سعدت كثيرا بالخطوات الفعالة والجادة التي تتخذها الدولة لتنشيط قطاع الصناعة في مصر باعتباره واحدا من اهم القطاعات التي تقود قاطرة الاقتصاد الوطنى.
والمبادرة التي اطلقها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بالاستراك مع محافظ البنك المركزي لتنشيط ودعم قطاع الصناعة من خلال القضاء على ازمة المصانع والشركات المتعثرة واسقاط الديون والعوائد المتراكمة عليها ، تعد خطوة جريئة وغير مسبوقة تتسق تماما مع فكر الدولة الجديدة.
واكثر من ذلك فان المبادرة لم تقف على حد اسقاط الديون عن المتعثرين للنه يمكن ان تسقط الديون ولكن من تسقط عنه الديون سيكون قد رفعت عنه الحرج القضائي والقانونى ، وهو امر مشكور ومحمود لاشك، ولكن ان تساهم الدولة ب 100 مليار جنيه لدعم وتشجيع هؤلاء الصناع على إعادة توفيق اوضاعم بما يتواكب مع آليات السوق فهذا الامر يؤكد ان الدولة تدرك أهمية الصناعة في إطار دفع وضمان استمرار ارتفاع معدلات النمو التي يشهدها الاقتصاد المصري والتي تؤكدها جميع التقارير التي تصدرها المؤسسات المالية العالمية على تحسن مناخ الاستثمار والتصنيع في مصر.
نحن اذن امام رؤية جديدة وروح إيجابية تسعى من خلالها الدولة في تشجيع قطاعات الدولة على الدخول في مجال التصنيع بما يقلل الفجوة بين الاستيراد والإنتاج ويمنح الاولولية للتصنيع المحلى.
ان المميزات التنافسية التي تمتلكها مصر خاصة بعد الطفرة غير المسبوقة في البنى التحتية من شبكة عملاقة من الطرق والكبارى على احدث المواصفات وتطوير واستحداث شبكة الكهرباء التي زاد قدرتها في السنوات الأربع الماضية الى اكثر من 28 الف ميجا واط ، تؤكد اننا مؤهلون تماما للدخول والمنافسة في الأسواق العالمية والإقليمية، أن سياسة الدولة تتجه نحو زيادة الإنتاج المحلى وتعظيم الصادرات، والمبادرة التي اطلقها رئيس الوزراء شملت العديد من العناصر الإيجابية والتي على رأسها إغلاق ملف التعثر الشهير الذى عانت منه المئات من المصانع والشركات الوطنية خلال السنوات العشر الأخيرة. تمت على أساس استراتيجية 2030 التي تؤكد أن الاقتصاد الوطنى لابد وان يعتمد على نمو القطاعين الصناعى والزراعى، وزيادة التكتلات الصناعية لاستيعاب الأيدى العاملة، وزيادة المكون المحلى، وتقليل الاستيراد، فضلًا عن تعظيم القيمة المضافة للصناعات التصديرية.
وتبقى الاسئلة الأهم وربما الأخطر وهى من سيراقب تلك المبادرة ، ومن سيكون مسئول عن تذليل اى عقبات قد تعرقل مسيرتها .. وهل سيكون الروتين له الكلمة الفصل ام ان قوة الدولة ورؤيتها ستكون هي صاحبة الكلمة النهائية بما فيه مصلحة البلاد والعباد.
---------------
استاذ بجامعة حلوان - استشاري دولي