ما استحق ان يعيش، من عاش لنفسه .. من وحى تلك الكلمات كانت انطلاقة الشاب وجيه اللقانى، هو احد دارسى ادارة الاعمال، وموظف باحدى الهيئات المصرية، ولكنه قرر تحدى الواقع وحدد اهدافه وبدأ فى التنفيذ، وتحديدا عام 2013، عندما اطلق العنان لفكرته الاولى «سينما في كل مكان»، بهدف الوصول للمشاهد فى كل ربوع المحروسة، اصطحب اللقانى ممثلي الافلام القصيرة ومخرجيها وكل فريق العمل، وذهبوا للمقاهى بالمناطق الشعبية والمهمشة وبقري الريف المصري ونجوع الصعيد، وراحوا يعرضون افلامهم ويثيرون حلقة نقاشية فنية ثقافية تنويرية مع المشاهدين، فحققوا شعارهم ان السينما للجميع.
تمكن المبدع اللقانى من الخروج من محدودية المشاهدة واقتصارها على الأفلام المصرية والأمريكية التجارية والهندية، وتوسيع قاعدة المشاهدة لتشمل الأفلام العربية المستقلة، القصيرة، الوثائقية والأجنبية، من جميع أنحاء العالم وليس فقط أمريكا، وكان وجيه يمولها ذاتيا.
وحسب وصفه لى ‘‘ أول ما فكرت به هو النزول للناس في أماكنهم الطبيعية، المقاهي مثلا، واستخدام الشاشات التلفزيونية الموجودة، وقررت عدم استخدام طرق عرض أخرى حتى لا أغير في بيئة وطبيعة المكان‘‘.
ولتبدأ ملامح الابداع تكتمل متأثرا بتجربته الاولى عندما شارك كممثل عام ٢٠١٠ في الفيلم الروائي المستقل حاوي للمخرج ابراهيم البطوط وحصل عن هذا الدور عام ٢٠١٢علي جائزه أحسن دور ثاني في السينما المصرية بمهرجان جمعية الفيلم المصري، ليطلق العنان لمشروعه، واضعا فى الاعتبار ان المقاهى، هى نقاط تجمع للرجال، ولا يدخلها النساء خاصة فى المناطق الشعبية، لذلك تم توسيع العروض لتشمل جمعيات أهلية، ومؤسسات متخصصة معنية بالمرأة والأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، مع مترجم إشارة متطوع للعروض التي تقدم للصم والبكم ...ولتستمر المبادرة حتى الان.
والى جانب تلك التجربة الرائدة، وتحديدا عام 2015 عمل كمدير انتاج للمشروع المسرحي الدنماركي رجال ونساء من مصر احد مشروعات مسرح كونتكت بالدنمارك تم تنفيذ المشروع بمصر.
وفي ذات العام، وتحديدا فى ١١ أغسطس ٢٠١٥ تم اعلان وصول وجيه اللقاني عن مشروعة سينما في كل مكان Cinema Everywhere للقائمة القصيرة للجائزة العالمية Visible Award 2015 من ضمن ٩ مشروعات من كافة قارات العالم " عن جائزة Visible Award هي أول جائزة دولية مخصصة للأعمال الفنية في المجال الاجتماعي " .
وليأتى عام ٢٠١٦ حيث شارك كأحد المتدربين في برنامج القادة الثقافيين الشباب في المنطقة العربية "امكان" الذي تنظمه مؤسسة المورد الثقافي، اما فى 2017 فقد نظم ورشة ومعرض نظرة للمدينة لتدريب الصم على انتاج الصورة ، كما أسس مركز الترجمة السينمائية C لعمل الترجمة للعربية الأفلام البديلة الغير ناطقة بالعربية وأيضا ترجمة الأفلام البديلة العربية والأجنبية الي لغة الإشارة لغة الصم، فى ذات العام.
وفى عام ٢٠١٨ اطلق مبادرة ديف فيلم لاب Deaf Film Lab ولازال يديرها حتى الان، وتعمل على تشجيع ومساعدة وإتاحة فرص لشباب الصم من الجنسين لتعلم صناعة السينما.
وذلك من خلال اكتشاف القدرات والطاقات الإبداعية لدي شباب الصم، وحثھم على التفكير والتأمل والابتكار واطلاق الخیال وتمكينهم من استخدام السينما كلغة للتواصل بينهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه وبينهم وبين العالم وكأداة للمعرفة ووسيلة للتعبير عن أفكارهم واحلامهم ورؤيتهم.
وحسب قوله ‘‘ نقوم بذلك عن طریق الوصول لشباب الصم وتعريفهم بصناعة السينما وتدريبيهم عليها بأسلوب منهجي ومتطور واحترافي مما يمكنهم من دخول مجال صناعة الينما كمحترفين ، ونقوم أیضا بعد انتھاء مرحلة التدريب بإنتاج أفلام لهم يكون المتدربين الصم هم صناعها بشكل كامل كما نقوم بتوزيع افلامهم وتنظيم عروض لھا، وأيضا نسعى في المستقبل القريب الي دمجهم للعمل في سوق صناعة السينما في مصر والمنطقة العربية كونهم صناع سينما محترفين‘‘ .
وفى العام الجاري يتوج نجاحاته باختياره بصفته عضو في شبكة الشاشات العربية البديلة" ناس" كعضو لجنة تحكيم في جائزة أفلام ما بعد الإنتاج بورش الاطلس التابعة لمهرجان مراكش السينمائي الدولي ... ولتستمر مسيرة ابداع الشباب احلى الحاجات فى وطننا الغالى .. و الامل فى اليوم والمستقبل.