مصر كلها في انتظار التعديل الوزاري المرتقب .. وفى المعتاد في مثل تلك الظروف ان نجد كل وسائل الاعلام من صحف وإذاعة وتليفزيون وبرامج توك شو كلها بلا استثناء تتحدث عن هذا التغيير ، وملامحة ومن القادم ومن سيرحل بل كيف سيرحل ، ثم نجدهم يتحدثون عن ما دار في الغرف المغلقة من تفاصيل الحوار بين رئيس الوزراء والمرشحين ومن رفض واعتذر وكيف اعتذر .. وغيرها من التفاصيل التي كانت تملء صفحات الجرائد و هواء جميع البرامج الإخبارية والتوك شو وغالبا ما كانت تلك المعلومات مجرد اشاعات ليس الا. بل كان هناك اعلاميون يهوون صناعة تتر برامجهم وهو يطلون علينا بتأكيدات انهم سيكشفون في حلقتهم المقبلة اسرار وخفايا التعديل الوزاري.. هذه المرة لم يطلوا علينا ولم يكشف احد اى اسرار..
الجديد هذه المرة تراجع حجم التكهنات سواء عن الوزارء القادمين او الراحلين .. حتى الإعلاميين نادرا ما تحدث احدهم هن هوية هذا التعديل او شكله ..
اذن من الواضح ان هناك خطبا ما حيث فشل الجميع في كشف اى تفاصيل او اسرار ، سواء من ناحية غلق او حجب مصدر المعلومات او ان حجم الوعى لدى المشاهد او القارئ قد اختلف واجبر هؤلاء الإعلاميين على احترام القارئ بمختلف توجهاته ..
من البديهيات التي يجب ان نضعها في الحسبان والتي كانت تطل علينا في مثل تلك الظروف ، أن المرشحين للتعديل الوزاري، سيكونون أساتذة جامعات ولواءات ومستشارين، كما أن معايير اختيار الشخصيات المرشحة يأتي وفقا للتقارير الرقابية والكفاءة والخبرة والنزاهة. بالإضافة الى انه أيضا من البديهي أن الجهات الرقابية تعمل على إعداد تقارير الأداء الوظيفي للمحافظين لتحديد عدد المحافظين الراحلين في حركة المحافظين المرتقبة، وان من سيطاله التغيير سييكون من أهمل في التكليفات المسندة إليه او شابه شبه فساد.
اذن فان جميع ماجاء من اخبار عن التغيير المحتمل مجرد تكهنات واشارات الى إجراءات طبيعية يتم اتخاذها بصورة تقليدية في كل الأحوال وليس فيها ما يدعو لكشف اسرار او معلومات تذاع لأول مرة!!
ما حدث هذه المرة يجب دراسته ووضعه محل متابعة وتحليل لرصد هذا التغيير ولماذا وكيف حدث وهل له علاقة فعلا بما يقال عن سيطرة الدولة على وسائل الاعلام ام ان التغيير هذه المرة يتم بعيدا عن اعين الإعلاميين والصحفيين ، في كل الأحوال واى كانت الأسباب فاننا كمتابعين ومشاهدين " اترحمنا" من التراهات التي كانت تملء الادن والبصر.. واعتقد ان المسئول او المسئولين عن هذا يجب ان يحصلوا على جائزة الدولة.
-----------------------------
استاذ بجامعة حلوان - استشاري دولي