رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

كنت قد قررت تناول ملف تطوير الري في مصر بعدما صدر بيان مجلس الوزراء الأخير حول هذا الملف محددا مراحل التعامل مع الملف وبعضا من التفاصيل التي تحتاج الى تفسير من قبل الشركاء فبه ولكن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية وخاصة في العراق ولبنان وعي أحداث ساخنة ومتوقع ان تزداد اشتعالا في الفترة القادمة فرضت نفسها لما تضمه من ملاحظات تستحق ان تسجل.

اولي هذه الملاحظات ان ما تشهده لبنان من حراك شعبي،وتعنت الطبقه السياسية والحاكمة من خلال الاحزاب القائمة على أساس طائفي تكشف لاول مرة منذ استقلال لبنان-اقيم الاحتفال بعيد الاستقلال لاول مرة داخل القصر الرئاسي-بيننا احتفل الشعب بطريقته بالعيد -بان الشعب قد نضج بشكل لم يكن متوقعا من كل المراقبين والمتابعين للشأن اللبناني حيث شعار "كلن يعني كلن"،اكد ان اللبنانيين على مختلف طوائفهم يعانون من الازمة الاقتصاديه التي تشهدها البلاد التي امتد للجميع دون استثناء ،ولم تفرق ببن احد كبير او صغير شيعي او ماروني او مسلم،وان معاناة الحياة اليومية طالت الجميع.

كما تكشف ايضا ان الشارع اللبناني" فاض به الكيل" مثلما يقول المثل الشعبي،وانه ما كان متفقا عليه منذ الاستقلال ،وتأكد في اتفاق الطائف بعد حرب اهليه استمرت لعقد من الزمان او أكثر لم بعد ملاءما في القرن الجديد وفي ظل المتغيرات الحادة التي تشهدها المنطقة العربية ،وحجم التدخلات الخارجية لإعادة رسم الخريطة، بما يحقق المزيد من المزايا، والسيطرة للدول الكبري المستعينه بعملائها من داخل هذه الدول.

الحراك اللبناني والمتوقع له ان يستمر لفترة ليست بقصيرة كشف ان هذا الشعب مازال بحتفظ بثقافته ،وخصوصيته المميزة وانه يملك القدرة على تحقيق احلامه التي حرم منها لسنوات وكلنا نعلم انه تحمل كافة الخلافات العربيه وكان ومازال مسرحا لها بصدر رحب لانه يؤمن بعروبته،ولا يستطيع عن يعيش بعيدا عنها رغم الطائفية التي يعيشها،والتي أعتقد ان زمنها ولي وتن هذا الشعب يستحق ما هو افضل مما عاشه ويعيشه.

وإذا انتقلنا للعراق وما يحدث فيها يكشف للجميع دون استثناء ان العراقيين بطوائفهم ايضا يبحثون عن الوطن الذي فقدوه بعد الوجود الأمريكي وتقسيمه للبلاد علي اساس مذهبي ، وكذلك تسريح الجيش الوطني العراقي،وغيرها من الإجراءات التي ساهمت في ضياع ثروة البلاد وتدمير البنيه الأساسية لها،وغيرها ، وكان الشعب لا يشعر بهذه المذهبية،وتداعياته ،ولا يعاني منها ايام الرئيس الراحل صدام.

ايضا يكشف الحراك الشعبي العراقي والجيل الذي يقوده انه امر طبيعي،حيث يعتبر هذا الجيل نتاج طببعي للمرحلة التي مﻻت بها عراق ما بعد صدام- والتفسير بين السطور-ومن المتوقع ان يتحول الي مزيد من الدماء التي تراق علي ارض الرافدين،ومزيد من الوقت لأن طبيعته البشرية تختلف تماما عن طبيعه اللبناني.

نعود بالرصد لنؤكد انه رغم الاختلافات البينيه بين الشعبيين العراقي واللبناني ،لكنهما يتفقا في هدف واحد وهو البحث عن وطنهم الذي فقدوه علي مدار سنوات وسنوات بالنسبة للمواطن اللبناني منذ الاستقلال ،واتفاق الطائف ،ومنذ دخول الامريكان العراق بالنسبة للمواطن العراقي ،ومن حقهم ان يحلموا ويستعدوا وطنهم الذي فقدوه.

كلمه أخيرة علي الشعب المصري ان يفتخر بما حققه عقب ما يسمي بالربيع العربي،وان" يرفع القبعه لجيشه الوطني" الذي حافظ علي استقرار بلاده ،وامن مواطنيه،وقدم نموذجا لمعني الوطنيه والوطن. وكذلك شرطته التي تحملت الكثير من اجل تحقيق ذلك الامر الذي يجعلنا اكثر حرصا وقناعه بالعمل معا لمواجهه التحديات والمحاولات التي لن تتوقف من اجل زعزعة الاستقرار،وعلينا ان نتذكر ما يؤكد عليه الرئيس السيسي في معظم خطاباته بضرورة التلاحم بين عنصري الأمة المصرية ،والا نسمح لاحد ان يحطمها فهي صمام الأمان لهذا الوطن والشعب.

خارج النص:

لابد من الإشارة الي ان التجربة المصرية مازالت يمكن استخدامها نموذجاً للمساهمة في حل تلك المعضلات التي تواجه تلك الدولتين مثلما حدث في السودان.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة