قال خبراء الجغرافيا أن مصر هي همزة وصل بين ثلاث قارات لموقعها الاستراتيجي، وقال الساسة والمحللون أن مصر أصبحت مثل منطقة خفض توتر وبقعة هادئة في وسط عالم ملتهب بالقضايا والنزاعات
ولكن على ما يبدو أن التمييز لم يتوقف فقط عند موقع مصر أو مكانتها أو حتى مساعيها بل تبدو اليوم وكأن التمييز وصل بها أن تصبح الفنار الهادي لسفن البشرية وتكون بوصلته المنيرة.
فعندما نظرت إلى مدن الدولة المصرية اليوم، وجدت أن التنمية والتخطيط الجيد والرؤية الرشيدة لم تتوقف عند الصعيد الداخلي بل كل مدينة مصرية أصبحت تحمل رسالة سامية إلى البشرية أجمع حتى في ظل كل التوترات والحروب والنزاعات التي تعانى من ويلاتها البشرية.
فجنوبًا وفى ظل ترأس مصر للاتحاد الافريقى كان قد أعلن السيد الرئيس قبلها عن أسوان عاصمة للشباب الافريقى وحلقة وصل بين جنوب مصر والقارة السمراء .
ومع قرب انتهاء فترة رئاستنا للاتحاد الإفريقي نستطيع أن نرى ما قدمته مصر إلى القارة الأم من مساعي للسلام وللتنمية المستدامة ورؤية قادمة ومبادرات ثمينة.
أما عن قلب مصر، وهى العاصمة الإدارية الجديدة التي تشهد تباعًا الكثير من المؤتمرات الإقليمية والدولية مثل مؤتمر الاستثمار في إفريقيا ومؤتمر أعمال اللجنة الوزارية المتخصصة في الدفاع والأمن والسلامة الإفريقية المنعقد حاليًا بها ، توكيدًا على أن مصر لن تُسلم رئاسة الاتحاد الافريقى لمن يخلٌفها إلا برؤية واضحة خاصة في مبادرات السلام مثل إسكات البنادق 2020 ومشاريع البنية التحتية ومشروعات الاستثمار حتى يتسنى لمن يخلفنا استكمال الدور المصري.
نتجه شرقًا إلى شرم الشيخ وفى كل عام تحتضن تلك المدينة الجميلة منتدى شباب العالم فأصبحت عاصمة السلام وأرضه ومن على أرضها ترفع مصر راية السلم والأمان.
وفى ذات السياق وعلى ذات الوتيرة ، تأتى العلمين الجديدة في توصيات السيد الرئيس في اختتام منتدى شباب العالم، لتتغير ملامح تلك الأرض من صحراء تحمل الألغام إلى أرض واعدة بالفرص والإعلان عن إقامة منطقة اورمتوسطية للتعليم العالي والعلوم والبحوث بحلول 2021م على تلك الأرض لتصبح حلقة وصل بين كل دول حوض البحر الأبيض المتوسط ومنارة علم وتقدم لتخدم أهداف تلك الدول في التنمية والتقدم من خلال البحث العلمي والاستفادة القصوى من موارد مياه المتوسط وكيفية الحفاظ على ثرواته لتبدأ مصر دورًا جديدًا مع أشقائنا في المتوسط كما نفعل مع أشقائنا في إفريقيا.
وهذه ليست المرة الأولى لمحاولة ربط دول المتوسط بعضها ببعض بل كانت الإسكندرية أيضًا مُحملة برسائل إلى الأسلاف القدامى ومبادرة العودة إلى الجذور " نوستوس" لتصبح همزة وصل بين قبرص واليونان .
و هنا نستطيع البوح بالقول أن شخصية مصر الجديدة أصبحت ترسم ملامح جديدة وذهبية على وجهها.