كنت قد تحدثت في المقال السابق الذى تم نشره على موقع صحيفة الجمهورية الأسبوع الماضى عن الجهود المشكورة والمقدرة التي تقوم بها الدولة ومحافظة القاهرة على التصدي لمشكلة العشوائيات ، اشرت في تلك المقالة الى ان احد المخاطر التي تسببها العشوائيات هي صعوبة وفى أحيان أخرى استحالة وصول سيارات النجدة او الإطفاء الى تلك الأماكن نظرا لعدم قدرة الطرق او المنازل على السماح لها بالدخول او العمل...
واقترحت ان يكون هناك توعية عن طريق المساجد وفى المدارس التي تقع في تلك المناطق بضرورة ان يتم توفير طفاية حريق او على الأقل وعاء "جردل" مملوء بالرمل الأصفر في كل منزل لمواجهة اى حرائق خاصة انه في بداية اى حريق يكون من السهل السيطرة عليه قبل ان تستفحل النيران، باعتبار ان توفير تلك الأدوات البسيطة في اى منزل يمكن ان تنقذ حياة العشرات.
وصادف في نفس توقيت المقال ان نشرت وسائل الاعلام احدث إحصائية عن الحرائق التي شهدتها مصر خلال العام الماضى ٢٠١٨، والتي بلغت اكثر من ٥٢ الف حريق تسبب في خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
واليوم ربما يستمر حديثنا عن تلك القضية الخطيرة التي يمكن ان يتعرض لها كل منزل في مصر لاقدر الله... واعتقد انه ان الأوان ان نستفيد من كل ما هو متاح للإسهام في تحقيق ونشر الامن وتعريف الأجيال الجديدة بكيفية مواجهة مثل تلك الازمات والتعامل معها على الأقل لحين وصول فرق الإطفاء المتخصصة.
فمع التطورات السريعة التي بات يشهدها العالم في مجال التكنولوجيا، أصبح من الضروري تعلم المهارات الفنية وعلوم الجديدة التي تساهم في تنمية القدرات البشربة خاصة في مجال الأمن والسلامة ومواجهة الحرائق الذي يدخل في مختلف مجالات الحياة، فإذ تم الاهتمام بالدورات التدريبية والأمن والسلامة، فان هذا سيؤدى الى تقليل مخاطر الحرائق والخسائر الناجمة عنه ، بما ينعكس إيجابا على دعم الاقتصاد الوطنى.
ولعل من اكثر الطرق التي يمكن ان نحقق بها اكبر استفادة باقل التكاليف ان يتم تقديم تلك الدورات وورش العمل في المدارس بجميع مراحلها لتعريف الطلاب بكيفية مواجهة الحرائق.
يجب تثقيف الطلبة والمعلمين والحراس في المدارس حول كيفية التعامل مع الحالات الطارئة التي من الممكن أن تحدث فيها كالحرائق، بالإضافة إلى تعليم الطلبة أُسس الأمن والسلامة في الفصول الدراسية والساحات والملاعب، وتدريبهم على آلية إخلاء المدرسة في حال حدوث حالة طارئة، وتعليمهم كيفية استخدام أدوات الأمن والسلامة المتوفرة في المدرسة، كطفايات الحريق، وسلالم الطوارئ.
لذلك فاننى أطالب الجهات المعنية بما في ذلك وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية بضرورة التنسيق فيما بينهما للعمل على تطبيق تلك الدورات والاهتمام بها وحث الطلاب على المشاركة فيها بما يؤدى الى توفير العنصر البشرى المدرب على مواجهة اى حرائق طارئة على الأقل لحين وصول فرق الدعم المتخصصة.
استاذ بجامعة حلوان -استشارى دولى