رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لاتفهمونا غلط

احرص دائما علي زيارة الدول صاحبة الحضارات لادراكي انها شعوب حقيقية وليست مزيفة لها جذور في الارض ثابتة لا تتزعزع ولا تتحرك عن مبادئها وعاداتها وتقاليدها .. تهتم بكل ما بناه الاجداد من تاريخ ملئ بالثقافات المختلفة والفنون والشاهد علي ذلك ما خلفوه الاجداد من اثار تؤكد رقيها وحضارتها ، وان من يتمسكون بحضارتهم هم من يتقدمون الامم ويعملون علي تطورها الي مستقبل افضل وحاضر ملئ بالانجازات يكون اليوم افضل من الامس والغد مشرقا ، وتكون حضارتهم القديمة هي الممر الذي يعبرون به للمستقبل ، واري ان الصين هي واحدة من اهم الدول صاحبة التاريخ والحضارة وما تصنعه من تقدم ما هو الا نتاج هذا الماضي العريق .. الذي اصبح واقعا ملموسا في شتئ المجالات ، وفي زيارتي الاخيرة لدولة الصين الشعبية الشقيقة بدعوة من جريدة الشعب اليومية بعدما تم اختياري كأحد اعضاء رابطة التعاون الاعلامي والاخباري لرابطة الحزام والطريق مبادرة المارد العملاق التي اطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013 وهي مشروع حضاري اقتصادي ثقافي يعتبر حجر الزاوية للسياسة الاقتصادية الصينية في اطار تبادل المنفعة بين شعوب العالم ويحمل فكرا مبنيا علي المحبة والسلام بين شعوب المنطقة فهي تحمل مشاريع صديقة للبيئة ومستدامة ماليا لتحسين الراوبط التجارية العابرة للقارات عبر بناء مرافئ وطرقات وسكك حديدية ومناطق صناعية وهذا ما رايته بالفعل وصار واقعا تعمل الصين وعدد كبير من دول العالم من اجله وبالفعل زرت عددا من المؤاني ورايت الطرق ومناطق صناعية كبري وسككا حديدية ومناطق جمركية بتكلفة اكثر من 64 مليار دولار ومن المدن التي زرتها وتشهد نهضة حضارية وصناعية كبري هي مدينة لان جو بمقاطعة قانسو وكان بالفعل شيئا مبهرا هناك تنمية في كل مكان عمل علي قدم وساق مشاركة من الجميع هدفها الانجاز والبناء في شتئ المجالات وهي تنمية مستدامة تخدم اهداف النمو الاقتصادي الذي سعت اليه بالكفاح والعمل ليل نهار والمثابرة علي مدار 70 عاما هو تاريخ الصين الحديث ومشوار نحو التقدم والرقي ، بدءاً من الزعيم ماو تسى تونغ ودنج شياو بنج، حتى الرئيس الحالى شى جين بينغ ، تاريخ من العمل الجاد الهادف بدأه ماو تسى تونج الذي كان يعمل أستاذاً بالجامعة، وهو واحد من مؤسسى الحزب الشيوعى الصينى، وأنشأ تنظيماً من الفلاحين استطاع الصمود أمام عمليات التطهير القاسية، حتى وصل إلى السلطة بعد سلسلة من الحروب والاضطرابات، وطبق الاشتراكية، وبدأ الثورة الصناعية من خلال سلسلة كبيرة من المشروعات الصغيرة فى القرى والأرياف، وقاد الثورة الثقافية بالبلاد ثم تلاه شياو بنج فهو صاحب المقولة الشهيرة «لا تهم القطة بيضاء أو سوداء، المهم أنها تصطاد الفئران»، وهو ما جعله يركز فور توليه السلطة سنة 1979 على اتباع اقتصاد السوق، والعمل على تطبيق سياسات انفتاح واسعة على العالم، حيث أرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا بهدف تعلم الاقتصاد والهندسة والإدارة، وطبق خططًا للانتقال من الاقتصاد الزراعى إلى الاقتصاد الصناعى و الرئيس الحالى شى جين بينغ قدم واقعا عمليا فقدم كثيرًا من تصوراته وأفكاره عبر السنوات الماضية ساهم فى تبوؤ الصين مكانة عظيمة، واستعراض أفكار وسياسات بينغ ضرورى كمنهج تنمية لكثير من الدول النامية فى العالم وهناك دولا بعد نجاح التجربة الصينية تعمل بنفس المنهج لانه يمثل منهجاً شاملاً للتنمية يمكن محاكاته فى الدول النامية.

واثناء اقامتي في لان جو دعيت لحضور عرض مسرحي علي المسرح الكبير في مقاطعة قانسو وقام مسئولو جريدة الشعب الصينية التي احل ضيفا عليها بشراء تذكرة لدخول العرض وكانت المفاجاة ان سعرها 780 ايون اي ما يوازي 100 دولار امريكي ، وذهبت في الموعد المحدد بصحبة الاصدقاء اعضاء الرابطة من العالم العربي ومسئولي جريدة الشعب فرايت امامي مسرحا ضخما يحمل هيبة ابو الفنون وحضارة دولة ورقي شعب وبدا العرض بمزج بين استخدام احدث تقنيات التكنولوجيا من ابهار بصري استخدم فيه المزج بين الحديث واصالة القديم لنري امامنا عملا مسرحيا مكتمل الابهار في الشكل والمضمون وما لفت انتباهي ان المسرح كومبليت كامل العدد مما جعلني اسال مديره عن عدد المقاعد فقال لي المسرح به 1470 مقعدا والمسرح يستقبل رواده لحضور العرض ثلاث ايام اسبوعيا بواقع 100 عرض في العام وتم التحضير لهذا العمل المسرحي الغنائي لمدة عامين ويشارك فيه 100 ممثل وممثله وويشارك في العرض ايضا اكثر من 70 الة موسيقية وما لفت انتباهي ان هناك لوحتان تظهر عليهما ترجمة فورية بالانجليزية مما جعل كل الحاضرين من الاجانب يتفاعلون ويفهمون الحوار الدائر علي خشبة المسرح حيث ان المسرحية باللغة الصينية مع رقي ومحافظة على تاريخ هذا الفن ، العرض عبارة عن موسيقي غنائية مسرحية يتجول بنا في عدد من دول العالم لابراز التنوع والمشاركة في المشروع الحضاري العملاق الحزام والطريق وان هناك استكمالا لهذا العمل المسرحي الكبير دراميا ليشمل ضمن احداثه جميع الدول التي يمر بها هذا المشروع الاقتصادي الحضاري الثقافي ليصل عدد المشاركين به 200 ممثلا هذا بالاضافة الي عدد اكبر من مهندسي الديكور والاضاءة وغيرهم مما يقوم عليهم العرض خلف الكواليس وعقب استكمال صورته النهاية سيقوم بجولة عالمية في عدد كبير من دول العالم ليكون واحدا من اضخم العروض المسرحية الذي يقدم عروضه لشعوب مبادرة الحزام والطريق .

ولا انكر ان الحضور الكبير والتفاعل الذي رايته جعلني ادرك مدي رقي هذا الشعب ومدي ثقافته ومدي حرصه علي الذهاب والاستمتاع بالعروض المسرحية والتي اراها عروضا حضارية تدعم الثقافة الانسانية الصينية ، خاصة وان ما اراه يؤكد حرص دولة الصينية الشقيقة علي بناء الانسان ثقافيا وعلميا مع المحافظة علي العادات والتقاليد والاخلاق الصينية وهذا سر من اسرار نجاحها وتقدمها ، ليكون مواكبا للتقدم الذي تشهده الصين علي يد الرئيس الصيني شي جين بينغ واعضاء الحزب الشيوعي وفق فكر منظم وعمل جاد وادراك لقيمة الانسان في بناء الامم فرقي الدول باحترامها للمسرح.

المسرح الصيني من اعرق مسار العالم ظهر كواحد من أعمدة الثقافة الحديثة مبني علي تاريخ مسرحي وحضاري قديم ، حيث يعود تاريخه إلى نحو 3 آلاف سنة، وضم العديد من الفنون بداخله مثل الغناء والرقص وفن صناعة الأزياء والتجميل، كما خرجت منه أوبرا بكين الشهيرة التي فاق صيتها المسرح الصيني ككل وحظيت باحترام العالم كله وهناك مقولة لي " ارقي شعوب الارض هي من تمتلك مسرحا " هذه المقولة اراها ماثلة امامي اكدتها سفراتي الكثيرة لعدد من دول العالم المتقدمة والتي تحافظ علي تاريخها وحضارتها وفنونها وخاصة ابو الفنون المسرح والصين تحرص علي فنونها ومسرحها وتاريخه القديم والحديث فهم من ارقي شعوب العالم.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة