كان يُطلق هذا الاسم على لبنان قبل الحرب الأهلية لكونها واحدة من أهم المراكز المصرفية وقوتها الاقتصادية ، ولكن – بالطبع- أصابت الحرب الأهلية الاقتصاد اللبناني بضرر بالغ لم يتعافي منه ، حتى اندلعت منذ أكثر من عشرة أيام انتفاضة الشعب اللبناني .
ولأن الأحداث السياسية لا تظهر ملامحها الحقيقية إلا بعد ردحًا من الزمان، فربما مستقبلا سنعلم أن تلك الانتفاضة اللبنانية لم تفرز فقط استقالة حكومة الحريري، والتي لا نعلم إذا كانت لصالح الشعب اللبناني أم لا، للتو، بل سيكون لها نتائج عدة لازالت الأيام حُبلى بها، ولكن قد يٌصنف البعض تلك الثورة أو الانتفاضة كسلسلة جديدة من سلسلة ثورات الربيع العربي التي بدأت في تونس منذ 2011م ولكن هناك ملمحان مختلفان في الانتفاضة اللبنانية ألا وهو التكاتف والتلاحم الذي حدث بين طوائف لبنان والذي أعطي للشعب اللبناني حصانة بدائية ضد الطائفية والتي كانت سببًا في الحرب الأهلية وكانت السبب في المحاصصة السياسية التي جعلت حكومة الحريري تتشكل في تسعة أشهر !
الملمح الأخر الذي اتسمت به الانتفاضة اللبنانية هو تلك الأساليب الجديدة السلمية أو الفنية التي اتسمت بها الانتفاضة والتي قد تفقد بعض الأطراف الغربية التلذذ بآلام الوطن العربي والشرق الأوسط والمشاهد الدامية التي شهدها الوطن العربي بأكمله إبان ثورات الربيع العربي.
أما الآن فلنا أن نتخيل السيناريوهات المتوقعة بعد استقالة الحريري وحكومته، فأي سيناريو سينتهجه لبنان ؟
حقيقة و برؤية متطلعة إلى الوراء في مسارات ثورات الربيع العربي، نجد إن هناك ثلاث سيناريوهات حدثت بسقوط الأنظمة الحاكمة وعلى الرٌغم من الفراغ الدستوري في بعض الدول والسياسي في بعض الدول ، نجد السيناريو الجيد والذي استطاع أن يغربل الدولة من الفصائل المعادية للوطن وللدولة مثل تيارات الإسلام السياسي و يمّكن الفصيل الذي يستطيع النهوض بالدولة وذلك السيناريو الذي حدث في مصر وقادته القيادة الرشيدة حتى وصلت بها إلى الاستقرار والتنمية
أما السيناريو الثاني والذي لم يستطع أحد أن ينقذ الدولة من براثن التفكيك والأطماع الخارجية واسُتنٌفذت موارد الدولة وذلك السيناريو الذي حدث في سوريا الشقيق.
أما السيناريو الثالث والذي حدث في العراق وليبيا - مثلا - والذي دخلت الدول حربًا ذات أمد طويل جدًا حتى أصبحت تلك الدول في حالة " شبة دولة" تارة تنتصر الحكومات الوطنية وتارة تنتصر الفصائل المسلحة المعادية.
أيقن أن عامل الوقت هو الذي يستطيع أن يحكم زمام الأمور وهو الذي سيحدد مصير لبنان ، فان لم يجد لبنان رجال شرفاء يستطيعون الإمساك بزمام الأمور وبقبضة حكيمة على مقاليد الحكم، سيقع لبنان تحت وطأة المماطلة والمحاصصة من جديد .
فالدولة تشبه أبنائها كما قال سقراط.