شرف الله المملكة العربية السعودية واختصها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، وخلال أدائي فريضة الحج هذا العام .. شاهدت ولم أسمع .. رأيت ولم يُنقل لي .. كيف وضعت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظهما الله ـ نحو 2.5 مليون حاج حضروا إلى المملكة ضيوفاً للرحمن، في قمة اهتماماتها، وسخرت لهم كل ما يعينهم على أداء حجهم بيسر وسهولة وفق مشاريع متكاملة تهدف إلى تيسير أداء الحج وسلامة قاصدي بيته الحرام ومسجد رسوله الكريم صل الله عليه وسلم، في موسم حج استثنائي نافست به المملكة نفسها، لتضيف نجاحاً جديداً لخدمة المسلمين.
نجاح المملكة في موسم حج هذا العام 1440هـ يعود إلى القدرة على توفير مختلف الخدمات من إعاشة وانتقالات وتأمين ورعاية صحية وثقافية واجتماعية وإنسانية في توقيت واحد وأماكن محددة المساحة لأكثر من مليوني حاج أثناء تأديتهم مناسك الحج في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وهو ما سجل ميزة للمملكة العربية السعودية في إدارة الحشود على مستوى العالم، وقدم نموذجاً رائعاً للتعايش والتجانس بين مختلف الأجناس والأعراق والألوان، وهو يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين التسامح والاعتدال والتعايش السلمي ونبذ خطابات التشدد والتطرف.
نجحت المملكة مجدداً في التفوق على نفسها، وتقديم موسم حج استثنائي تجاوز نجاحات المواسم الماضية، وعالج أوجه القصور، فوجد حجاج بيت الله الحرام العديد من الخدمات والتسهيلات المتميزة في مختلف المستويات بشكل يسّر على الجميع أداء مناسكهم براحة واطمئنان، بداية من حسن الاستقبال عند وصولهم إلى مختلف منافذ المملكة البرية والجوية والبحرية، ثم تقديم مختلف الخدمات خلال المناسك وصولاً إلى وداعهم مرة أخرى بعد أداء الفريضة، وسط عدد ضخم من المشروعات بداية من تحديث المطارات وزيادة طاقتها الاستيعابية، وتوفير أتوبيسات نقل الحجيج بالمجان من الحرم لجميع أنحاء مكة، وقطار المشاعر، وقطارات مكة - المدينة المنورة، ومئات الآلاف من رجال الأمن أصحاب الوعي الشديد والقيم الإنسانية الكبيرة، يؤمنون المشاعر ويرشدون التائه ويبتسمون في وجوه السائرين، ويرشون المياه على المتعبين، ويسعفون المرضى، في ظل منظومة أمنية وصحية واجتماعية وإنسانية متكاملة، مما كان له بالغ الأثر في تيسير أداء الحجاج مناسكهم بيسر وأمن وأمان وراحة، في قدرات تنظيمية رائعة لم تتوافر لكبرى دول العالم.
خلال وجودي لأداء مناسك الحج هذا العام تيقنت أن ضيوف الرحمن حصدوا ثمار رؤية المملكة الوطنية ٢٠٣٠ من خدمات ومشروعات عملاقة جاءت ضمن منظومة الإنجاز السعودى لتسهيل أداء المناسك فى أفضل صورة، وتمكنت المملكة من استثمار طاقات الشباب السعودى والبنية التحتية القوية فى تهيئة الظروف المناسبة لمزيد من التطوير والتقدم، وتأتى المشروعات المتنوعة ضمن سلسلة مستمرة تعمل عليها المملكة بصفة دؤوبة لرفع كفاءة جميع القطاعات الوطنية لتكون فى أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لاستقبال المزيد من ضيوف الرحمن عاماً بعد عام فى إطار حرص القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حفظهما الله على إتاحة الفرصة لمزيد من ضيوف الرحمن لتأدية المناسك بيسر وسهولة.
الواقع أن رؤية المملكة جاءت شاملة عصراً جديداً من التسهيلات والإمكانيات العملاقة التى عملت عليها المملكة فى المجال الإنشائي وتجهيز الطاقات البشرية بأحدث الوسائل العلمية والثقافية حتى تخرج منظومة الحج في أبهى صورة لها، وسط جهود كبيرة على مستوى عال من الدراية والوعي والمعرفة من جميع قطاعات ومؤسسات الدولة السعودية سخرت لخدمة حجاج بيت الله الحرام وراحتهم، في وزارات الداخلية والحج والصحة علاوة على رئاسة أمن الدولة والدفاع المدني وقيادة قوات أمن الحج، وكل تلك الجهود عبر عنها بصدق ونقل صورتها بوضوح لمختلف أنحاء العالم، العاملون بوزارة الإعلام السعودية الذين كانوا خير سفراء لنقل حقيقة ما تقوم به المملكة من جهود، في ظل تكامل ادوار الجميع لتحقيق موسم حج ناجح بكل المقاييس، موسم حج لم يشهد مشكلات تذكر، وهي شهادة ثقة جديدة تربحها المملكة من حجاج بيت الله الحرام.
#الحقيقة .. سبق لي أن أديت فريضة الحج عام 2015 لكن هذا العام وبعد 4 سنوات وجدت المملكة قد أحدثت نقلة كبيرة فى البنية الأساسية التى مكنتها من زيادة عدد ضيوف الرحمن عاماً بعد الآخر بفضل قدرتها الكبيرة ورؤيتها المتميزة فى إدارة المقومات الأساسية التى تمتلكها السعودية فى مختلف المجالات، فقد شهدت فى حج هذا العام العديد من البرامج والتوسعات التى سهلت على الحجاج أداء المناسك فى سهولة ويسر ومنع التدافع والتزاحم فى أى موقع بفضل الإدارة المتطورة التى تعتمد على التكنولوجيا فى مراقبة وتحسين سير التجمعات وتوجيهها بشكل دقيق مما أسهم بشكل مباشر في الحفاظ على سلامة وأمن ضيوف الرحمن، فضلا عن دخول التطبيقات الإلكترونية الحديثة التى وفرت خطوط مباشرة من التواصل الذكى بين جميع منظومة الحج من جهات منظمة وضيوف”.
الواقع.. إن الإجراءات التنظيمية لموسم حج هذا العام، أثرت بشكل مباشر على سهولة تأدية المناسك بعد التطوير الكبير والمتقدم الذى شهدته الأماكن المقدسة من توافر الخدمات وسهولة الوصول الآمن عبر طرق محكمة وذات جودة عالمية حافظت على ضيوف الرحمن فى السير، إضافة إلى وجود فرق الكشافة من الشباب النابه التى قامت بدور محوري فى التعريف بالطرق وتوضيح اللوحات الإرشادية المنتشرة بكثافة بأكثر من لغة مما أسهم فى التواصل الفاعل مع الجميع، حيث امتلكت المملكة الأدوات والتجهيزات العملاقة التى تسهم بشكل مباشر فى زيادة ضيوف الرحمن بشكل احترافي عبر البرامج والتوسعات الاقتصادية وتأهيل الأفراد القائمين على منظومة الحج بالثقافة واللغات المتنوعة حتى يتمكنوا من التواصل مع جميع الجنسيات الموجودة بالأراضى المقدسة، فقد كان أداء فريضة الحج هذا العام مؤشراً واضحاً على جهود المملكة فى التطوير والتحديث المستمر داخل منظومة الحج وتأهيل المنظومة الوطنية لتكون على أعلى درجات الكفاءة لتكون التجربة السعودية نموذجاً دولياً احترافياً فى المجال الإنسانى والأمنى والتعامل الراقى والقدرة على التواصل.
كل تلك الجهود وغيرها التي بذلتها ومازالت تبذلها المملكة العربية السعودية، وجدت طريقها لمختلف وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم عبر العاملين في وزراة الإعلام السعودية بقيادة الشخصية الرائعة والمميزة الوزير تركي بن عبدالله الشبانة صاحب الوعي الكبير والثقافة الواسعة والحضور الراقي، يعاونه العديد من الخبرات الكبيرة التي أصبحت عناوين مضيئة للإعلام السعودي على رأسهم صاحب الجهد الوفير "الدكتور خالد الغامدي" و"الدينامو" الذي لا يهدأ ويعمل طوال الوقت "خالد الشمسان"، وهم جزء من فريق عمل شديد التميز وشديد القدرة على النجاح يشمل جميع المنتمين لوزارة الإعلام، علاوة على دعم غير محدود لجهود الوزارة من جانب شخصيات بارزة منها دكتور عبدالله الجحلان أمين عام هيئة الصحفيين السعوديين صاحب القدرات المميزة والأداء الكبير، والدكتور عثمان الصيني رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية صاحب الشخصية شديدة الثقافة .. شديدة الحضور والذي يعد عنواناً مضيئاً للمملكة والمهنة معاً، وجميعهم نماذج مطمئنة للإعلام العربي، ومحظوظة المملكة بالاستفادة من قدراتهم الفكرية والإعلامية لخدمة منظومة متكاملة أنجحت موسم الحج وأبرزت جهود المملكة ونقلتها للإعلام في جميع أنحاء العالم.
أخيرا.. يتصور البعض أنني سأعود ملكاً بعد أداء الحج .. لكن أقول لهم الحقيقة إنني عدت إنساناً .. وهذا شيء عظيم لو يعلمون .. فكثير منا يفقد إنسانيته في زحمة الحياة .. عدت إنساناً يعرف قيمة الإيمان بالله ورسوله .. يعرف كم كان الله كريماً معنا بأن بعث فينا سيد الخلق سيدنا محمد صل الله عليه وسلم .. يعرف قيمة أن تكون مسلماً وقيمة الانتماء للإسلام .. يعرف كيف الناس بمختلف بلدانهم وألوانهم وأجانسهم يمكن أن يتحدوا في صف واحد من أجل الخير .. يمكن أن يفعلوا نفس الأشياء في نفس الأوقات بمنتهى الحب والإخلاص والصدق .. عرفت أن الحياة مؤقتة وامتحان لا بد أن تنجح فيه لتسعد في دار البقاء "الجنة" .. عرفت أننا كمسلمين نحمل الخير للعالم أجمع وأن المشترك بيننا أكبر بكثير من الخلافات الضيقة .. عرفت أن غيرنا يستفيد من تفرقنا وضعفنا وأن قوتنا في وحدتنا .. علمت أن مساعدة الضعيف والأخذ بيد التائه والوقوف صفاً واحداً من أجل الله، والخير، ورفض الظلم، أكبر غاية .. عرفت أن الحب يجمع والكراهية تفرق .. عرفت أن الإسلام حياة وليس قتلاً أو دماراً .. عرفت أن اللغة العربية أقوى أسلحتنا وباقية بقاء القرآن أبد الدهر .. عرفت أن الإسلام أكبر بكثير من دولة تطلق علي نفسها دولة إسلامية أو عربية .. لكنه خاتم الأديان وديانة عالمية موجودة في كل شبر علي أرض البسيطة .. عرفت أننا عظماء لكن أعدائنا حريصون علي ألا نعرف شيئاً عن عظمتنا التي بدأها رسول الله محمد .. عرفت أن السلام يحتاج قوة تحميه .. وأن أفضل العطاء .. عطاء المحبة والرضا .. الفارق بين صفوت عمران قبل الحج وبعده .. أنه ذاق فعرف .. اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .. اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني.