدث لغة واحدة وهو امر طبيعى ووطنى نظرا للمخاطر التي كانت تشهدها مصر ، ورغم هذا الظرف الاستثنائي الا انه لم يسلم من محبى الظهور الذى يهمهم الاعتراض من اجل الاعتراض، ويبدو ان عودة منصب وزير الإعلام في شكله الجديد ( وزير بلا حقيبة)، جاء بعد تزايد الاستياء من القيادة السياسية التي ملت من الشكوى من أسلوب الاعلام في إدارة المعارك الإعلامية بفكر منفتح ورؤية تعبر عن طبيعة المعركة التي اختلفت ادواتها عما سبق.
لايضاح الفكرة من التغيير يجب العودة الى الوراء خطوات ، ففي البداية فان جميع القامات الإعلامية التي تتصدر المشهد الاعلامى جميعها تقلبت بين المواقف السياسية بين مؤيد ومعارض الا من رحم ربى.. وجميعهم اصبحوا ورقة محروقة بالنسبة للمشاهد الذى عزف تماما عن متابعة قضايا الوطن ، على الرغم من انه اكثر المهتمين بهذه القضايا ،، ولكنه اى المواطن يريد ان يستمع ويتابع ولكن من شخصيات أخرى ووجوه جديدة ولا يعقل ان يكون هؤلاء هم الذين قاموا بتمجيد النظام السابق في عهد الرئيس مبارك ، وهم انفسهم من بشروا بالثورة في يناير 2011، وهم نفس الأشخاص الذين اقنعونا الشرطة ترتكب فظاعات بل ان احداهن كانت تقول " وفيها ايه لما المتظاهرين بهاجموا الأقسام الشرطية .. احنا في ثورة " حتى عندما جاء نظام الاخوان البعض منهم كان مستشارا إعلاميا لمرسي العياط.
الغريب ابضا انه عندما نزل الشعب رافضا لنظام المرشد ، كانوا هم من انفسهم هؤلاء الإعلاميين من ركبوا الموجة الشعبية لرفض الاخوان..
لا يعقل ان نطلب من الشعب الان ان يقتنع بهؤلاء ، ولا يمكن ان يكون هؤلاء أيضا هم من يمكنهم ان يسوقوا لكل الإنجازات التي تحدث على الأرض .. فمن اين لهم القدرة او الموهبة على الرغم ان الإنجازات تتحدث عن نفسها الا انهم حتى فشلوا في التسويق لها ، وهذه هي الطامة الكبرى لانه لأول مرة يكون في مصر هذا الكم غير المسبوق من التطور والانجاز على كافة المستويات ويفشل الاعلام في تسويقه.. لماذا هذا هو لب الازمة التي تعيشها مصر.. نحن نحتاج الى وجوه جديدة تعرف كيف تتعامل مع حجم الإنجازات التي تتحقق وآليات تدرك طبيعة ما حدث من تغيير في وسائل الاعلام ، نحتاج الى عقول تمتلك ادواتها وليس اشخاص من زمن سابق تتعامل مع الحدث بنفس افكارها وادواتها التي عفى عليها الزمن..وهذا ما ننتظره حقيبة الاعلام في شكلها الجديد.
---------------------
استاذ دكتور بجامعة حلوان - استشاري دولى