رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

خلال اسبوع العيد الكبير فقط سحب المصريون من البنوك وبتعبير ادق من ماكينات الصراف الالي ٣١مليار ونصف المليار جنيه وبحسب الموقع الاقتصادي "إيكونومي بلس" تم سحب ٢٢،٣مليارفي الايام الخمسة قبل العيد و٩،٢ مليار خلال ايام العيد.

بصراحة المبلغ اذهلني خاصة وانه مرتبط بحالة انفاق في الهواء وليس موجها الى الاستثماراو اقامة مشروعات محددة او انقاذ نوع معين من الخدمات اوحالة طارئة استدعت سحب المبالغ من ماكينات الصرف.ولا اتصور ان يكون المبلغ في باب العيدية والا كانت اغلى عيدية في وقت لا يخفى على احد الشكوى المرتفعة وحالة الانين من ضغوط الحياة وغلاء المعيشة.

مليارات العيد هذه تطرح الكثير من الاسئلة وعلامات الاستفهام في مقدمتها ماذا يفعل المصريون بفلوسهم؟! واين ينفقونها على وجه التحديد وهل هناك رؤية اقتصادية صحيحة للتعامل مع الفلوس خاصة الموجودة في ايديهم او في جيوبهم تحديدا اوالفائض منها؟! هل الناس راغبة في الاستثمار هل هي مقبلة على الادخار هل هناك اوعية ادخارية تشجع الناس على الادخار والحرص عليه..هل هناك استثمار حقيقي لفائض الاموال والمدخرات في البنوك وغيرها..ام ان كل شيء من حولك يدفعك دفعا للاستهلاك تبحث عن الاكل والشرب واللبس بغير ضابط او رابط كنت في حاجة اليه ام لا؟!

وتمتد سيول الاسئلة الحائرة على صعيد الافراد من ناحية وعلى صعيد الحكومة والاجهزة المصرفية وتوابعها حول ما يحدث مع فلوس المصريين.

اخشى ما اخشاه ان يكون القدر الاكبر من الانفاق موجه الى المقاهي ضمن حزمة الانفاق الاستهلاكي الذي يقدره بعض الاقتصاديين بانه يتجاوز الخمسين في المائة على الغذاء اكل وشرب ويصل الى ٦٠% من الدخل في الفئات المتوسطة وما دونها.

الملاحظة الجديرة بالاعتبار والتي يجب التوقف عندها ودراستها ووضع حد لها ذلك الانتشار الرهيب للمقاهي في كل مكان وكل الاحياء الغنية والفقيرة حتى يخيل للبعض اننا تحولنا الى بلد المقاهي او بلد المليون مقهى..اللافت للأنظار حالة الانفاق والبذخ الرهيب في تجهيزات معظمها وكثرة الشاشات التلفزيونية العملاقة ليس فقط لتلبية احتياجات الرغبات المستعرة لمتابعة لمباريات الكرة العالمية ولكن للألعاب الالكترونية التى تنتشر ويتصاعد الاهتمام بها بشكل كبير في الفترة الاخيرة حتى انها بدأت تشغل اركانا حيوية في معظم المقاهي خاصة في الاحياء الشعبية وهو ما شجع اكثر واكثر على امتداد السهر حتى شروق الشمس!

وهذا يعنى درجة عالية من الانفاق الزائد فيما لا يفيد ان لم يكن من النوع الضار على كل الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية.

واضح ان هناك توجها كبيرا الى الاستثمار في المقاهي حيث العائد الكبير والسريع بعيدا عن الرقابة وبلا ادنى مخاطرة او في المشروعات التافهة بمعنى ادق التى تلهث وراء الربح السريع وباي ثمن ولو على حساب صحة المواطن والوطن.

لا اعرف حقيقة ان كان هناك قانون جاد ينظم عمل المقاهي وتراخيص انشائها ام ان تحايلا من نوع ما يجري حتى تتم الموافقة على تفريخ هذا الكم الرهيب من المقاهي؟!

ولا اعرف ان كانت مصر في حاجة الى كل هذا العدد المهول من المقاهي في الاحياء والمناطق الشعبية تحديدا ولا اتحدث هنا عن المناطق السياحية وما شابهها.حتى وان احتج البعض بانها اصبحت المتنفس الطبيعي للشباب بعد ان تم التضييق عليهم في الالتحاق بالنوادي بسبب الاشتراكات الفلكية والرسوم الفظيعة التى تفوق قدرة الاسرة المصرية عموما وبعد ان عجزت مراكز واندية الشباب والاحزاب السياسية المختلفة عن استيعاب القدر الاكبر او المناسب من الشباب صيفا وشتاء.

ايا ما تكن المبررات فان الحل لا يكون على الاطلاق بفتح الابواب على مصاريعها للمقاهي وتوابعها اوحواشيها..المقاهي والشيشة ليست حلا مفيدا بل هي عقبة في طريق التنمية الشاق والطويل.

المليارات المسحوبة في العيد تلقي بظلال كثيفة حول حركة الانفاق وتوجهاتها .ترى هل نحن امام انماط جديدة من السلوك والفكر على المستوى العام في التعامل مع المدخرات او الفائض المالي خاصة بعد ان اصبحت الابواب التقليدية للعب بالفلوس صعبة او شبه مغلقة..مثل وضع الفلوس في شقة او شراء قطعة ارض وتسقيعها او شراء الذهب او شراء محل تجاري صغير لتأجيره او المشاركة فيه او اللعب في السيارات بيعا وشراء وايضا اغلاق باب التجارة في العملة الصعبة .كل هذه الابواب التقليدية باتت صعبة بعد الاجراءات الاقتصادية الاخيرة والتغير الكبير الذي حدث في الاستثمار العقاري وحالة الوفرة الكبيرة وتعدد المدن الجديدة في كثير من المحافظات والجدية في التعامل مع اراضي الدولة والاراضي المخصصة للمشروعات الاستثمارية وغيرها الامر الذي اغلق كثيرا من الابواب الخلفية لعمليات التلاعب والتربح وضبط الفوضى في الاسواق الى حد ما.

كل المتغيرات على الساحة وطريقة التعامل مع الاموال وكيف يجب استغلالها بطريقة صحيحة تتطلب نوعا جديدا من الفكر الاقتصادي المستوعب للتغيرات الاجتماعية وتوجهات الافراد في البحث عن الامان الاجتماعي والرفاء الاقتصادي وبما يساعد على مواجهة ثورة التطلعات الحديثة في المجتمعات المختلفة.

لم يعد الحل في الطرق السهلة في الادخار والحصول على فائدة محددة مهما كانت صغيرة او كبيرة..خاصة بعد ان ثبت فشل هذا التوجه وتراكمت الودائع بصورة كبيرة في البنوك ولم تعد قادرة على توظيفها واظن ايضا انها لم تعد قادرة على دفع فوائدها او بمعنى ادق لم تعد المسألة مجزية اقتصاديا.(البنك المركزي أن ودائع البنوك سجلت مستوى قياسيا بنهاية شهر ديسمبر 2018 حيث وصلت إلى 3.818 تريليون جنيه بزيادة 57 مليار جنيه عن شهر نوفمبر 2018).

ولعل هذا الوضع يدفع للنظر بجدية الى موضوع الفوائد ومدى جدواه وتأثيره الحقيقي على الاقتصاد.وبدلا من اللعب في سعر الفائدة صعودا وهبوطا بطريقة مربكة وفقا للرغبة في جمع اموال.لماذا لانبحث عن منهج جديد وطريق ثالث وجعل "الفائدة صفر" او تقترب منه وهو ما تنادي به الاوساط الاقتصادية العالمية خاصة في امريكا لإعادة التوازن المطلوب والخروج من الازمات المتتابعة؟!

اتمنى ان تكون هناك وقفة جادة ودراسة للامر دون اللجوء الى الاساليب الماكرة في تصدير فتاوى الحلال والحرام والتلاعب بها والتي لم نجن من ورائها الا الخراب بعد ان اتخذ البعض منها ستارا لتحقيق اهداف ما.وبعد ما ثبت ان اعداء الامة وظفوا المسألة لنهب ثروات المسلمين وحرمانهم من العوائد الاقتصادية الصحيحة وعدم تطبيق قاعدة الفائدة الصفرية.

خفض الفائدة مع انه ضد رغبة البنوك..الا انه سيدفع الى الاستثمار الحقيقي وسيشجع الافراد على البحث عن مشروعات جادة تضمن عائدا مجزيا.

قد يكون من الصعب جدا الوصول للفائدة الصفرية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية لكن البحث عن طرق لتشجيع اقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة الى جانب المشروعات القومية العملاقة ضرورة لاستيعاب طاقات الشباب وتوفير فرص عمل وتحقيق زيادة حقيقية في الناتج القومي للبلاد الى جانب الحفاظ على الاموال بدلا من اهدارها.

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة