رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كان من الممكن أن يغض هذا النظام الطرف عن نسبة العشوائيات التي انتشرت في ربوع الدولة في عهود ما قبل الثلاثين من يونيو، ويمضي قُدما في تنفيذ المشاريع الكبرى والعملاقة ،ولم يكن ذلك لينكس راية التقدم والتطوير الذي ينتهجه ذلك النظام، فهذا هو السيناريو الذي أتبعته الهند في تطوير أراضيها، تركت العشوائيات والأماكن التي تملؤها الأمراض والأوبئة واتجهت إلى خلق أماكن أخرى فاخرة وجديدة.
ولكن ذلك لن يكون من الأمانة التي أقسم عليها ذلك النظام ، فالعشوائيات خطر تحدث عنه الجميع من الأبعاد الأمنية والمجتمعية والصحية، ولكن بارتفاع نسب العشوائيات في بعض المدن المصرية مثل سوهاج والتي احتلت المركز الأول في ذلك حيث بلغت العشوائيات قرابة 71 % بها، كان من الصعب أن يُترك ملف العشوائيات، والتي من الممكن أن تزحف من أطراف المدينة وحتى قلبها فتدمر تلك المدنية وتأكل المدن المخططة عمرانيًا وتشوه ملامح المدينة بأكملها،

ولأن تلك المدن العشوائية أو " مدن الصفيح" كما يطلق عليها البعض تضم بعض التعديات على أراضي الدولة وأراضٍ وضع يد، فمن الصعب جدًا تحديد الطبقات بها خاصة الطبقات الأكثر احتياجًا ومن الصعب فرز المستحق من غير المستحق للدعم.

ومن ثمّ أخذت الدولة بفضل توجيهات السيد الرئيس على عاتقها إزالة العشوائيات بالتوازي مع إقامة المشاريع العملاقة والمجتمعات الجديدة، و أيضًا؛ صناعة الإنسان المصري الجديد

فالسؤال هنا:- أيهما أسرع في التطوير البشرى والعمراني، نشء جديد ننتظره حتى يطور ويجدد هو بنفسه أم أن البيئة المحيطة عندما تتطور وتصبح بيئة صحية ونظيفة هي القادرة على صناعة شخصية جديدة في ذلك الإنسان ؟

الحقيقة أن المخالفات توّلد المخلفات، وان البيئة الغير صحية أو الغير آمنة تصنع التطرف والإرهاب، أما البيئة الصحية هي القادرة - على الأقل - القضاء على نسبة كبيرة من الجريمة، لأن الإنسان يتأثر بالمحيطات به.

وتستمر سلسلة إزالة العشوائيات، فحاليا يتم تطهير بحيرة عين الصيرة، تلك الثورة التي تلوثت بالحيوانات النافقة والعشوائيات التي بنُيت عليها ، استكمالا لمشروع تطوير منطقة سور مجرى العيون ومُتحف الحضارات، وجعل تلك البحيرة مقصدًا سياحيًا عالميا حيث إن مياها مياه للاستشفاء، عوضًا عن إنشاء كوبرى جديد يمر أعلى تلك المنطقة للاستمتاع بمنظر تلك العين الطبيعية من الأعلى وجعلها منتزها جميلا أيضًا .

إن إزالة العشوائيات تحدي كبير أمام الدولة المصرية، ولكن التحدي الأكبر هو عدم عودة تلك العشوائيات مرة أخرى في أماكن أخرى، ومن هنا تأتى أهمية المحليات وهي السلطة الوحيدة القادرة على استدامة ذلك الوضع ، هي صمام الأمان أمام منع عشوائيات جديدة حتى لا يتعاظم ذلك الملف مرة أخرى ويصبح تحديًا من التحديات الكبيرة التي واجهتها الدولة .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة