رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صدمت صدمة كبيرة جدا ، بنبأ وفاة الأستاذة الكبيرة، الكاتبة الصحفية اللامعه صفية الخولي ، تلك الصحفية الرائدة المتميزة في التحقيقات الصحفية ، صفية الخولي .. فقط بدون القاب علم من اعلام الصحافة المصرية ، سيدة من رائدات جريدة الجمهورية الاوائل ،من الرعيل الاول للصحفيات الدؤبات ، المجتهدات اللاتي قمن بحملات صحفية حققت للجمهورية حضورا كبيرا بين القراء.
صفية الخولي ، كانت أما بالنسبة لقسم التحقيقات الصحفية بالجمهورية ، كانت القدوة لكل محررى التحقيقات الصحفية بكل اصدارات المؤسسة ، حتى وقت قريب ، فهي اخر من تبقي من جيل الرواد في التحقيقات الصحفية بالجمهورية ، ومنهم الاستاذ سالم اباظه و الاستاذ اسماعيل عبد التواب و الاستاذ عبد المنعم السويسي و الاستاذ محفوظ الانصارى و الاستاذ وحيد غازى ، والاستاذه عليه الصالحى و الاستاذ لطفى ناصف و الاستاذ صالح ابراهيم اطال الله في عمرهم ، ورحم الله من مات منهم .
كانت ماما صفية رحمها الله نبراسا و قدوة كبيرة نتعلم منها جميعا ، لا تبخل علي اي شاب او فتاة ، نأخذ منها تليفونات المصادر ، نسألها عن عنوان مناسب او مقدمة للتحقيق ، كانت نبعا للعطاء لجيل تربي و تعلم التحقيقات الصحفية علي يديها .
كانت تجلس معنا بغرفة التحقيقات بالمبني القديم لجريدة الجمهورية بالدور الثاني ، بشارع زكريا احمد ، لا تكل من الكتابة ، و لاتمل من القراءة ، كانت ضيفا دائما علي المكتبة او الارشيف ، التي يهجرها الان شباب الصحفيين ، وحينما انتقلنا للمبني الجديد كانت معنا ايضا بغرفة التحقيقات بالدور الثامن بالجمهورية ، كانت تعد للتحقيق الصحفي جيدا و تختار الفكرة بعناية و تنفذها علي اعلي مستوي ليخرج التحقيق الصحفي في ابهي صورة يناقش قضية او مشكلة او موضوع مهم و يخرج بالحلول ، ولم لا ، فالتحقيقات الصحفية عمود الجرنال الفقري ، و كان يحضر اجتماعات القسم – لاهميتة - رئيس التحرير ، في هذا العصر الذهبي لتحقيقات الجمهورية ، وكان القسم في فترة ما يسمي قسم التدخل السريع لحل المشاكل و الازمات اليومية.
كانت علي المستوي الانساني محترمة جدا ، هادئة خلوقة دمثة الخلق، ملتزمة جدا ، تشيع المحبة بين الجميع ، كانت نشيطة جدا جدا ، تعطي بلا حدود ، حتي حينما تعدت الستين ، ظلت تكتب وتكتب حتى اتاها الاجل رحمه الله و غفر لها .
ماما صفية ، كانت من اوائل دفعة اعلام القاهرة ، واول دفعه لشعبة الصحافة ، التحقت بالجمهورية عام 1958 بقسم التحقيقات الصحفية وظلت به حتى خروجها للمعاش ، وظلت تكتب وهي بالمعاش ايضا، اهتمت صفية الخولي بالشان العام و قضايا المواطن و مشاكلة ليس بالقاهرة بل بكل المحافظات كانت تسافر و تذهب للقري ، تتحدث عن القضايا اليومية و تساهم في حلها ، لم تهتم بالمسميات او لمناصب او الترب الوظيفية ، كان اهتماماها الاول و الاخير القارئ ، الذي ينتظر تحقيقاتها ومغامراتها الصحفية .
رحلت ماما صفية ، وتركت رصيدا ضخما من الاعمال الصحفية ، ورصيدا اضخم من محبة ابنائها و احفادها من الصحفيين الشبان ، رحم الله استاذتنا الكبيرة و اسكنها فسيح جناته ، وان يجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، وان يعفو عنها وان يوسع مدخلها وان يكرم نزلها وان يغسلها من خطاياها بالماء والثلج والبرد .. اللهم نقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و باعد بينه وبين خطاياها كما باعدت بين المشرق والمغرب .أمين امين ، و لا نقول الا ما يرضي ربنا ،انا لله وانا اليه راجعون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة