رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب


** احتفلت مكتبة الإسكندرية فى نسختها الحديثة بإطفاء 17 شمعة على إعادة افتتاحها فى 16 أكتوبر 2002 عندما تم إحياء "المكتبة القديمة" التى بنيت قبل 23 قرناً فى عهد الإسكندر الأكبر أو بطليموس "على اختلاف المؤرخين" وان كان من شيدها تلميذاً لأرسطو يسمى ديمتريوس دى فاليري.. والمؤكد انه تم حرقها وتدميرها قبل الميلاد على يد يوليوس قيصر عام 48ق.م أو بعد زيارة Œاسترابو˜ عام 25ق.م.. وان من يحاولون إلصاق تهمة الحرق بـ˜عمرو بن العاص˜ لم يكن غرضهم سوى تشويه الإسلام والمسلمين لأنه باختصار لم تكن المكتبة موجودة على ظهر الأرض أثناء الفتح الإسلامى لمصر ودخول Œبن العاص˜ للإسكندرية عام 642م!!

كما كان فنار الإسكندرية أحد عجائب الدنيا السبع Œوالمنارة الأولى فى العالم التى أضاءت للسفن طريقها فى ظلمات البحر.. كانت مكتبة الإسكندرية العظمى أو الملكية كما أطلق عليها أول مكتبة حكومية عامة للقراء على وجه الأض كانت مكتبات الفراعنة مقصورة على الكهنة ورجال الدين˜.. ولذلك تحولت إلى شعاع المعرفة الذى ينير العقول من ظلمات الجهل.. وساهمت فى نقل التراث من جيل لآخر.. واشعلت سراج العلوم الانسانية والطبيعية والفلسفة ليشرق فجر الحضارة وينتشر وهجها على البشرية لمئات السنين!!

.. وإذا كان المؤرخون يعرفون قدر مكتبة الإسكندرية القديمة وتأثيرها الثقافى والحضاري.. فإن كل مصرى يفخر بإعادة هذا الصرح على أرض الوطن.. ويتباهى أبناء عروس المتوسط باحتضانها فى ثوبها الجديد بعد إعادة احيائها.. وما يسعد حقا هو الاقبال المتزايد على زيارتها ولا تخطئ عيون المارة من أمام المكتبة عند الباب الخلفى عشرات الحافلات والسيارات التى تقل السائحين.. أو طلبة المدارس والجامعات المصرية القادمين من مختلف المحافظات.. وكذلك أعداد المواطنين من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ الذين يصطفون فى طوابير أمام الشبابيك ويقفون كالعشاق فى انتظار الفوز بتذكرة الدخول والتجول فى قاعات المكتبة!!

أما من يقفون على شاطئ البحر ليروا الواجهة الأمامية فينبهرون بالتصميم المماثل لقرص الشمس الزجاجى الفريد والمائل يشرق بدرجات محسوبة تجعل الأشعة تضيء كل جوانبها وقاعاتها فلا يتم استخدام الكهرباء إلا بعد الغروب بخلاف مسرح القبة السماوية على شكل قوقعة تشعرك باللآلى الفنية المسكونة داخلها والتى لابد من إعمال العقل لاكتشافها واخراجها للنور!!
لا يتوقف السحر عند براعة التصميم والبناء.. ولكن ما يزيد من الفخر والاعجاب النظام والتكامل الحضارى الذى تجده ابتداء من البوابات حيث يستقبل الزوار مجموعة من الشباب والفتيات من العاملين والمتطوعين يرحبون بهم بذوق وأدب.. ويصحبونهم إلى داخل القاعات ويتنقلون مع الوفود بين المتاحف والأجنحة يشرحون المحتويات والأنشطة بمهارة ودقة.. فلا تملك إلا أن تتمنى أن يجد المواطن مثل هذه المعاملة فى كل مكان فى مصر!!

السادات صحفياً .. نسوه فى المتحف !!
** يعتبر متحف الرئيس الراحل أنور السادات أهم أجنحة مكتبة الإسكندرية لذلك يتم دخوله بدون تذكرة مخصوصة.. وهو يضم مقتنياته التى أهدتها للمكتبة السيدة جيهان السادات وتم افتتاحه عام 2009.

.. ولأننا فى شهر أكتوبر.. تزداد أهمية زيارة جناح بطل الحرب والسلام وتعريف الأجيال الجديدة والسائحين بهذا الزعيم ومراحل حياته وما كتب عنه وبعض الأوسمة والنياشين التى حصل عليها وأهم مقتنياته بما فيها البايب الشهير والعصا التى كان يحملها وكذلك بدلته العسكرية التى استشهد وهو يرتديها وعليها آثار الدماء وجهاز التسجيل الذى سجل عليه القرآن بصوته.

العجيب انه تم اغفال فترة مهمة من حياة السادات والتى مارس فيها العمل الإعلامى والصحفى حيث عهد إليه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإنشاء صحيفة تتحدث باسم ثورة يوليو فكانت الجمهورية وكان أول مدير عام لمؤسسة دار التحرير التى أصدرت العدد الأول من هذه الجريدة فى 7 ديسمبر عام 1953، وظل السادات فى هذا المنصب حتى سبتمبر 1956 حينما تغير المسمى إلى رئيس مجلس إدارة دار التحرير واستمر يشغله إلى أن ترك المؤسسة وجريدة الجمهورية فى أبريل عام 1959 ليتفرغ للعمل البرلمانى حيث أصبح رئيسا لمجلس الأمة من عام 1960 إلى 1968!!

شاهدنا فى المتحف ما كتب عن السادات ولكن تم اغفال فترة عمله بـ"الجمهورية" وما كتبه من مقالات يمكن اعتبارها تأريخا لفترة مهمة فى مسيرة النضال الوطنى كان خلالها يمارس العمل الصحفى والكتابة بصفة أسبوعية وأحيانا يومية خلال الأزمات.

أعتقد ان الدكتور مصطفى الفقى مدير مكتبة الإسكندرية قادر على علاج هذا القصور فى جناح متحف السادات بالسعى على اقتناء أهم الأعمال والمقالات التى كتبها الرئيس الراحل فى الجمهورية منذ عددها الأول عام 1953.. وأستطيع أن أجزم ان الأستاذين الكاتب الصحفى سعد سليم رئيس مجلس إدارة دار التحرير والكاتب الصحفى عبدالرازق توفيق رئيس تحرير الجمهورية سيرحبان ولن يتأخرا فى مد مكتبة الإسكندرية بأصول من أعداد الجريدة التى كتب فيها أو مستنسخات إلكترونية منها لتثرى هذا المتحف ولا تفغل سنوات عديدة منسية من حياة السادات وتقرب الزائرين من أفكاره التى كان يعبر عنها وتوثق فترة مهمة من تاريخ مصر!!

تألق واشعاع .. من سراج إلى الفقى !!
** من عام لآخر.. تتألق مكتبة الإسكندرية.. وتتنوع أنشطتها.. وتحمل أرففها المزيد من الكتب.. وترتبط أكثر بالمجتمع.. فتزداد إشراقاً واشعاعاً لمن حولها.. فتحية لجميع العاملين بها فى عيد ميلادها.

لا يمكن أن نبخس الدكتور اسماعيل سراج الدين حقه مع مساعديه الذين وضعوا أسس النظام الذى يحكم عمل هذه المنظومة المحترمة منذ البداية وحددوا الجداول الملتزمة للأنشطة.. وكذلك فإن الدكتور مصطفى الفقى الذى يكمل مشوار التميز أضاف مع فريق معاونيه مقتنيات جديدة ويفتتح قاعات وأجنحة ويربط المكتبة أكثر بالمجتمع ويتبنى إقامة مؤتمرات وندوات تثرى الثقافة وتضع حلولا لمشاكل وأزمات اجتماعية واقتصادية مما أدى إلى اتساع دور وتأثير مكتبة الإسكندرية.. وكلاهما Œسراج الدين والفقي˜ وضعا منظومة أصبحت واجهة مشرفة للثقافة والحضارة المصرية!!

أحرص على زيارة مكتبة الإسكندرية كلما ذهبت إلى عروس المتوسط.. والأسبوع الماضى ذهبت مع أسرتى وعائلات زملاء غير صحفيين .. وقفنا فى طابور كالعادة للحصول على التذاكر وطلبنا أحد المرافقين ليشرح للمجموعة ما تحتويه وما تقدمه من الأنشطة وما فيها من قاعات ومتاحف.. ورأينا المستوى الحضارى فى التعامل مع كل الزوار وصدقونى حتى خرجنا لم يعرفوا ان بيننا إعلاميين .. المهم اضافة لحسن الاستقبال من جميع السادة العاملين والتعامل الراقى مع الأطفال وكبار السن فهناك دقة فى مواعيد الأنشطة وترتيب للمقتنيات ونظافة وجمال للصور واللوحات والتماثيل والأعمال الفنية واليدوية التى تملأ الطرقات وما بين الأجنحة فى تنسيق لا يوجد فى الكثير من متاحفنا.

أزعم أننى مثل الكثير من المصريين نعشق "عروس المتوسط".. وبعد إعادة افتتاحها أصبحت مفتونا بمكتبة الإسكندرية التى تشع نور العلم والمعرفة لتنير العقول وتستمتع برؤيتها وبمقتنياتها العيون.. فتقع فى هواها القلوب لجمالها ونظافتها وترتيبها مما قد يعوض زوار عاصمة مصر الثانية عما استجد فيها فى السنوات الأخيرة من عشوائية فى شوارعها وأكوام القمامة التى انتشرت والباعة الجائلون الذين احتلوا الطرقات.. وتلك قصة أخري!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة