رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون التهويل او التقليل من مسألة الاتفاقيات التي تم توقيعها بين النظام التركى ورئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايته ، وبغض النظر من قانونية تلك الاتفاقيات من عدمها ،فان الامر يحتاج الى إعادة النظر مرة أخرى في بعض النقاط المتعلقة بقانون ترسيم الحدود البحرية والاقتصادية بين الدول.

وتبعا لتعريف الحدود البحرية، فهي تقسيم المياة على سطح الأرض إلى مناطق بحرية يتم تعريفها حسب الجغرافيا الفيزيائية المحيطة أو حسب الجغرافيا البشرية. وعادة ما يؤثر ترسيم الحدود البحرية على الحقوق الوطنية لاستغلال المعادن والموارد الطبيعية.

ووفقا لنصوص القانون الدولى ، فان الحدود البحرية، هي الخطّ الذي يحدد بداية الأقاليم التي تعود لدولتين متجاورتين ونهايتها. ولقد أكدت هذا التعريف محكمة التحكيم المكلفة تحديد الحدود البحرية بين غينيا بيساو والسنغال، والتي قالت بأن الحدود البحريّة الدولية هي الخط الذي يتشكل من تتالي نقاط يعود لصلاحية دولة ما.

ولكن الحدود بالمفهوم المعاصر أصبحت الخط الذي يفصل إقليمين يقعان تحت سيادتين مختلفتين. وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية.

اذن فنحن امام مفاهيم متعددة وشائكة يمكن تغييرها وتعديلها وفقا لمقتضى الحال وأيضا حسب ما يرتضيه اطراف النزاع. وربما بحسب موازين القوى وحجم شبكة العلاقات الدولية والإقليمية لكل طرف من الأطراف. بالإضافة الى طبيعة الحال إلى إمكانية تدخل محكمة تحكيم أو إلى محكمة قانون البحار، أو إلى محكمة العدل الدوليّة إذا قبل الأطراف المتنازعون بذلك.

ولعل ابرز قضايا ترسيم الحدود البحرية في المنطقة العربية كانت تلك الواقعة بين العراق والكويت والتي كانت احد أسباب الحروب التي نشبت في تلك المنطقة على مدى عقدين من الزمان..

وهنا نعود الى لب الازمة وهو ترسيم المنطقة الاقتصادية ، واقتبس في الفقرة التالية ما جاء في اتفاقية Montego Bay سنة 1982 الخاصّة بقانون البحار، "أنّها لم تعرّفه بشكل محدّد، وإنّما جاء التعريف بشكل غير مباشر عندما نصّت على أنّه يخضع لنظام قانوني خاص يختلف عن المياه الإقليميّة وأعالي البحار. مع العلم أنّ مفهوم المنطقة الاقتصاديّة اكتسب على الصعيد العمليّ، وبين الدول، قيمة عرفيّة كبيرة، الأمر الذي أدّى إلى القبول به بين الدول، وعمّمت مبادؤه العامّة فلم يلق أيّ اعتراض على الصعيد الدوليّ. وقد أكّدت ذلك محكمة العدل الدوليّة في قرارها المتعلّق برسم الجرف القاري بين تونس وليبيا سنة 1980 بحيث اعتبرته جزءاً من القانون الدوليّ المعاصر." الى هنا انتهى الاقتباس .. ولكن بقى ان نشير الى انه في قضايا ترسيم المناطق الاقتصادية يكون هناك مساحة معترف بها التراضى والقيم العرفية بين الأطراف المتنازعة... وهذا بالضبط ما نخشاه فى ان ينعكس على مجريات الاحداث ويتحول بمقتضاه غير الشرعى الى شرعى .

---------------------

استاذ بجامعة حلوان - استشاري دولي

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة