على الرغم من تخصصي في مجال استراتيجيات مكافحة الحرائق، الا إنني أيضا مهموم كثيرا بأزمة الطاقة، خاصة مصادر الطاقة البديلة او المتجددة التي تتميز بانها أكثر امانا وصديقة للبيئة.
ربما هناك أيضا خطوط تماس وتلاقى بين الطاقة والحرائق ، فالاول يعد احد اهم أسباب اشتعال الثانية، كما ان الأولى اذا تم استبدالها بالطاقة النظيفة او المتجددة فانها ستساهم في شكل كبير في تراجع نسب الحرائق، وهكذا.
على كل حال فإن الهدف من هذا المقال هو القاء الضوء على أهمية الاستعانة بالطاقة البديلة كاحد المصادر الامنة في التي تسعى الدولة لتطبيقها لتوفير النفقات ، وقد تبنت الدولة المصرية استراتيجية واضحة تسعى من خلالها لدعم خطط الدولة لتنمية وتطوير مصادر الطاقة البديلة.
فالطاقة البديلة أصبحت منافس قوى لكل أنواع الطاقة التقليدية الأخرى، ولسنوات عديدة مضت كان ينظر الى الغاز باعتبار من المصادر الامنة التي يمكن الاعتماد عليها في الصناعات والخدمات اللوجيستية حتى يتم توفير مصادر متجددة للطاقة البدلية وتكون اقل في الكلفة الإنتاجية، حتى تغيرت وجهات النظر، وأثبتت البحوث التي تجريها مراكز بحثية عالمية، ان الغاز اصبح يمثل احد اكبر مصادر التلوث، بل ان جماعات حماية البيئة صنفوا الغاز بانه وقودا أحفوريا يبعث غازات تسبب الاحتباس الحراري ، لأنه يطلق أيضا غاز الميثان أثناء عمليات الإنتاج والنقل، الامر الذى يمنح بعض مصادر الطاقة البديلة مثل الفحم على سبيل المثال افضلية في الاستخدام خاصة في ظل مراعاة الشروط البيئية التي يتم تطبيقها عالميا.
هذا التغيير بات سمة أساسية في كل العالم حتى في دول منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت اشد حرصا لتأسيس مشاريع الطاقة المتجددة ومنها طاقة الرياح والطاقة الشمسية ، متعتمدة في ذلك على امتلاكها الكثير من المقومات الجغرافية والبيئة التي تمكنها من تحقيق قدر كبير من النجاح في هذا المجال.
هذه المشاريع تتطلب اليوم استقطاب المزيد من الخبرات للاستفادة منها لما لها من مساهمات كبيرة في خفض تكاليف التنمية من جهة، ودعم خطط التنويع الاقتصادي التي ترمي إليها المنطقة من جهة أخرى. ان الاعتماد على الطاقة البديلة يساهم بدون شك في تنمية وتعظيم من المشاريع التي يطلق عليها "صديقة البيئة" وهو ما ينعكس إيجابيا على مواجهة مخاطر التغير المناخي، والحد من آثاره السلبية.
ان العالم يتجه اليوم إلى تبني هذه المشاريع ووضع الإستراتيجيات لها للإسراع من وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة لتعزيز أمنها في مجال الطاقة والوصول إليها، بجانب دعم المشاريع والخطط الاقتصادية لها، بالإضافة إلى استخدام أحدث التقنيات في الاستفادة منها في مختلف المشاريع الأخرى، بجانب دعم جهودها لتبادل المعرفة والخبرات في هذا المجال الحيوي مع مختلف دول العالم. فاعتماد العالم على منتجات الطاقة المتجددة والنظيفة سوف يتزايد عاما بعد عام بجانب الاستمرار في الاعتماد على الطاقات التقليدية كالنفط والغاز والفحم وغيرها.
-------------------------
استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى