الأخلاق والصفات الحميدة مثل التربة شديدة الخصوبة التى نزرع فيها كافة البذور وتعطينا أفضل وأحلى الثمار فالتربية السليمة للإنسان هى أساس اى حضارة .
أولا : الأخلاق والصفات الحميدة نتعلمها فى البداية من الأبوين وأفراد العائلة وبما ان الأخلاق هى المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنسانى وهى صفة المجتمعات المتحضرة التى تعود على الفرد والمجتمع بالخير ونشر روح التسامح والحب والمودة وكما عرف الفراعنة الاخلاق بأنها تظهر فى الفرد الذى ينتهج العدل نبراسا له .. وأيضا قامت الحضارة الاسلامية على الأخلاق وركزت بشكل رئيسى على الصفات الحميدة للإنسان وكان رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم معروف بالصدق والأمانة عند أعدائه قبل أصحابه حيث كان يضرب به المثل فى الأمانة والصدق والأدب والرحمة والصبر والشجاعة فكان أرجح الناس عقلا وأكثرهم أدبا وأصدقهم حديثا وأكثرهم حياء وأوسعهم رحمة وتواضعا (عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ولقد وصفه الله تعالى بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[سورة القلم آية 4]. ومن محاسن الأخلاق الإسلامية الامانة وهى أداء الحقوق والواجبات قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (آية 58 سورة النساء )
فجاءت الأمانة من خلال أنواعها المتعددة مثل الأمانة فى العبادة و فى حفظ الجوارح و حفظ الودائع والأمانة فى العمل والتعامل المادى فى الأسواق ومراقبة عملية البيع والشراء ومحاسبة التجار فيما يسمى ( الحسبة ) على الغش والتدليس أو تطفيف المكيال . ثانيا : العلم والإهتمام به والحث عليه من خلال المعرفة والبحث وكانت أول آية فى القرآن الكريم هى قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1 - 5].
والآيات القرآنية تحث الإنسان على تعليم القراءة أولا ثم التدبر والتفكير من خلال البحث العلمى وذلك لقيادة الحياة فى الأرض فهو مكلف بقيادة الجماد والنبات والحيوان والطير وغيره من البشر في قوله تعالى: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [سورة البقرة:آية 30 ] إن الأخلاق والعلم هما جناحى التقدم والنهوض لآى حضارة لأنهما أفضل وأقوى الركائز لتنمية ونهضة المجتمعات وهم يكملان بعضهما البعض فاالأخلاق ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن لانها صفة ربانية فاالناس يميلون بفطرتهم إلى الصفات الحميدة مثل العدل والخير والجمال وهى الفطرة الصحيحة للإنسان والعلم يبنى ويقوى المجتمع ويقدم له حلول فى كافة مناحى الحياة ويعظم الإستفادة من الموارد الطبيعية مما يعود بالنفع العظيم على المجتمع فا الأخلاق والعلم هما الحل السحرى ومفتاح السعادة لبناء الحضارة .