رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن، قبل ايام اجتماعات تضم وزراء الخارجية والمياه والري في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وذلك برعاية وزير الخزانة الأميركي، ستيفين منوشين، ومشاركة البنك الدولي.

هذه الرعاية جاءت نتيجة إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015، بخصوص سد النهضة ، هذا هو نفسه الاتفاق الذى تم الترويج له من جانب بعض الأصوات المغرضة ذات الاجندات المشبوهة بانه أضاع حصة مصر في مياه النيل ، لكنه أيضا بين ليلة وضحاها اكتشفنا انه

(الاتفاق) الذى منحنا تلك الفرصة الذهبية في استعادة او على الأقل في تعديل موازين القوى على مائدة التفاوض ، بالإضافة الى انه فتح الباب لتدويل الازمة والخروج بها من نطاق الإقليمية الى الدولية للبحث عن فرص حل مرضية لا تضر بالمصالح المصرية ولا بحقوقها المائية التاريخية والتي تمثل في حقيقة الامر اخطر من اعتبارها مسألة امن قومى الى الطريق الوحيد للحياة.

كان احد اهم البنود في الاتفاق هو ان الأطراف الموقعة لها الحق اذا وصلت المشاورات بينهن الى طريق مسدود في السماح لطرف آخر بلعب دور وسيط لتقريب وجهات النظر، ولا شك ان الوسيط الذى تم التراضى عليه – أمريكا- والبنك الدولى- لهما تأثير بالغ في اثناء الطرف الذى تغول على حقوق اطراف أخرى مثل مصر والسودان،

لعل من أهم نقاط الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا في المشاكل الهندسية التي تتعلق ببناء السد وسنوات ملء خزان السد وإدارته أثناء سنوات الفيضان و الجفاف.

وفي تقرير للجنة الثلاثية، التي شكلت من خبراء مصريين وسودانيين وإثيوبيين ودوليين لدراسة آثار السد، واكد أن معايير التصميم المبدئي لم توضح سوى الطبيعة العامة للسد من دون ذكر تفاصيل حول مدى ملائمة جسم السد مع ظروف المنطقة المشيد عليها.

وبحسب التقرير نفسه الذى نشرته امس عدد من وكالات الانباء، فالتصميمات الإنشائية لأساسات سد النهضة لا تأخذ في الاعتبار انتشار التشققات الكثيفة المتواجدة في الطبقة الصخرية أسفل السد بما يهدد بانزلاق السد وانهياره، وهو الأمر الذي دفع عددا من الخبراء إلى القول بأن السد بني لينهار وهذا يمثل خطر داهم ليس على مصر فقط ولكن على اثيوبيا والسودان، ويكفى هنا ان نشير الى الازمة التي أدت الى انتحار المسئول عن بناء السد الاثيوبي قبل عامين والذى تبين فيما بعد حجم الأخطاء والمخالفات في تصميمات واساس السد... اذن فالمشكلة ليست فقط تلك المتعلقة بالتغول غير القانوني على حصة مصر ولكن أيضا على امن وسلامة التصميمات بما يتذر بكارثة لا يعلم مداها الا الله يمكن ان تأتى على الأخضر واليابس في حال حدوث اى انهيار لاساسات هذا السد.

هناك أيضا الازمة الاساسية التي تتعلق بالخلاف عن فترة ملء السد حيث ترغب إثيوبيا في ملء الخزان خلال 3 سنوات من أجل تسريع عملية إنتاج الكهرباء منه، بينما ترى مصر أن أقل مدى زمني لعملية ملء الخزان يجب ألا يقل عن 6 سنوات الى 10 سنوات.

اعتقد ان دخول الإدارة الأمريكية للعب دور الوسيط بكل ما تمتلكه من آليات وخصوصية مع الأطراف الثلاثة يمثل فرصة مهمة لتهدئة التوتر وتقليل لغة الانفعال بين اطراف الازمة ، ولكن يجدر القول هنا هل سيكون هذا الوسيط محايدا ما لا هذا ما ستسفر عنه نتائج الجولات التفاوضية تاركا القارئ الى ما ذكرته شبكة سكاى نيوز الامريكية في تقرير لها تعليقا على بدء المباحثات أن موقع السد الاثيوبي قد تم تحديده بناء على دراسة قام بها مكتب استصلاح الأراضي التابع للإدارة الأميركية في منتصف القرن الماضي، حيث أشارت الدراسة آنذاك إلى أن هذه المنطقة تتميز بانبساط تضاريسها نسبيا عن منحدرات الهضبة الإثيوبية مما يسهل عملية البناء والتخزين المائي!.

-----------

استاذ بجامعة حلوان - استشاري دولي

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة