عيون الشعب
نواجه هذه الأيام .. العديد من الإبتلاءات والامراض .. التى لم نكن نسمع عنها .. أولم تكن منتشرة بيننا بهذه الصورة المرعبه .. حتى السرطان .. أصبحنا نراه فى كل أسره .. فرد على الأقل يعانى قسوة ألامه .. وهو المرض الخبيث اللعين .. الذى كان نادرا .. ان يصاب به إنسان .. الغسيل الكلوى .. ينتشر بصورة مذهله .. الزحام عن أخره .. على الأجهزة بمختلف المستشفيات .. أمراض القلب وعمليات الدعامات .. الضغط .. السكر .. التليف الكبدى .. وغيرها .. وهنا يقفز السؤال الذى يدق الروؤس بعنف .. لماذا كل هذه الأمراض والإبتلاءات ؟! تعالو نتعرف على أهم وأخطر الأسباب .. عندما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينه .. كان بها رجل يقال له أبوجهينة .. يستعمل مكيالان .. يبيع بأحداهما ويشترى بالأخر .. فأنزل الله تعالى : ويل للمطففين .. الذين إذا إكتالوا على الناس يستوفون .. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون .. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون .. ليوم عظيم .. يوم يقوم الناس لرب العالمين .. " المطففين 1-6" كان اهل المدينه أبخس الناس كيلا .. فلما نزلت حرمه الغش فى الميزان .. أحسنوه وأصبحوا .. يستوفون الميزان .. وأقبل رسول الله " صلى الله عليه وسلم " على المهاجرين .. فقال : يامعشر المهاجرين .. خمس خصال .. إذا إبتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن .. لم تظهر الفاحشه فى قوم حتى يعلنوا بها .. ألا إنتشر فيهم الطاعون والاوجاع التى لم تكن موجودة فى أسلافهم الذين سبقوهم من قبل .. ولم ينقصوا المكيال والميزان .. الا أخذوا بالسنين ونقص الغذاء .. وإذا منعوا زكاة أموالهم .. منعوا المطر من السماء .. ولولا البهائم مانزل المطر .. أما ظاهرة الخداع وسرقه الامانات وعدم ردها لأصحابها .. وعدم رد الدين لصاحبه .. والهروب من رد السلف .. والإمتناع عن سداده .. فإن الله أمر بتأديه الأمانه : إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " النساء 58 " .. وقال صلى الله عليه وسلم : الصلاه أمانه .. والوضوء أمانه .. والوزن أمانه .. والكيل امانه .. وأشد كل ذلك الودائع ..
وكان عبدالله بن عمر يمر بالبائعين قائلا : إتق الله أوف الكيل والوزن .. فأن المطففين " الذين يغشون فى الميزان " .. يوقفون حتى إن العرق ليصل إلى أنصاف أذانهم .. يوم القيامه .. الأكثر من ذلك أن الإسلام .. نهى عن الغش وحرمه .. فقد قال صلى الله عليه وسلم .. من حمل السلاح علينا.. فليس منا .. ومن غشنا فليس منا .. ومر عليه السلام على كومه طعام .. فأدخل يده فيها .. فنالت أصابعه بللا .. فقال : ماهذا ياصاحب الطعام ؟ فرد – أصابته السماء يا رسول الله .. فقال : أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ من غشنا .. فليس منا .. ونهى عن خلط اللبن بالماء .. لا تخلطوا اللبن بالماء .. وقال صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم .. ولا يحل لمسلم .. إذا باع بيعا فيه عيب أن لا يظهره وقال : الفجرة بعضهم .. لبعض غششه .. متخاونون .. وإن أقتربت منازلهم وأبدانهم ..
أتوقف هنا واتعجب .. من قول رسول الحق صلى الله عليه وسلم : ليأتين على الناس زمان .. لا يبالى المرء بما أخذ المال أمن حرام .. أم حلال .. وكأن رسول الحق " صلى الله عليه وسلم " يستشف الحجب .. يعيش بيننا هذه الأيام .. يقف على احوالنا .. أن الإسلام .. ينشد الطهارة فى البدن والنفس وطهارة المعاملات .. فلا غش .. ولا تدليس .. ولا تطفييف فى الميزان .. ولا إخفاء مافى البضاعه من عيوب .. والحرص على طلب الحلال وترك الخبائث ..
أنظروا .. ماذا يحدث فى البيع .. وكيف يزايد البعض على بيع بعضهم البعض .. بالرغم من أن الإسلام .. نهى تماما .. أن يزايد الرجل على بيع أخيه .. أو حتى مجرد .. أن يزيد فى الثمن .. بلا رغبه جادة فى الشراء .. بل من أجل الحصول على المعلوم .. كما يحدث اليوم .. فى المزادات وغيرها .. قال صلي الله عليه وسلم : لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا تناجشوا " أى زيادة فى الثمن دون رغبه حقيقيه فى الشراء " .. إنما لتحقيق مكسب لصاحب البضاعه ولنفسه أيضا .. ويأمرالإسلام .. أن يعطى الأجير " العامل " أجرته قبل أن يجف عرقه .. وكان صحابه الرسول صلى الله عليه وسلم تجارا وزراعا وصناعا .. أبو بكر وعمر وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وخالد بن الوليد والعباس بن عبدالمطلب .. تجارا .. بينما كان الزبير إبن العوام وسليمان الفارسى من المزارعين وضباب بن الأرت حدادا .. والكثير يشتغلون بالنسيج وأخرون بالنجارة .. ولكنهم جميعا .. كانوا يطبقون حدود الله .. وضوابظ شرعه ..
فأختفت لديهم الامراض والاوبئه .. ولم تظهر الأمراض التى لم تكن عند من سبقوهم ..
من هنا .. نصل إلى الاجابه عن السؤال .. لماذا نواجه هذه الأيام ظواهر من الالام والأوجاع والامراض لم تكن بيننا بهذه الصورة .. من قبل .. لكل الأسباب التى ذكرناها قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " البكاء من الرحمه .. والصراخ من الشيطان .. ونهى عليه الصلاه والسلام عن صوتين أحمقين : صوت عند مصيبه وشق جيوب ولطم الخدود ورنه شيطان .. وصوت عند نغمه لهمو .. من يخالف شرع الحق سوف يخسر كثيرا .. صحيح توجد إبتلاءات أختص بها الله عبداه من الصالحين ليطهرهم بها ويلقون وجه ربهم بدون ذنب .. لكن الأصعب .. إنتشار وتفشى مثل هذه الامراض بهذه الصورة المخيفه..
إذا أردنا أن يخفف الله عنا هذه الالام والاوجاع وتفشى الامراض اللعينه فلنتق الله فى كل شئ .. ويهدى الله من يشاء إلى صراط مستقيم .. ولنتذكر دائما قول الحق : قل اللهم مالك الملك .. تؤتى الملك من تشاء .. وتنزع الملك من من تشاء .. وتعز من تشاء .. وتذل من تشاء .. بيدك الخير .. إنك على كل شئ قدير .. " 26 أل عمران " سبحانه .