كلام في الهوا
بداية لابد من التأكيد علي ان التغير المناخى حقيقة لا مفر منها، وكذلك التدهور البيئى الذى يأتى مصاحبًا له، خاصة وانها في كثير من الأحيان تدمر الكوارث الناجمة عنهما بالكامل المدن والقرى تاركة الآلاف من الناس دون مأوى، بما يدفعهم إلى البحث عن ملجأ في مناطق أخرى غير منكوبة بالكوارث داخل نفس إقليم دولتهم أو خارجه في الدول المجاورة، وانه مع تفاقم أزمة تغير المناخ تزداد التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتى منها - ليس على سبيل الحصر- تحدى زيادة أعداد النازحين الذين لا يُهاجرون بسبب اضطهاد عرقى أو دينى أو مذهبي، أو الجنسية، أو الرأى السياسي، أو بسبب دوافع اقتصادية، أو بسبب عنف أو صراعات، لكن سبب هجرتهم هو تدهور بيئى لأراضيهم،.
هذه الملاحظة تحتاج الي توضيح بمعني ان قطع الغابات " الاشجار لتوفير الوقود بكثير من دول منابع النيل يؤدي الي انحسار،وتناقص الاراضي الزراعية ،وايضا الي تفاوت معدلات سقوط الامطار وتزايد فترات الجفاف ،وهّذا ببساطة يعني تناقص وصول الوارد من هذه المياه العذبة الي دولتي المصب السودان ومصر،والاخيرة هي الاكثر تاثرا بتناقص معدلات سقوط الامطار، وكذلك فترات الجفاف حيث تعتمد بنسبة 90% من مواردها المائيه علي مياه النيل لان معدلات الامطار عليها لا تذكر مقارنه بالسودان .
توضيح اكثر وفقا للدراسات العلمية التي نشرت في هذا الشأن تشير الي ان نقص الوارد نقص مياه النيل يؤدي الي تناقص المساحات الزراعية وهجرة المزارعيين في مصر، يضاف الي ذلك هجوم البحر المتوسط علي شمال الدلتا ،كلاهما يؤدي الي زيادة الهجرة غير الشرعيه الي اوروبا،وبالتالي يصبح الامن ،والاستقرار داخل اوروبا مهدد، وكلنا نتذكر ما حدث منذ سنوات نتيجة الحرب الدائرة في سوريا ، وهروب الملايين من الشعب السوري اوروبا عبر تركيا .
لكن ما يهمنا هنا العلاقة بين تلك الظاهرة علي الدوله المصريه بسواحلها خاصة البحر المتوسط ،والتي تهدد بتأكل دلتا النيل نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، وكيفيه تعاملها معها ، وايضا العلاقة بين تلك الاثار علي الوارد لمصر من مياه النيل
في مجال التعامل مع الاثار داخليا تتحرك الدوله المصرية،من خلال عدة محاور علي رأسها وضع استراتيجة وطنية بمشاركة كافة الوزارات المعنيه بالظاهرة وفي نفس الوقت تنفيذ مشروعات للحماية من تلك الاثار التي تظهر بوضوح علي السواحل الشمالية للبلاد " البحر المتوسط " هذه المشروعات جزء منها بتمويل من ميزانيه الدوله، وجزء اخر بالتعاون صندوق المناخ الاخضر التابع للامم المتحدة بمنحه تقدر بنحو حوالي 35مليون دولار تلك المنحه يتم تنفيذها علي عدة محاور بالتوزاي بما يساعد في التكيف مع تلك الاثار.
النقطة الثانيه في تعامل الدوله المصريه مع الاثار تمثلت في انشاء مزيد من مشروعات الحماية من اخطار السيول،خاصة في منطقة البحر الاحمر، شامله جنوب سيناء حيث شهدت تلك المنطقه خلال السنوات الماضية لمعدلات سقوط امطار الغير معهودة،وتسببت في خسائر كبيرة للاستثمارات الوطنية والاجنبية،علاوة علي التوسع في مشروعات ترشيد استخدامات مياه الري لمواجهه الاثار السلبيه للظاهرة علي منابع النيل، والمرتبطة بمعدلات سقوط الامطار،و فترات الجفاف يضاف اليها اقامة منشات لتخزين المياه لانتاج الكهرباء- دون اتفاق او توافق - وبالتالي يزداد التحكم في الوارد لمصر من مياه النيل .
اذا انتقلنا الي توابع تلك الاثار علي منابع النيل سوف نلاحظ ان معظم الدول سوف تعاني منها ، خاصة فيما يتعلق بمعدلات سقوط الامطار حيث تعتمد علي الزراعه المطرية لتوفير الغذاء وقطع الاشجار لتوفير الطاقة ، وكلاهما يؤثر علي المجتمعات المحلية بها " الشعوب "، الخلاصة هنا ان كافة دول الحوض مشتركة معا في المعاناة من الاثار السلبيه للتغير المناخي،بصورة او اخري.. الامر الذي يتطلب التعاون فيما بينهم لمواجهه والتكيف معا لتلك الاثار، واعتقد ان اشكال التعاون الممكنه متعددة ومتنوعه،خاصة ان هناك تجارب سابقه في هذا الشأن تمت من خلال مبادرة حوض النيل ، ولكن تبقي الرغبه بين صانعي القرار بتلك الدول علي التعاون لان الجميع يتاثر بالظاهرة، واثارهالا السلبيه التي تطول الجميع دون استثناء ، كلا حسب موقعه الجغرافي واستخداماته لموارده الطبيعيه المتنوعه وعلي رأسها مياه النيل.
خارج النص:
رغم الدعم المتميز الذي قدمه الاتحاد الاوروبي لفاعليات اسبوع القاهر للمياه الذي عقد مؤخرا، لكن لم يشعر به احد سواء المهمتمين بالقضايا التي طرحتها لفاعليات او وسائل الاعلام.. هنا اعتقد انه يجب تحديد الاسباب،حتي لا يتكرر الموقف في الفاعليات القادمة .