رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لعل قضية المناطق العشوائية التي قررت القيادة السياسية في مصر اقتحامها والعمل على انهائها من اخطر القضايا على كافة المستويات الانسانية ،الاجتماعية ، الاقتصادية، وقبل هذا وذاك على المستوى الامنى.

أبدت محافظة القاهرة اهتماما كبيرا بملف العشوائيات خلال السنوات الأخيرة، بعد أن ارتفعت نسبة العشوائيات لتصبح أكثر مدن الجمهورية ضما للمساكن العشوائية فى 4 مناطق، الأمر الذى دفع مجلس الوزراء لإنشاء ما يعرف بصندوق تطوير العشوائيات، وتم تشكيل فرق من أساتذة كلية الهندسة بعدد من الجامعات، وكان للقاهرة نصيب الأسد من الاهتمام. وتم من خلال هذا الصندوق تقسيم الأماكن الخطرة بالقاهرة إلى عدة درجات وهم، خطورة من الدرجة الأولى تهدد حياة قاطنيها، وأخرى من الدرجة الثانية والتى تعد سكن غير ملائم، أما عشوائيات الدرجة الثالثة، فهى الأماكن المهددة للصحة العامة.

وبالفعل فقد انتهت محافظة القاهرة من إزالة العديد من المناطق الخطرة التي كانت تعد مرتعا لكثير من الجرائم مثل "تل العقارب " و "مثلث ماسبيرو" ، وغيرها من المناطق الخطرة التي تحولت بجهد الدولة الى مناطق أمنة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد ظهر مشروع روضة السيدة بشكل مميز ذو طابع معمارى حظى بإشادة واسعة من الجميع ليصبح أفضل مشروع لتطوير المناطق العشوائية بمساحات مختلفة للوحدات السكنية مزودة بكافة المرافق، ويضم ممشى سياحى ومطاعم وكافيهات أصبحت تليق بالمواطن المصرى.

على الجانب الاخر، فأن هذا الجهد المحمود والمشكور والمميز، وضع الكثير من المناطق التي كنا نعتبرها غير عشوائية في مقارنة ما تم إنجازه في المناطق الخطرة سابقا، لدرجة أصبحت معها مثلا منطقة عين شمس ، العتبة ، وبولاق الدكرور مناطق عشوائية، تحتاج الى إعادة تأهيل بما يتناسب على الأقل مع متطلبات الامن والسلامة.

فعلى سبيل المثال ، فان اغلب تلك المناطق لا يمكن لشوارعها ان تستوعب سيارات الإطفاء في حال وقوع حرائق لا قدر الله، لذلك فاننى أمل ان يكون لدى محافظة القاهرة رؤية ولو بسيطة تعتمد على الجهود الذاتية في كيفية التصدي للحرائق في تلك المناطق.

وبحكم عملى فأننى اقترح يكون هناك توعية عن طريق المساجد وفى المدارس التي تقع في تلك المناطق بضرورة ان يتم توفير طفاية حريق او على الأقل وعاء "جردل" مملوء بالرمل الأصفر في كل منزل لمواجهة اى حرائق خاصة انه في بداية اى حريق يكون من السهل السيطرة عليه قبل ان تستفحل النيران.

توفير تلك الأدوات البسيطة في اى منزل يمكن ان تنقذ حياة العشرات، ونأمل ان نجد صدى لتلك المبادرة.

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة