رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تابعت بشغف لا أنكره المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ختام اجتماع مجموعة ال(G7) الذي استضافته فرنسا قبل أيام.

وامتد المؤتمر لأكثر من ٣٥ دقيقة متواصلة، لم يتحدث فيها الرئيس الفرنسي سوى ٥ دقائق فقط وبعدها استأذن بالرحيل تاركا الصحفيين وحدهم مع ترامب!

والحق فأن الرجل كان كفيلا بهم، فلم يستطع أي منهم ان يحرجه او ان يفقده صوابه، بعكس ما كان يحدث في بداية توليه السلطة، ويبدوا انه وعى الدرس جيدا وأصبح يعرف كيف يواجه ومتى.

منذ البداية وحتى نهاية المؤتمر، لم يتحدث الرئيس الأمريكي في السياسة، بل انه لم يتحدث حتى بلغة السياسة، على الرغم ان معظم الأسئلة الموجه له كانت سياسية، الا انه وبقدرة قادر حولها الى ارقام واموال وطرح كل إجابات بلغة الاقتصاد التي تمحورت حول المكسب والخسارة.

كان الرجل صريحا ومباشرا ، ولم يضيع أي فرصة الا وهاجم سلفة باراك أوباما الذى اتهمه بالجهل ، او بتوقيع اتفاقيات "غبية" ، وغيرها من لغة الخطاب التي اعتدناها من ترامب، وفى المقابل ، سرد بشكل موجز كيف قام هو بتصحيح الأخطاء التي ارتكبها من سبقوه سواء في الازمة الإيرانية والاتفاق النووي الذى تم توقيعه مع طهران ، او في التعاملات التجارية مع الصين، وكيف كانت الولايات المتحدة تقدم سنويا للصين ٥٠٠ مليون دولار في الوقت الذى كانت فيه الأخيرة تقوم ب"سرقة" كل الابتكارات الامريكية دون الالتفات الى حقوق الملكية الفكرية.

احدى الصحفيات الامريكيات قامت بالرد عليه، وقبل ان تكمل حديثها، استوقفها بكل ثقة، وقال لها: "اعرف أنك تحبين أوباما... ولكنه أخطأ، هذه هي المشكلة".

حتى عندما سؤل عن عدم مشاركة روسيا في الاجتماعات، وهل سيقوم هو بدعوة فلاديمير بوتين عندما تستضيف الولايات المتحدة قمة المجموعة العام المقبل، أجاب قائلا: ان أوباما هو السبب عندما فشل في ازمة شبه جزيرة القرم امام بوتين، واضرت مجموعة الثمانية في اخراج روسيا منها.. ولكن يجب ان اعترف ان كل المباحثات التي عقدناها في هذا الاجتماع كانت تحتاج الى روسيا التي لم نجدها هنا".

من الممكن ان نفهم الأسلوب الذي تحدث به ترامب في ختام تلك القمة، ولكن يجب ان نعترف انه رئيس مختلف كل الاختلاف عمن سبقوه، وسوف يضع من يجيء بعده في ازمة.. وسواء اختلفنا او اتفقنا مع هذا الرجل، فهو الوحيد الذى نفذ تقريبا كل وعوده الانتخابية، وهو الذى تقدم بكل جراءة وصافح الرئيس الكوري الشمالي الذى كان يعد من تابوهات السياسة الامريكية، كما انه لم يخف سعادته بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معربا عن املة في فض تلك الوحدة في اقرب فرصة ممكنة.. حتى لمساته في الشرق الأوسط كانت صادمة ومؤلمة في كثير من الأحيان، فمن منا ينسي انه هو صاحب تنفيذ قرار نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، وهو الذى اعلن امام امير قطر عن سعادته بان الأموال التي تم بها بناء قاعدة العديد في الدوحة هي أموال قطرية وليست أمريكية.. هكذا هو ترامب .. وأظن وليس كل الظن اثم انما بعضه فقط، ان هذا الرجل سوف يستمر في البيت الأبيض ٤ سنوات مقبلة.. فهناك أي الناخب الأمريكي يرى انه حقق إنجازات كبيرة خاصة في معدلات البطالة والنمو الاقتصادي... واعتقد أيضا وليس كل اعتقاد باطل، انهم- الشعب الأمريكي- غير معنيون بنا او بأزماتنا... وفى انتظار ما ستسفر عنه انتخابات العام المقبل.

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة