بدون شك أن الشائعات أخطر أساليب الحروب النفسية على الإطلاق ، خاصة فى وقت الحرب، لتأثيرها المباشر والشديد على خفض الروح المعنوية للخصم ، ببثها مشاعر الشك والفزع والإحباط بل وزعزعة الثقة بين القيادة والجنود أو بين القيادة والشعب ،والتى قد تكون سببا مباشرا فى الهزيمة المعنوية والعسكرية للدول ، تماما كما حدث فى غزو أمريكا للعراق 2003 ، وقيام قناة الخيانة القطرية ببث مشاهد للحرب على الهواء مباشرة وإذاعتها للشائعات المصورة الكاذبة للترحيب الشعبى بالقوات الأمريكية الغازيه ، والتى تسببت فى هزيمة للروح المعنوية للشعب والجيش العراقى الذين فروا من المواجهة وسلموا بلادهم دون مقاومة.
وفى ظل تطور أساليب الإتصال وتكنولوجيا المعلومات وظهور شبكات التواصل الإجتماعي المختلفة ومجانيتها ، أصبحت فى متناول يد الجميع وعلى كافة المستويات الإجتماعية والتعليمية والإقتصادية، و أصبحت شبكة الفيس بوك الأوسع إنتشارا والأكثر إستخداما عالميا ، بل و إدمانا بمجتمعاتنا العربية . وقد أصبحت الأخطر عالميا لإستغلالها مخابراتيا وسياسيا من جانب بعض القوى الدولية ، كأداة لخلق رأى عام جمعى مزيف ضد الأوطان والجيوش الوطنية ، بنشر الأكاذيب والشائعات التحريضية ،كما حدث مع ثورات الخراب العربى عام 2011 والتى مازالت تحدث الى الآن فى كل من السودان والجزائر . كما ساهمت شبكات الفيس بوك فى تجنيد الشباب المقاتلين فى صفوف الجماعات الإرهابية كالإخوان والنصرة و داعش والقاعدة وغيرها .. بخلق عقيدة تكفيرية لديهم بأنهم مجاهدين يقاتلون الطاغوت، أو الفرعون وجنوده والكفرة المرتدين عن دين الإسلام كما يدعون . وصولا إلى شائعات إنشقاق قادة الجيوش ،و إنشاء ما سمى بالجيش السورى الحر أو الجيش المصرى الحر ،وترديد شعارات يسقط يسقط حكم العسكر، وبأن الجيش والشرطة هم من يقتلون ضباطهم وجنودهم فى كل عملية إرهابية ،الى نشر أحاديث و دعاوى البرادعى بعدم تطبيق التجنيد الإجباري،وصولا الى شائعات المقاول والممثل الهارب ، التى إستهدفت التشكك فى نزاهة قيادات الجيش ورأس الدولة .
لذا حسنا مافعله السيد الرئيس بالرد على ماجاء بفيديوهات المقاول الهارب الذى إستغل ما لديه من معلومات حقيقة حصل عليها من عمل شركته فى المقاولات مع الهيئة الهندسية ، ليقدمها لأعداء الوطن لإستغلالها فى ضرب الثقة بين القيادة والجيش والشعب ، بل ومتحديا للوطن والقيادة بنشر صورة له مع أحد القادة العسكريين الأجانب ،ليؤكد بها جاسوسيته وعمالته ، وبأنه فى حمايتهم ،فى رسالة واضحة أيضا بأن الحرب الآن تدور على المكشوف.
هذا و قد حدث حوارا مطولا بينى وبين صديق إبنى الشاب الذى يعمل فى مجال السياحة بالغردقة ، قبل مؤتمر الشباب وحديث الرئيس بيوم واحد فقط ، قائلا لى بالحرف أننا كشباب فهمنا وإكتشفنا نوايا المقاول الهارب الخبيثة ضد الوطن ، عندما طالب الشعب بالثورة ومحاسبة قادة الجيش فى نهاية أحد فيديوهاته ، قائلا لى بالحرف إحنا مصدقنا إن السياحة رجعت تانى . وأصبحنا نعيش فى أمن و أمان ، وده جاى يدمر كل ده ،وأنه كان يرى عدم رد الرئيس عليه حتى لايشعر بقيمة فعلته ، وهذه كانت نقطة الخلاف بينى وبينه فى الرأى ، مؤكدة بأن أحاديث الرئيس ضرورية جدا فى المواقف الصعبة، للتوضيح ورفع درجة الوعى وإحداث الطمأنة وتثبيت الثقة .
خاصة فى ظل غياب الدور الشبيه لوزارة الإرشاد القومى التى تم إنشائها أعقاب ثورة 23يوليه 52 ، والتى عملت على صناعة رأى عام وطنى مستنير داعم لثورة يوليو لتحقيق أهدافها فى مواجهة قوى الإستعمار،التى أرادت الإنتقام من الرئيس جمال عبد الناصر ومصر حينها ،بالعدوان الثلاثى عليها ، وكيف كان الشعب ظهيرا قويا وراء القيادة السياسية والجيش المصرى ، وما أحوجنا الآن ، منذ قيام ثورة 30يونيه 2013 إلى وزارة جديدة للإرشاد القومى تحت إشراف التوجية المعنوى ، فى ظل ظروف وتحديات تعد الأكبر والأصعب بكثير . لمواجهة قوى إستعمارية عائدة من جديد ، وبخطط وأساليب وأدوات جديدة للسيطرة على مقدرات شعوبنا العربية ، والتى نجحت بالفعل فى إقامة قواعد عسكرية لها فى سوريا والعراق والسعوديه والكويت وقطر ، كخطوة أولى لها . ولأن القادم سيكون أصعب إذا لم تنتبه وتعى الشعوب العربية بصفة عامة وشعب مصر بصفة خاصة لأدوات وأساليب حروب الجيل الرابع ، من شبكات التواصل الإجتماعي والإعلام الموجه .
ولعل فيديوهات المخرج تامر الخشاب التى عرضها بمؤتمر الشباب عن كيفية تزييف الحقائق وصناعة فيديوهات لشائعات كاذبة لخداع الرأى العام والتأثير عليه وإغتياله نفسيا ومعنويا ، تكون نقطة فارقة وانطلاقة حقيقية فى كشف زيف وخداع قنوات الإعلام الموجه الإخوانية والخنزيرة القطرية، وزيف ماينشرونه على شبكات التواصل الإجتماعي لتزييف الوعى العام..
وختاما فإننا نشيد بقيام الدولة بسد الثغرات ونقاط الضعف التى قد ينفذ منها أعداء الوطن والإعلام الموجه ، لإستهداف الجبهة الداخلية ، وبقيت مشكلة علاوات أصحاب المعاشات ، التى تدور حولها الشائعات الآن بسبب غموض الموقف بشأنها .
وختاما يظل وعى الشعب بالمخاطر والتحديات وبأساليب الحروب الجديدة ... هو التحدى الأكبر للأمن القومى ..
------------------------------
وكيل وزارة الاعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات