رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

كان مشاركا في ورشة العمل التي تنظمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأمامه كوب من عصير البرتقال يرتشف منه كلما أراد، قليل من الوقت يمضي ليشعر بعدها بتعب مفاجئ يمزق معدته وأحشاؤه، يظنها وعكة بسيطة طارئة، ويستأذن ليصعد غرفته أملا في دخول الحمام للتخلص من الآلام، لكن الأمر يشتد ليصبح أكبر من طاقة تحمله يطلب المساعدة من إدارة الفندق حيث مقر المؤتمر بمقاطعة أكدال المغربية تلك المدينة السياحية الحديثة المقامة فوق هضبة دار الدبييغ البعيدة عن صخب المدينة القديمة، وفور انتقاله لاحد المصحات الصغيرة القريبة ، يلقي ربه في ظروف غامضة تلك العبارة التي أحاطت بوفاة كل علماء مصر المتخصصين في الفيزياء وعلوم الذرة والطاقة النووية، وهذا ما حدث "تخيلا" مع عالم مصر الراحل الدكتور أبوبكر رمضان .

العالم المصري كان مكلفا مع علماء آخرين منذ عام 2015 بدراسة الأثار المحتملة للمفاعلات النووية في بوشهر بإيران وديمونة في إسرائيل، لتنكأ وفاته جراح الماضي وتثير الهواجس والظنون وتدعم فكرة المؤامرة، خاصة ونحن علي أعتاب إنشاء محطة الضبعة النووية وفقا لأعلي معايير السلامة والأمن وفقا لتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقائه مؤخرًا بمدير شركة روس أتوم الروسية المكلفة بإقامة المشروع في منطقة الضبعة.

كان السم هو الوسيلة المستخدمة مع الدكتور علي مصطفي مشرفة أول مصري يحصل علي الدكتوراه في العلوم من إنجلترا في مجال تفتيت الذرة وصاحب النظريات والمؤلفات العلمية الهامه، ثم اغتيال تلميذته النابغة الدكتورة سميرة موسي والتي تعرضت لحادث سيارة مأساوي غامض لم تفك شفرته حتي الآن وفرار سائق سيارتها واختفائه، ثم العالم المصري الشاب سمير نجيب والذي قتل بذات أسلوب اغتيال د. سميرة موسي، ثم الدكتور نبيل القليني الذي اختفي في ظروف غامضه وكأنه تبخر بلا أثر عقب تلقيه اتصالا تليفونيا ليخرج ولا يعود وكأنه لم يكن، يليه الدكتور أحمد الجمال الذي طالته ذات الظروف الغامضة في لندن ثم د. سعيد بدير والذي اغتيل بإلقائه من شرفة بالدور الثالث عشر بمدينة الإسكندرية ، ويبدو أن طريقة الإلقاء من الشرفات المرتفعة أثبتت فاعليتها حتي باتت تتبع مع الساسة ورجال الأعمال مثل أشرف مروان زوج ابنة الرئيس جمال عبد الناصر ومن قبله الفريق محمد الليثي ناصف مؤسس الحرس الجمهوري ومن الفنانين ميمي شكيب وسعاد حسني وفي كل الأحوال الفاعل مجهول.

نعود إلي علمائنا المغدورين تباعا منذ ان بدأت مصر في خمسينات هذا القرن يراودها حلم البرنامج النووي للاستخدامات السلمية، حيث حددت منطقة سيدي كرير لإنشاء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، وكان مقررا إنشائها بواسطة شركة أمريكية وأذكر في بداية عملي بالصحافة في مجال التحقيقات بجريدتي الرأي أوائل التسعينات أجريت تحقيق موسع بعنوان "متي تدخل مصر عصر الطاقة النووية " وفيه قمت بزيارة هيئة الطاقة النووية بمنطقة العباسية بجوار مقر وزارة الكهرباء والطاقة، ورصدت وقتها ظاهرتين الأولي خروج شباب العلماء في بعثات علمية خارجيه للحصول علي الدرجات العلمية الماجيستير والدكتوراه، لكنه خروج بلا عودة حيث يذهب المبعوث وتذهب معه ما أٌنفق عليه من تعليم ودعم طوال دراسته في مصر والسبب بخلاف الإغراءات المادية الكبيرة هو عدم وجود تطبيق عملي لأبحاثه وما توصل اليه من علوم.

والنوع الثاني علماء وباحثون عادوا بعد انقضاء فترة بعثتهم وقد نال منهم اليأس فباتوا يلعبون علي أجهزة الكمبيوتر GAMES خاصة بعد توقف المشروع مرة بعد حرب 1973 ورفض مصر التوقيع علي معاهدة حظر الانتشار النووي في عهد الرئيس السادات لعدم توقيع إسرائيل عليها، والتوقف الثاني عقب كارثة انفجار مفاعل تشرنوبيل عام 1986 في أوكرانيا وقت تبعيتها للاتحاد السوفيتي وتوقيع الرئيس حسني مبارك علي المعاهدة رغم رفض إسرائيل التوقيع لتصبح هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط بعد تدمير العراق وبقاء إيران مقابلة لقوة إسرائيل النووية .

مع عودة إحياء المشروع مجددا في الضبعة للاستخدامات السلمية في توليد الكهرباء والطب والزراعة وتحلية المياه وغيرها من المشروعات يعود مجددا شبح اغتيال علماؤنا وخيرة شبابنا المتخصصين في هذا المجال لتتبع أسمائهم عبارة "تمت الوفاة في ظروف غامضة" وبذلك لم يعد الأمر من وجهة نظري امتلاك مشروع نووي بل يجب قبلها امتلاك برنامج حماية علمائنا من جرائم التصفية والاغتيالات التي تطالهم في الداخل والخارج حتي لو كانت وفاة الدكتور أبو بكر رمضان في المغرب بالسكتة القلبية لا بالسم كما ذهبت كل الهواجس والظنون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة