رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

نموذج رائع للتضحيات والصمود امام غطرسة القوى الدولية

ستظل القناة النموذج الحي والشاهد الاقوى على صدق العزيمة وارادة التحدي وتضحيات المصريين وحبهم لبلدهم وتقديم الغالي والنفيس من اجل نهضته والارتقاء به ..وكانت وستظل محور اهتمام القوى العالمية للدور الذي تقوم به في خدمة القضايا العالمية وفي تشجيع واقرار الامن والسلم العالميين ..

ومنذ ان بدأت المياة تجري في القناة باتت القناة محورا مهما في الحياة الاقتصادية واحد الركائز الاساسية في الدخل القومي وشريكا رئيسيا في الخطط الاستراتيجية لمصر وفي عمليات التنموية الحيوية .. ليس فقط في مصر ولكن للعالم اجمع ..

للمفكر العبقري الدكتور جمال حمدان مقولة شهيرة وهو يكتب عن حرب اكتوبر المجيدة ..وقف يتأمل التحدي الخطير للقناة والعوائق التى كانت تمثلها امام خطط الحرب وكيف استطاع المصري بعقله وفكره وارادته ان يتغلب عليها .. توصل جمال حمدان الى نتيجة مذهلة حين قال ان القناة كانت تحارب معنا العدو الصهيوني ولم تكن ضدنا كما يتصوهم البعض ..

وانطلاقا من الاستنتاجات المهمة والنظرية العبقرية لجمال حمدان يمكننا القول ايضا ان القناة تخوض معنا معركة التنمية الحقيقية بكل قوة ..وتقود اهم واصعب المحاور في الحركة الاقتصادية المعاصرة سواء من خلال الممر الملاحي العالمي او من خلال المشروعات العملاقة على جنباتها والقدرة الفائقة على جذب المزيد والمزيد من الاستثمارات المصرية والعالمية في مختلف افرع الاقتصاد الدولي وايضا المساهمة في عملية التنمية المحلية الشاملة من خلال الترابط الوثيق مع محاور التنمية الاخرى سواء في الدلتا والوجه البحري او في الصعيد ومنطقة البحر الاحمر وسيناء ضمن استراتيجية التنمية 2030..

لم تغب القناة وعمليات تطويرها والارتقاء بها عن وعي القيادة السياسية في مصر على مر العصور.. لذا كانت مشروعات التوسعة والتعميق حتى جاءت فكرة القناة الجديدة التى تبناها ورعاها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسمحت بان يكون العبور للبواخر العالمية في الاتجاهين " رايح جاي " في الوقت نفسه دون تعطيل او توقف بالنسبة لقوافل الشمال وقوافل الجنوب وحققت انسيابية في حركة الملاحة كان لها تأثيرها على سرعة الحركة وتقليل التكلفة في الوصول الى المواني المستهدفة سواء في الشرق او الغرب.. وباتت كهدية من مصر الى العالم كله..

الاهم من كل هذا هو ايجاد مجتمعات جديدة في المنطقة ليست سكانية فقط ولكن مجتمعات سياحية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وثقافية قادرة على المنافسة العالمية وتفتح افاقا اقتصادية جديدة ..

القناة الان على الطريق الان والحلم بان تكون على القدر نفسه للممرات البحرية العالمية التى نجحت في اقامة منتجعات سياحية رائعة واقامة رحلات بحرية عالمية مستمرة طوال العام.. قراءة الخريطة الان وما يحدث على المدخل الشمالي مثلا والمدخل الجنوبي من مشروعات بالفعل والمناطق الصناعية العالمية التى ترعاها كبريات الدول الصناعية في الشرق او في الغرب مثل الصين وروسيا وكوريا والمانيا وفرنسا وغيرها..

ولعل هذا هو ما يفسر لماذا كانت هناك محاولات لتعطيل مشروعات النهوض بالقناة وتطويرها او التدخل فيها والمزاحمة على الاستحواذ على القسط الاكبر من المشروعات حتى يكون لها صوت في تسيير دفة العمل او بمعنى اخر عرقلة المشروعات الكبرى وابعادها قدر الامكان عن تحقيق اهدافها المرسومة ..

فقد كانت القيادة السياسية واعية ازاء محاولات بعض الجهات اختراق مشروع تطوير القناة وتأجيرها الى بعض القوى التى تتخذ من التكتلات الاقتصادية ستارا لاهدافها الخبيثة وهو ما ظهر بوضوح في عهد الجماعة الارهابية وتردد ان تكتلات صهيونية كانت وراء الزج بدولة قطر للحصول على امتياز العمل والسيطرة على مشروعات القناة مقابل مبلغ مالي يصل الى مائتي مليار دولار..

وفيما بعد تم الكشف عن مساعٍ إسرائيلية لمنع مصر من حفر قناة السويس الجديدة من خلال ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة.وهو ما اكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت» اشارت الى أن إسرائيل نجحت فى تشكيل فريق دولى يضم 18 خبيرًا من دول حوض البحر المتوسط يقودهم إسرائيليون لممارسة ضغوط على مسئولين فى الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة لدفعهم للضغط على مصر لمنعها من حفر قناة السويس الجديدة بدعوى تجنب التداعيات السلبية التى سيتركها المشروع على المستوى البيئى والأضرار التى ستلحق بإسرائيل على المستوى الاقتصادى والاستراتيجى.وشنت الصحيفة الإسرائيلية هجومًا حادًا على القناة الجديدة واتهمت مصر بتجاهل خسائر إسرائيل فى مجالات السياحة والصيد والكهرباء بسبب المشروع الجديد..

كل وسائل الاعلام الاسرائيلية وعدد من مراكز البحوث والمفكرين سارت على نفس الخط ..ونشطت الالة الدعائية الاسرائيلية في نشرعدة تقارير اقتصادية إسرائيلية حول مشروعات اقتصادية ترى اسرائيل انها منافسة لمشروع القناة ومنها مشروعات لربط مدينة "إيلات" الساحلية على البحر الأحمر بعدة مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط من بينها "تل أبيب" و"حيفا" و"أشدود"لنقل الركاب والبضائع.

وفي هذا الاطار تعاقدت إسرائيل مع أكبر شركة صينية متخصصة فى مجال البنية التحتية الصينية تشاينا هاربور لإقامة ميناء بحرى خاص جديد يكون ضخما فى مدينة أشدود بتكلفة 3 مليارات و300 مليون شيكل وذلك لربطها مستقبلا بميناء إيلات على البحر الأحمر.الشركة الصينية ستبدأ فى أعمال بناء الميناء نهاية العام الجارى ومن المتوقع أن تستغرق أعمال البناء 7 سنوات.

كما تخطط اسرائيل لربط الميناء الجديد فى أشدود بخط سكك حديدى سريع لنقل الأفراد والبضائع في اطار الرغبة في منافسة قناة السويس .

الطريف انه بعد نجاح مصر في انجاز المشروع في وقت قياسي اثار ذلك حفيظة اسرائيل وحرص الكثير منهم على عقد مقارنات بين حفر القناة الذى تم إنجازه فى عام واحد بدلًا من 3 أعوام فيما فشلت الحكومات الإسرائيلية طوال 20 عامًا فى إنشاء خط قطارات داخلى كما سخر الإسرائيليون من تكلفة المشروع الذى وصفته إحدى الصحف الإسرائيلية بأنه «أكبر مشروع حفر عرفه العالم فى السنوات الأخيرة»بلغت تكلفته نحو 8 مليارات دولار، تكفل بها الشعب المصرى دون استعانة بدولار واحد من الخارج وقالوا إن حكومة نتنياهو لو تولت مشروعًا كهذا لقالت إنه تكلف 100 مليار دولار، واستغرق تنفيذه 25 عامًا!!.

ستظل الهمة المصرية والاصرار على التحدي نموذجا ملهما لكل دول العالم وغصة في حلوق اعدائها على مر الايام والسنين ..

والله المستعان على ما يصفون ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة