الأخلاق والعلم هما الجوادان اللذان يجران عربة الإنسانية وأيضا جناحى التقدم والنهوض لأى حضارة لأنهما أفضل وأقوى الركائز لتنمية ونهضة المجتمعات وهم يكملان بعضهما البعض فالاخلاق ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن لانها صفة ربانية وأوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخلاق وتعظيمها فى مواضع كثيرة فقال: ( أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا ) والأخلاق هى المؤشر الحقيقى لإستمرار تقدم الأمم أو إنهيارها. وكما قال شاعرنا العظيم أحمد شوقى عن إنهيار الأمم ( وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا) .
وهناك مظاهر شتى للأخلاق كان لها اثرها الواضح فى تاريخنا الإسلامى العريق منها إحترام الكبير ورحمة الصغير قال النبي صلى الله عليه وسلم "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا" وأيضا "لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ" ..... الخ
اما عن العلم فقد ابتدع المسلمون علوما جديدة لم تكن معروفة من قبل وسموها بأسمائها العربية كعلم الجبر والمثلثات والكيمياء وابتكروا المنهج العلمى فى البحث والكتابة ويعتمد على التجربة والمشاهدة والإستنتاج كما أدخلوا الرسوم التوضيحية فى الكتب العلمية والعمليات الجراحية ورسم الخرائط الجغرافية والفلكية بالتفصيل وايضا الموسوعات العلمية والقواميس العلمية حسب الترتيب الأبجدى وكانت أضخم المكتبات ملحقة بالجامعات والمساجد الكبرى فى بغداد ودمشق والقاهرة والقيراوان وقرطبة وكانت الكتب ميسرة للإطلاع أو الإستعارة بدون ضمانات.
لذلك كانت الأمية منعدمة بينما كانت الأمية فى أوروبا مابين القرن التاسع والقرن الثانى عشر 95 % وبشهادة المستشرق آدم متز فى كتابه الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى ان اوربا لم يكن لديها إلا عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة. اما عندنا فقد تفوقنا فى مجالات كثيرة منها الطب، فقد طور الأطباء المسلمون معالجة الجروح بابتكار الغيار الجاف المغلق وفتائل الجراحة المغمورة فى عسل النحل لمنع التقيح الداخلى، وهذا الأسلوب نقلته اوربا وايضا توصلوا إلى المرقد وهو البنج عبارة عن أسفنجة تنقع فى محلول الأعشاب الأفيون والحشيش، وتوضع فى فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم للرقاد العميق لا يشعر معه بألم الجراحة، وللإفاقة من البنج كان الأطباء العرب يستخدمون إسفنجة أطلقوا عليها الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر، وإفاقة المريض بعد الجراحة.
وأيضا العالم الرازى الذى إخترع خيوط الجراحة من أمعاء الحيوان والعالم المشهور إبن سينا في كتابه "القانون" عن التخدير بالتبريد وكان العالم الجراح الزهراوى يجري عملية استئصال الغدة الدرقية ،وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوروبا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر بعده بتسعة قرون.
وفي علم طب الأعشاب اكتشفوا ألوف النباتات التي لم تكن معروفة وبينوا فوائدها ومن أهم مؤلفات إبن البيطار كتاب "مفردات الأدوية"، وكان المسلمون يطلقون على طب العيون اسم الكحالة وقد اشتهر عدد من أطبائهم بلقب الكحال لبروزهم في هذا الفن.
وأرسل كل من ملك انجلترا و السويد و النرويج خطابا لخليفة المسلمين بالاندلس يلتمس منه قبول الطلاب الأوربيين بمعاهد العلم الإسلامية لما تتمع به تلك المعاهد من سمعة طيبة، كما أهتم العلماء المسلمين بالطب البيطرى كنوع من الإهتمام بالرفق بالحيوان وأمراض الخيول والعيوب الوراثية ووظائف الأعضاء الخارجية.
وأيضا نبغ العرب فى علم الرياضيات ومنهم الخوارزمى الذى الف كتاب " الجبر والمقابلة " وأيضا الأرقام المستخدمة دوليا حاليا هى الأرقام العربية التي وضعها المسلمون بناء على طريقة الزوايا، وتم إضافة نظام الصفر، والذي لولاه لما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية.
واشتهر أولاد موسى بن شاكر في القرن التاسع الميلادي، وقد ألفوا كتابا فى الحيل النافعة التى تعرف الآن بعلم "الفيزياء"، وفى علم الكيمياء نجد العالم جابر بن حيان وهو اول من أخترع حامض النيتريك كما برعت العالمة مريم الأسطرلابى وهى أول من اخترعت الإسطرلاب في الفلك.
وفى مجال الزراعة كانوا الأندلسيون يسخرون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي وأخذت أوربا عنهم هذه التقنية وفي بغداد كانت تدار طواحين بالميلة ( الإنحدار ) أوالهواء لرفع المياه . وكانت طواحين الهواء ورفع المياه تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت.
العلماء العرب المسلمون قدموا للإنسانية تراثا خالدا فى كافة مجالات العلوم ولمدة الف عام والشاهد من هذا هو إلقاء الضوء على تاريخنا العريق لإن الرجال يستمدون عزتهم وقوتهم من تاريخ أمتهم