رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

>> "اقتربت نقطة اللاعودة.. وتتجه بسرعة نحونا.. فالبشر يخوضون حربا ضد كوكب الأرض منذ عقود.. والآن بدأ الكوكب يقاتل البشر"!!

كانت هذه الكلمات هى أخطر صيحة انذار أطلقها أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عند افتتاح قمة المناخ المنعقدة حاليا فى العاصمة الإسبانية مدريد.. مطالبا الدول ببذل جهد أكبر لانقاذ الأرض خاصة الدول الاقتصادية الكبرى التى قال إنها لم تفعل ما عليها لوقف انبعاثات ثانى أكسيد الكربون والحد من الاحتباس الحرارى الذى يهدد الانسانية التى أصبح عليها ان تختار بين الأمل فى عالم أفضل أو الاستسلام!

وسط مظاهرات دعاة حماية البيئة وأحزاب "الخضر" فى معظم دول العالم تواصل وفود أكثر من 190 دولة اجتماعاتها التى قاربت على الانتهاء بعد 12 يوما من النقاش لحماية الكوكب الذى ظهر فيه الفساد فى البر والبحر وتلوث جوه بما فعله الانسان وكأنه ينتحر مع انه يظن إنه يحقق التقدم والتنمية ببناء المصانع وتسيير القطارات والطائرات والسيارات والبواخر ولا يعلم ان حياته مرتبطة أكثر بالعودة للطبيعة والحفاظ على الغابات والنباتات والمروج الخضراء والتنوع البيولوجي!!

تنتظر الشعوب بفارغ الصبر ما ستسفر عنه قمة الأرض والتوصيات التى ستصدر مع بداية الأسبوع القادم.. وسط آمال كبيرة فى استيعاب صرخات الانذار التى يطلقها العلماء باختصار على الانسان أن يسعى لاستخدام كل ما تجود به الطبيعة مما خلق الله فى السماوات والأرض والبحار والمحيطات ودون الالتزام بذلك فان "كرة ثلج" عملاقة تتدحرج بسرعة للقضاء على الأخضر واليابس وإذا لم تلحق بالجيل الحالى فستصيب حتما الأبناء والأحفاد من الأجيال القادمة وعندها سيلعنون من تسبب فى فنائهم ولكن بعد فوات الأوان فحينها لن يبقى على الأرض من يلومونه بل ربما سيزول الكوكب الذى لم يجد من ينقذه ممن يعيشون عليه الآن!!

لا تتركوا العالم يحترق !!

>> تحمل مصر على عاتقها عبء الدفاع عن مصالح أفريقيا والدول النامية البيئية والحد من الآثار السلبية الناتجة عن التغيرات المناخية وتسعى لضمان توفير التمويل اللازم لهذه الدول لتحصل على التكنولوجيا المطلوبة للتكيف مع هذه التغيرات وتدريب الكوادر التى ستقوم بذلك وتنمية قدرات العاملين فى هذا المجال.. وفقا لما تم الاتفاق عليه فى قمة باريس للمناخ عام 2015!!

وترأس الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة الوفد المصرى المتحدث الرسمى الذى اختارته الدول الأفريقية لتمثيلها فى قمة المناخ وهى تقوم بجهد كبير حاليا فى مدريد وتخوض مفاوضات شاقة مع الدول المتقدمة للتوصل إلى حلول توقف التزايد المتصاعد لدرجات الحرارة على كوكب الأرض بما لا يزيد عن درجتين مئويتين حتى عام 2100 وإلا واجه العالم كارثة تهدد بقاء الحياة بسبب الانبعاثات والأبخرة الضارة المتصاعدة من مصانع الدول الصناعية الكبرى المسئولة عن التلوث وارتفاع درجات الحرارة التى ستجعل العالم يحترق وينحدر بسرعة إلى الهاوية!!

مازالت الدول العظمى تتنصل من مسئولياتها وتماطل فى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.. بل ان الولايات المتحدة بعد وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض قررت الانسحاب من اتفاقية باريس على أن يتم ذلك فى نهاية هذا العام ليتنصل من كافة الالتزامات مع ان أمريكا وحدها مسئولة كما يقدر الخبراء عن ثلث مصادر التلوث فى العالم!!

أهم ما تنتظره الدول النامية هو بدء تحويل المبلغ اللازم للتحول إلى استخدام مصادر نظيفة للطاقة والمقدر بـ100 مليار دولار وفقا لاتفاقية باريس التى تفرض على هذه الدول الناشئة ان تتخلى عن برامجها للتنمية وتغلق مصانعها ولا تستخدم الطاقة التى تولد الانبعاثات الضارة وتلجأ إلى الطاقة البديلة كالشمس والرياح بينما الدول الصناعية الكبرى تواصل استخدام الوقود الاحفورى وتملأ الجو بانبعاثات الغازات الدفينة السبب الرئيسى للاحتباس الحرارى فهل ستنجح مساعى مصر وأفريقيا والدول النامية فى الحصول على حقوقها أم لابد من انتظار جولات أخرى من المفاوضات وعقد قمم عديدة للمناخ لانقاذ كوكب الأرض من الفناء!!

أسلحة الدمار العقلى الشامل !!

>> هل أتى علينا الزمن الذى تنبأ به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حينما قال فى جزء من حديث طويل "يصبح الرجل مؤمناً ويمسى كافراً.. ويمسى الرجل مؤمناً ويصبح كافراً"؟!

إلتبست الأمور على كثيرمن الناس.. وساد الشك بينهم.. وفقدت الثقة.. وللأسف لم تعد هناك ثوابت وشوهت الحقائق وحرفت السير والتراجم.. فلم يعد المرء يصدق ما يقال حتى لو جاءته البينة.. والأخطر إنه بدأ يرفض ما يراه بعينيه ويعتبره تمثيلاً.. أما التاريخ فتحول إلى خرافات وروايات.. والأبطال الذين سطروا صفحاته بإنجازاتهم وبدمائهم والذين ظلوا محل احترام وتقدير لعشرات ومئات وآلاف السنين فجأة يصورونهم على انهم مجرد لصوص وليسوا مناضلين ويزعمون ان أبطال العرب والمسلمين والمصريين لم يكونوا سوى قتلة يبيعون أوطانهم.. ويضحكون على عقول الناس البسطاء!!

ماذا يتبقى للانسان بعد أن يفقد الثقة فى نفسه وقدراته.. وفى كل ما حوله.. ثم يكتشف ان تاريخه مزور.. والأبطال زائفون من ورق.. فكيف يعيش بلا ماض أو حاضر وبلا مستقبل!!

الأخطر من ذلك انه يتم بلبلة الناس الذين يبحثون عن الحقيقة فى أى مسألة أو قضية أو حل لأى مشكلة.. وذلك بنشر الأمر وبعدها بقليل يتم نشر نقيضه فيختار المرء.. هل يأخذ بهذا أم ذاك.. وان كان السؤال حول شخصية فمرة يقولون عنها إنها وطنية وأخرى يتحول إلى خائن.. وتتوه الحقائق ولا يعرف الانسان الحقيقة أبداً وإنما تظل مشوهة بما فى ذلك أمور السياسة والاقتصاد والدين بل والرياضة والفن أيضا.. وينقسم المواطنون بين الحلال والحرام.. أو الملاك والشيطان.

فقدان الثقة والشك فى كل شيء حتى فى نفسك وبلدك وتاريخ أمتك وفى الأنظمة والحكومات بل وفى قيادات عملك هو الهدف الرئيسى لحروب الجيل الخامس وأسلحتها التى تتطاير فى الهواء معتمدة على جيوش إلكترونية تهاجم المواطنين داخل بيوتهم وتغزو عقولهم بالشائعات على طريق الإعلام والفضائيات والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي!!

كان الله فى عون المواطنين خاصة الشباب الذين يتسرب اليأس إليهم سريعاً لأنهم يعيشون فترة "الرومانسية".. ويجب بذل المزيد من الجهد لتحصينهم ونشر الحقائق ودحض الشائعات فى مهدها لمواجهة أسلحة الدمار العقلى الشامل.. وحثهم على التمسك بدينهم وإيمانهم بالله وبأنفسهم وبأوطانهم وبزيادة وعيهم وانتمائهم وتلك مهمة المجتمع بأكمله ابتداء من الحكومة والبيت والمدرسة والجامع والكنيسة والجامعة والمؤسسات الأهلية المدنية ووسائل الإعلام.. فحروب الجيل الخامس إذا لم نواجهها جميعا وصفاً واحداً.. فسندفع الثمن جميعاً واحداً واحداً ولن ينجو منها أحد.. أو على الأقل سنكون "مشوشين" نمسى برأى ونصبح على نقيضه!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة