إلى الأمام
نأمل ان يكون قرار د. محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة بتبني الجامعة للطفل عمرو عزت احمد عبقري الرياضيات نقطة تحول وبداية جديدة في النظر الى العباقرة الصغار الذين تمتلئ بهم ارض مصر الطيبة ولم يجدوا من يحنو عليهم ويأخذ بأيدييهم وينمى مواهبهم ويدفع بها الى الامام دائما بدلا من ان يهال عليها التراب ويطويها عالم النسيان
حكاية عباقرة مصر الصغار الافذاذ تجددت مؤخرا مع قصة الطفل عمرو عزت أحمد طالب في الصف السادس الإبتدائي بمدرسة سمير فهمي التجريبية بالتجمع الثالث .. الاسرة اكتشفت تفوقه وتميزه في الرياضيات وانه قرأ واستوعب مناهج الاعدادية والثانوية ايضا بشهادة مدرسيه وتم عرض الامر على اساتذة الرياضيات بكلية العلوم الذين لم يدخروا جهدا في المتابعة والتعرف على الحالة .. نظرا لأنها لم تكن الاولى فقد مرت بهم تجارب عديدة لعباقرة صغار في الرياضيات اقتنصتهم الجامعات الاوروبية .. كلية العلوم سمحت للتلميذ الصف السادس الابتدائي بحضور المحاضرات في قسم الرياضيات واستطاع في فترات وجيزة اسبوعين او ثلاثة ان يستوعب كورسات العامين الاول والثاني بالجامعة ويحضر المحاضرات مع طلاب السنة الثالثة بقسم الرياضيات.
وحتى تسير الامور بشكل رسمي وبعد مداولات وخلافه قرر د. الخشت تشكيل لجنة لقياس قدراته بشكل علمي دقيق واثبتت ان الطفل عمرو عزت متميز فعلا بشهادة وكيلة كلية الهندسة أستاذ الرياضيات ورئيس قسم الرياضيات بكلية العلوم حيث تم قياس قدراته بشكل علمي دقيق وتبين اجتيازه للمستوى الثاني الجامعي.وجاري وضع برنامج خاص للارتقاء بقدراته ورعايته رعاية كاملة، وسوف تتكفل الجامعة بكافة مصاريف تعليمه حتى يكمل تعليمه.
قصة عمرو ذكرتني بواقعتين مهمتين لاثنين من العباقرة الصغار الاولى في الازهر لطفل كان عمره ست سنوات في الصف الاول الابتدائي الشيخ محمد حسن من اسوان.وكرمه الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك في واحدة من الاحتفالات بليلة القدر في اواخر الثمانينيات..زارنا الطفل في جريدة الجمهورية واجريت معه حوارا طويلا احدث ردود فعل طيبة ونشرت الحوار على صفحة كاملة ايضا في جريدة المسلمون العالمية بعنوان كبير .. الطفل الفقيه .. وعرضت جهات علمية في داخل مصر وخارجها من بينها رابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة تبني الطفل المعجزة الذي كان يحفظ القران كاملا وبالقراءات والاحاديث النبوية الشريفة ومتون العديد من كتب التراث بصورة مذهلة .. وعندما علم الامام الاكبر الشيخ جاد الحق رحمة الله عليه ورضوانه بالأمر قال لي - وقد كنت حلقة الاتصال بين الطفل وتلك الجهات- الازهر اولى بأبنائه ورعاية نوابغه وهو من علم الدنيا كلها لا يصح ولا يجوز ان تتبناه جهات اخرى .. وعلى الفور شكل لجنة علمية لتقييم الحالة برئاسة الدكتور اسماعيل الدفتار رحمه الله وقررت الحاق الطفل بالصف الثاني الثانوي .. ووقتها سألت الدكتور الدفتار وكان عالما جليلا نعتز بصداقته لماذا لم تلحقوه بالجامعة خاصة وان مستواه العقلي يفوق طلاب الجامعة فقال ان علماء الاجتماع في اللجنة رأوا الا يحرموا الطفل مما يتمتع به الاقران ومن عالم الطفولة بصورة حادة .. وقد كان وبالفعل تخرج محمد في كلية اصول الدين وهو الان احد الاساتذة المرموقين بجامعة الازهر..
القصة الثانية لطالب اسمه عمر عثمان السيد عبقري في الرياضيات ايضا وهو واحد من اصغر من حصل على الماجستير في ادق فروع علم الرياضيات وعمره ١٩ سنة وحصل على الدكتوراة بعدها بثلاث سنوات فقط بصورة اذهلت العلماء في فرنسا..
عمر خاض غمار قصته الاولى مع كلية العلوم جامعة القاهرة ايضا ..وتم اكتشاف موهبته وهو يلقي كلمة في احدى الندوات المدرسية وهو بالصف الاول الاعدادي ولفت اليه الانظار خاصة موجهي الرياضيات الذين اقترحوا على والديه الذهاب به إلى الجامعة الألمانية لاستكمال دراسته لأن مستواه مستوى طالب جامعي وليس طالب إعدادي وهوما حدث بالفعل وهناك أجرى له امتحان خاص بطلبة الفرقة الأولى بكلية الهندسة واجتازه بنجاح وسمحت له الجامعة بحضور المحاضرات مع طلبة كلية الهندسة، وتوفير وسيلة مواصلات له لتوصيله إلى الجامعة، بجانب دراسته في المدرسة أيضاً والتي استمر فيها حتى انتهائه من الصف الأول الثانوي..
كان عمر يدرس هناك بشكل غير رسمي بسبب عدم حصوله على شهادة الثانوية العامة. ويذكر والده أنه أثناء دراسة ابنه بالجامعة الألمانية التحق أيضاً بالدراسة في جامعة القاهرة وهناك تعرَّف على دكتور هاني الحسيني، والدكتورة نفرتيتي عبداللطيف ودكتور أحمد الجندي الذين انبهروا بموهبته في مجال الرياضيات وقدموا الدعم له وبدأ الانتظام في الحضور إلى الكلية لمدة يومين في الأسبوع بجانب حضوره في الجامعة الألمانية ثم انتقل إلى الجامعة الأمريكية وأكمل دراسته لمدة ثلاث سنوات بشكل غير رسمي أيضا.
حكايات طويلة مع البيروقراطية بسبب عدم حصوله على شهادة رسمية بالثانوية العامة او اي من الجامعات ورحلة شاقة واصرار من والديه على رعاية موهبته حتى التقطته جامعة فرنسية..ففي فترة الصيف عندما تم قبوله في مدرسة صيفية بفرنسا وذهب للدراسة هناك ليتعرف أثناء الدراسة على دكتورة فرنسية ساعدته في الالتحاق بالدراسة في المدرسة العليا للأساتذة École Normale Supérieure وطلبت منه الذهاب للسفارة الفرنسية في مصر وهناك وجد جواز السفر والتأشيرة واشترطت عليه أنه لاستكمال الدراسة عليه اجتياز اختبار حتى يتم قبوله في الجامعة واجتاز عمر الاختبار وتم قبول في الجامعة إذ وقع الاختيار عليه من بين أفضل 10 طلاب في علم الرياضيات من مختلف دول العالم، للدراسة مع أفضل 40 طالباً في فرنسا ولم تطلب الجامعة شهادة البكالوريوس أو الثانوية العامة للدراسة بل تم قبوله نظراً لتفوقه وهناك حصل على البكالوريوس في عام واحد وفي عمر 19 عاماً حصل على الماجستير وبعدها بدأ التدريس للطلبة في الجامعة.
حصل عمر على الدكتوراه وعمره ٢٢سنة في تخصص الهندسة اللاتبادلية من جامعة باريس ديدرو ليصبح أصغر طالب مصري يحصل عليها. ومن قبل ذلك حصل عمر على الجنسية الفرنسية.
مصر مليئة بالنوابغ واصحاب العقول الجبارة في كل مكان واكتشافهم والتعرف عليهم سهل لكن الاهم هو ان يكون لدى المجتمع الوعي بالطريقة المثلى للتصرف معهم وان تكون هناك آلية معروفة لمثل تلك الحالات يعلمها المدرسون ومديرو المدارس الذين يتعاملون مباشرة مع النوابغ وهم الكشاف الحقيقي للمواهب واول خطوات رعايتها..
عقول مصر هي الامل والحادي نحو النور الحقيقي والمستقبل المشرق ومعها وبها لن تعدم مصر أطواق النجاة في كل وقت وحين..
والله المستعان..