رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الفتوى موضوع هذا المقال ليست فتوى شرعية، وإنما فتوى أصدرتها إدارة الشئون القانونية بشركة مياه القاهرة الكبرى، وهى سيف على رقاب الموظفين بالشركة، وإن كان لأحدهم أن يخالف فتوى شرعية تخص أدق تفاصيل حياته تحت ضغط الحاجة أو الاضطرار، أو لأنه غير مستريح لهذه الفتوى الشرعية، فإنه لا يستطيع مخالفة هذه الفتوى القانونية الظالمة رغم يقينه بظلمها، واقتناعه بفداحة جرم من أصدرها، ولا يخشى إعلان ذلك صراحة ولكنه فى الوقت نفسه ملتزم بتنفيذها، والضحية هو المواطن الشريف الحريص على إعطاء مرافق الدولة حقوقها ولايقصر فى سداد ما عليه من فواتير.

الفتوى القانونية الظالمة باختصار شديد تعطى شركة المياه الحق فى تحصيل مديونية المحلات التجارية بالعقارات من الشقق السكنية حال فصل المياه عن المحلات بسسب تراكم المديونية والامتناع عن الدفع!.

بالله عليكم هل يجوز أن يتحمل المواطن المنتظم فى السداد مديونية البلطجى الذى امتنع عن دفع استهلاكه فى المياه لمدد قد تزيد على ثلاث سنوات؟!.

المشكلة ظهرت بوضوح حين اشتعلت فواتير المياه فى الآونة الأخيرة، وصارت فوق طاقة السكان، وكلما ذهب ساكن أو مالك وحدة سكنية للشكوى من ارتفاع قيمة الفاتورة يطلبون منه تركيب عداد مياه مستقل، حتى يتحمل استهلاكه فقط، وحين ينصاع المستهلك المسالم، فإذا به يفاجأ بمديونية ضخمة على وحدته السكنية، وبالسؤال والاستفسار والتنقل من شباك لشباك، وبعد السبع دوخات يتبين أن هذه المديونية لا تخصه وحده إنما تخص المحلات التجارية الممتنعة عن السداد وتم فصل المياه عنها، وذلك بموجب الفتوى الظالمة سالفة الذكر الصادرة من الشئون القانونية بشركة المياه وأقرها رئيس مجلس إدارة الشركة ونوابه ورؤساء القطاعات، وكل العاملين فى الشركة أذعنوا لها ويقومون بتنفيذها رغم استشعارهم الظلم البين الذى يقع على المواطن الملتزم المنتظم فى سداد فواتيره!.

أليس فى شركة المياه رجل رشيد يبحث عن مخرج آخر لتحصيل مستحقات الشركة دون أن يتحملها مواطنون لا ذنب لهم ولا جريرة؟، وهل من الممكن أن يتم إبلاغ مصلحة الأحوال المدنية بالمديونيات المستحقة على الممتنعين عن سداد فاتورة المياه، بحيث لا يستطيع إجراء أى معاملة فى الأحوال المدنية قبل سداد ما عليه، وفى هذه الحالة سيضطر للدفع لأن مصالحه ستتوقف، ولن يستطيع تجديد رقمه القومى أو استخراج شهادة ميلاد أو وفاة أو قسيمة زواج أو طلاق قبل سداد ما عليه.

أعتقد أن ذلك أفضل بكثير من تنفيذ فتوى ظالمة صادرة عن شخص عاجز عن تحصيل المستحقات مع تحقيق العدل وعدم إيقاع الظلم على الناس مستغلا حالة الإذعان والحاجة الشديدة لمياه الشرب التى ربما لا تستخدم فى الشرب أصلا، وإنما يتم استخدامها فى الاستحمام وغسيل الأوانى والملابس، وأعتقد أنه إذا تمت مساءلة هذا الشخص مصدر هذه الفتوى سوف يدان فى ذلك، وربما يفقد موقعه بسبب هذه الفتوى، هو وكل من مررها ووافق عليها من جهة الإدارة العليا بالشركة، وأولهم رئيس مجلس الإدارة.

هذا الظلم البين لا يقره عاقل، ولا يوافق عليه السيد رئيس مجلس الوزراء، ولا السيد النائب العام، وأعتقد أن الأمر لو تم عرضه على دار الإفتاء، فسوف تصدر الفتوى الشرعية بحرمة هذه الفتوى القانونية المختلة شرعا وقانونا.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة