لوجه الله:
16 محافظا جديدا معظمهم من الشباب و23 نائب محافظ كلهم من الشباب.. بالتأكيد دفعة جديدة لشباب مصر الواعد ليتحمل مسئولية العمل التنفيذى، ويقدم كل ما لديه من جهد وفكر، ويبرهن للقيادات السياسية والتنفيذية التى اختارته أنه جدير بالمهام التى أوكلت إليه، وأنه قادر بالفعل على العمل، ومستعد للكفاح من أجل استقرار الوطن، وتحقيق مطالب وطموحات المواطنين.
الكرة الآن فى ملعب الشباب، فقد بعثت القيادة السياسية لشباب مصر برسالة واضحة وهى أن المستقبل القريب والبعيد لهم، وعليهم أن يثبتوا أنهم على قدر المسئولية، وأن لديهم طموحا كبيرا ورغبة أكيدة فى خدمة الوطن، فهذه المناصب التى ظفروا بها ليست وسيلة للتباهى، ولكنها أمانة ومسئولية، ومن يثبت جدارته بالمنصب الذى تولاه وأكد قدرته على العطاء وأضاف جديدا الى الجهود المبذولة لخدمة المواطنين فى نطاق عمله بالتأكيد سينال ما يستحق من ترقى ويتولى مسئوليات أكبر، ومن يعتبر أن حلمه تحقق بالظفر بهذا المنصب وتقاعس عن أداء المهام التى أوكلت إليه سيتم التفكير فى غيره، فشباب مصر المستعد لخدمة الوطن موجود فى كل المحافظات وفى مختلف مواقع العمل، ومصر بها مئات الآلاف من الشباب الوعد الطموح الذى ينتظر الفرصة.
***
لقد حاولت قوى الشر إحباط شباب مصر وإقناعهم بأن المناصب القيادية ستظل حكرا على فئة معينة من أهل الثقة والواسطة والمحسوبية، وأنه لا نصيب لهم فى تورتة القيادة على مختلف المستويات.. وردت الدولة على كل الأشرار عمليا وأكدت أن لكل مجتهد نصيب وأن أصحاب الكفاءات سيأخذون فرصتهم كاملة فى العمل التنفيذى فى كل المواقع.
إحباط شباب مصر لا يزال أحد أهم الأهداف لجماعات الشر التى تفرغت ورصدت المليارات لنشر الاحباط بين المصريين حيث تستهدف أدواتهم الإعلامية الشباب على وجه الخصوص، ودفعهم الى القيام بأعمال عنف ضد مؤسسات الدولة، ورغم أنها لا تجد استجابة على الأرض إلا أنها مستمرة فى مخططها.. لعل وعسى.
المطلوب الآن من كل مؤسسات الدولة أن تجدد شبابها، فهناك الآلاف من المناصب القيادية فى المحليات والوزارات والجامعات والبنوك وغيرها لا تزال فى يد كبار السن فقط بصرف النظر عن قدراتهم ومدى طموحهم لأداء المهام الموكلة إليهم، ولا تزال العديد من المؤسسات تأخذ بنظام الأقدمية فى الترقى وتحمل المسئوليات، وهذا النظام يقتل الطموح فى نفوس الشباب الواعد الذى يفكر ويجتهد ويحصل على ما يمكنه من الادارة الحديثة والابتكار والعطاء المتميز.. وكل هذه المفاهيم تحتاج الى تغيير.. فمستقبل هذا الوطن فى يد شبابه، وقد آن الأوان أن تتخلص كل مؤسسات الدولة من معوقات التغيير والتطوير والتحديث ودفع الشباب الواعد الى تحمل المسئوليات.
***
مصر فى أمس الحاجة الى الاستفادة من طاقات شبابها فى مختلف المجالات، وهذا لن يتم إلا إذا أخذ الشباب فرصته كاملة، وقضينا على مشكلة البطالة بين الشباب، وأعطينا اهتماما أكبر بالتعليم الفنى والمهنى باعتباره قاطرة التنمية الحقيقية لهذا الوطن.
منظومة التعليم فى مصر فى حاجة الى تطوير وتغيير، فالجامعات المصرية تخرج كل عام عشرات الآلاف من الحاصلين على مؤهلات عليا ولا يستوعبهم سوق العمل، ليظل هؤلاء لفترة عالة على أسرهم وعلى المجتمع كله بسبب نوعية التعليم الذى تلقوه وأضاعوا فيه سنوات من عمرهم وجهدهم.
تطوير التعليم فى مصر سيؤدى الى القضاء على البطالة بين الشباب وسيوجد فرصا جيدة لهم بعد التخرج، ولذلك لا ينبغى أن نعطى فرصة لهؤلاء المحبطين الذين يشككون فى خطط وبرامج تطوير التعليم فى مصر.
**
صناعة الأمل والرغبة فى حياة أفضل ومسئوليات أكبر لدى شباب مصر ليس مسئولية الدولة وحدها.. بل يجب أن يكون للمؤسسات الدينية والإعلامية دور كبير وواضح فى ذلك.. واجب هذه المؤسسات أن تركز جهودها على تسليح الشباب بجرعات كبيرة من الأمل والطموح والتفاؤل والرغبة فى العمل الجاد حتى ولو كان ينتمى لأسرة تستطيع أن توفر له كل وسائل الحياة المادية دون عمل، فالإنسان لا يشعر بقيمة ما يمتلك إلا إذا كان من صنعه وثمرة كفاحه أو يكون مشاركا فى ذلك على الأقل.
لا قيمة لإنسان لا يتعلم جيدا ولا يعمل بكفاءة، ولا يتسلح دائما بالطموح، وكل عمل يتطلب من الإنسان الذى يتخصص فيه أن يتسلح بأدواته، وأن يجد فى البحث عنه والحصول عليه، وكلما ارتقى الإنسان بمستوى علمه ومهاراته المهنية، وقدراته العقلية كلما توفر له العمل الذى يتطلع إليه، وهنا لا مكان لهؤلاء الكسالى والخاملين والمتكاسلين الذين يريدون الجلوس على المكاتب والحصول على رواتب مجزية وهم بلا قدرات حقيقية على العمل والانتاج.
فرص العمل الجيدة ومقومات الحياة الكريمة تفرض على كل إنسان أن يؤهل نفسه علميا ومهنيا جيدا كل فى مجال تخصصه، ويكافح ويبذل كل جهده لكى يرتقى بحياته ويرسم مستقبله بنفسه ويحقق طموحاته.
الشاب السوى الذى يتسلح بالطموح لا يعرف اليأس، وهو مطالب دائما أن يستقبل الحياة ببهجة وسعادة.. الشاب السوى لا يعرف الاحباط ولا مكان بداخله لمشاعر اليأس التى تسيطر على البعض نتيجة عدم رغبته فى بذل الجهد والعرق.. وكل شاب يرسم حياته المستقبلية بكفاحه وعرقه ويحترم قيمة العمل حتى ولو كانت أسرته قد أمنت له مستقبله المادى، فقيمة الإنسان تقاس بما يعمل وليس بما يمتلك أو يرث من أهله، وعلينا أن نغرس قيمة العمل فى نفوس أولادنا منذ الصغر ونعودهم كيف يعتمدون على أنفسهم وكيف يستقبلون مشكلات الحياة بمزيد من التحدى والإصرار على النجاح.