رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عدت من صلاة الجمعة الماضية، فأخبرنى أهل بيتى أن إرسال التليفزيون تم قطعه أثناء رفع الأذان الثانى بمسجد مولانا الإمام الحسين - رضى الله عنه وأرضاه - وكان الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف قد صعد المنبر لأداء خطبة الجمعة، ثم بعد قطع الإرسال أذاع التليفزيون أغنية دينية لبضع ثوان، ثم نقل صلاة الجمعة من مسجد التليفزيون، ولم يعد مرة أخرى إلى مسجد الإمام الحسين، ومن قبيل الفضول الصحفى ومحاولة الاطمئنان، اتصلت على الاستاذ عبد الآخر مدير العلاقات العامة بوزارة الأوقاف الذى يرافق معالى الوزير فى كثير من تحركاته، فلم يرد، فتواصلت تليفونيا بالدكتور سيد عبد البارى، وكيل الوزارة فلم يرد هو الآخر، فبدأ القلق ينتابنى، فتواصلت مع الدكتور نوح العيسوى وكيل أول الوزارة بمكتب الوزير، الذى أفاد بأن ما حدث أمر عادى إذا حدث أى عطل فى نقل الإرسال الخارجى فيتم النقل من مسجد التليفزيون، ولكنه لم تكن لديه معلومة يقينية بحقيقة ما حدث فى مسجد الحسين.

اتصلت على زميلى محمد الساعاتى للاتصال بالصديق المشترك الأستاذ عبد العزيز عمران رئيس الإدارة المركزية للشئون الدينية بالتليفزبون ومدير عام الإذاعات الخارجية، لمعرفة حقيقة ما حدث ليقينى أنه موجود فى قلب الحدث، وبعد دقائق معدودات أتصل بى الأستاذ الساعاتى وأخبرنى بحدوث عطل فنى تسبب فى قطع الإرسال وأن الوزير بخير، وقضيت شعائر صلاة الجمعة على أكمل وجه، بدليل أن الإرسال لم ينقطع عن إذاعة القرآن الكريم التى كانت تنقل هى الأخرى من مسجد الحسين.

إلى هنا انتهى الأمر بالنسبة لى، ولكنه للأسف لم ينته بالنسبة لآخرين فأخذوا يطلقون الشائعات دون أن يكلفوا أنفسهم أى محاولة لمعرفة الحقيقة.

وبغض النظر عن حقيقة ما حدث، فإن هؤلاء المرجفين شغلتهم أنفسهم بالباطل لأنهم لم يشغلوها بالحق، وعليهم وزر ما يقولون ويفعلون، لأن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تضافرت على حرمة المشاركة فيما يعرف فى العصر الحديث بـ"ترويج الشائعة" التى تعنى نشر الأكاذيب والأقاويل غير المحققة، والظنون الكاذبة من غير أن يتثبت المرء من صحتها، ومن غير رجوع إلى أولى الأمر والعلم والخبراء بالأمور قبل نشرها وإذاعتها حتى وإن تثبت من صحتها، مما يثير الفتن والقيل والقال بين الناس.
وقد وصف الله تعالى ما يسمى الآن بترويج الشائعات بالإرجاف، وهو ترويج الكذب والباطل بما يوقع الفزع والخوف فى المجتمع، فقال تعالى: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾.

هذا ما أوضحته دار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية، ضمن الإجابة على سؤال: ما حكم ترويج الشائعات بما لها من آثار مدمرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا؟ وما طريق علاجها شرعا؟ وما السلوك الإسلامى القويم إزاءها؟.

كما أن مروج الشائعة لو أدرك عظم الجرم الذى يفعله بسبب الآثار المدمرة للإشاعة على المجتمع لما تهاون بصنيعه قط، وقد أخرج البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقى لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقى لها بالا يهوى بها فى جهنم"، ولا شك أن ترويج الإشاعات يندرج تحت تلك الكلمات التى لا يلقى لها بالا، فيدخل بها صاحبها للأسف فى سخط الله تعالى، ويهوى بها فى جهنم والعياذ بالله.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة