رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

قررت الأسرة القادمة من أستراليا اختتام عطلتها القصيرة في أوروبا بزيارة قصر بكنجهام في لندن، لكن عقب عودتهم إلي بلادهم اكتشفت الطفلة الصفيرة " سافانا " فقد دميتها " هاربييت" خلال الجولة ولهذا كتبت رسالة إلي الملكة إليزابيث الثانية تناشدها بالبحث عن دميتها المفقودة في أروقة القصر، وكانت المفاجأة أن تهتم الملكة ويرد القصر ليطمئن الطفلة علي دميتها وأنها بحالة جيده ويرسل الدميه هارييت مع صديق جديد يدعي ريكس وهو دمية علي شكل كلب من متجر هدايا القصر.

بينما سافانا سعيدة بطفولتها وعودة دميتها المحببة، أخشي أن يكون أطفالنا غير سعداء والسبب لا علاقة له بفقد ألعابهم المحببة لكن بسبب عودتهم للمدارس حيث بدأ العام الدراسي لكنه تحول لكثير منهم من متعة وفرحة وبهجه إلي تعذيب لهم وأولياء أمورهم، اتحدت هنا عن مدارس العامة التي تعاني تكدس وكثافة تخطت الحدود، ناهيكم عن الأعباء المالية والتبرعات الإجبارية مقابل قبول ملف أو نقل ملف من مدرسة لآخري. فهل يهتم لسعادة هؤلاء واحترام طفولتهم وأدميتهم مسئول في بلادنا ؟ هل يلقي بالا لهم من حيث الأصل؟

أعلم أن هناك مدارس ذات كثافة قليله مثل المدارس اليابانية والدولية المصرية المعروفة بمدارس النيل ومصروفاتها تتخطي العشرة الأف جنيه، لكني كما قلت أتحدث عن مدارس العامة التي تعلمت فيها وتخرجت منها. وأتمني أن ينعم كل أطفال بلادي بتعليم جيد يحفظ لهم كرامتهم ويحقق ما يسمي بمتعة التعلم.

حتي التعليم الخاص والدولي وغير الدولي، لغات، وخاص عربي، تعليم ديني عام وخاص أزهري ومدارس راهبات، لوحة فسيفساء التعليم التي نتفرد بها، تلاحظ أنها قد حادت عن هدفها الأصيل و تحولت من مؤسسات تعليميه إلي مؤسسات تجاريه هدفها الأعظم الربح ثم الربح ثم الربح.

بينما سافانا تلهو بدميتها تصلني استغاثة أولياء أمور طلاب أحد مدارس "المستقبل" وهي هنا علي سبيل المثال لا الحصر وفيها عجز 34 مدرس في المراحل الابتدائي والإعدادي ولم يتم حصر العجز في الثانوي حتي الأن، وكما يؤكدون في استغاثتهم أنهم قاموا بإبلاغ وزارة التربية والتعليم بذلك العجز لكن لا حياة لمن تنادي حسب تعبيرهم ، خاصة بعدما قرار الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم زيادة كثافة المدارس ولم يقابل هذا القرار أية تعينات جديدة. والنتيجة فصول بدون مدرسين. وفي هذا النوع من المدارس كلما انخفضت المصروفات انخفضت الخدمات.

الحقيقة لا أتصور أبدًا فصل يتكدس به طلاب ويتحمل أضعاف طاقته بلا متنفس أو فرصة للتحرك و يكون الخروج منه لقضاء الحاجه عبر المرور فوق رؤوس زملائهم، ثم نتحدث عن متعة التعلم أو حتي الرغبة في التعلم، كيف يحب هؤلاء البؤساء مدرستهم ؟ كيف ستتعرف معلمة الفصل - إن وجدت أصلا - علي وجوههم أو تذكر أسماؤهم ؟ كيف ستشرح لهم؟ أي ضوضاء سيخلفها هذا العدد الجبار في مساحة محدودة مغلقه؟ عن أي تعليم نتحدث إذن وهل نسخر كما ذهب الساخرون المعلقون علي فيديو وصور" حشر" التلاميذ في الفصول مثل السردين المعلب بقولهم حقا لا ينقصهم إلا "التابلت".

الجديد في هذه الاستغاثة أنها تقترح حلولا ولا تقف عند حد الشكوى خاصة بعد تأكيدهم أن مديرة المدرسة رفعت الشكوى للمسئولين بالوزارة ولم تتلق أي استجابة وأن مجلس الأمناء والآباء عجز هو الأخر عن حل المشكلة، ولهذا قدم أولياء الأمور مقترحهم، وفكرتهم أن يتقدم خريجي كليات التربية حديثي التخرج لأداء الخدمة العامة في المدارس باعتبارها فترة تدريب حقيقي لهم، بدلا من قضائها وهميا علي الورق بمقابل زهيد، أو فتح باب التطوع لمن يريد العمل بالمدارس بهدف سد العجز.

دكتوره ناديه جمال الدين شيخة التربويين وشاهدة علي العصر كتبت في رؤيتها النقدية الصادرة عام 1996 وعنوانها التسامح والتعليم والأمن البشري ... التعليم ضرورة لكل إنسان في مجتمعه وهو أحد الحقوق الأساسية للمواطن والتي تعتبر المساواة في الحصول عليها والاستمتاع بثمارها مسئولية الدولة والمجتمع ككل والتي لا يمكن التنصل منها.

فهل تعيد الدولة تعليمنا إلي المدارس والمتعة لأبنائنا والابتسامة علي وجوههم كما أعادت الملكة إليزابيث الثانية دمية سافانا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة