رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

قد لا تصدق أن كثيراً من أولياء الأمور اتصلوا بقسم التعليم بـ»الجمهورية» للاستفسار عن مؤشرات القبول بالكليات.. وأبدوا قلقهم لأنهم سمعوا أن من حصل على أقل من 99٪ فى الثانوية العامة ستكون فرصته قليلة فى اختيار الكلية التى يحلم بها!!
للأسف الشديد.. يبدو أن هذه هى الحقيقة.. فطالب علمى علوم الحاصل على 98٪ قد لا يتمكن من الالتحاق بالطب.. مع أنه بالتأكيد اجتهد وذاكر وسهر الليالى ليحصل على هذا المجموع الذى يعتبر فى معظم دول العالم لا يصل إليه سوى «العباقرة».. بل إن «اينشتاين» لم يستطع أن يحقق هذا المجموع طوال سنوات دراسته!!


بالله عليكم.. ماذا تكون نفسية الطالب الذى حصل على 98٪ لكنه لم يدخل الكلية التى أرادها.. وهل تفرح أسرته بمجموعه الكبير وتقول له «مبروك».. أم تحزن وتوبخه لأنه فى نظرهم «فاشل» لن يلتحق بالطب.. وربما طلبوا منه إعادة السنة لتحسين مجموعه!!


هناك نسب متعارف عليها فى كل امتحانات العالم للنجاح والتفوق.. وفى أغلب الدول فإن من يصل إلى 90٪ أو أكثر فإنه يحصل على «امتياز» ويعتبر من الأوائل، أما من يصل إلى 98٪ فهو نابغة يجب الاحتفاء به ورعايته ومعاملته بشكل خاص ومختلف حتى يستفيد المجتمع من علمه ومواهبه وتفتح أمامه كل الأبواب ليختار الكلية التى يفضل أن يدرس علومها لأنه بالتأكيد سيصبح عالماً متخصصاً فى مجاله!!


حتى عندنا فى مصر منذ 40 عاماً.. كان أول الجمهورية لا يزيد مجموعه على 92 أو 93٪ للقسم العلمى «حيث لم يكن هناك علوم ورياضة».. أما الأدبى فلا يتجاوز 90 أو 91٪ على الأكثر لأنها مواد نظرية وعلوم إنسانية.. فهل يعقل أن أى طالب مهما كان عبقرياً ومهما بلغت «شطارته» أن يحصل على نسبة 100٪ أو أكثر كما كان يحدث أيام المستوى الرفيع ثم نفاجأ بأن منهم من يرسب فى أول عام جامعي؟!


نعلم أن وزارة التعليم بدأت فى تطوير المنظومة بالكامل.. ولكن هذا يحتاج إلى سنوات فليس من السهل تغيير ثقافة المجتمع.. وحتى يتحقق هذا الحلم فمطلوب عدم إحباط المتفوقين وعدم اعتبار من حصل على 98٪ فاشلاً لأنه لن يصبح طبيباً.. ولن يتم ذلك إلا من خلال الاستفادة من «النوابغ» الذين يحصلون على 95٪ فما فوق فى الثانوية وتبنيهم ومتابعتهم ليكونوا نواة للعلماء والمتخصصين فى مختلف المجالات.. وأن توفر لهم الدولة الحصول على منح مجانية لاستكمال تعليمهم العالى فى الجامعات بالداخل وإرسال البعثات للخارج ثم توزيعهم على المراكز البحثية لتصبح لدينا قاعدة من المبتكرين والمخترعين والمفكرين والخبراء فى التخصصات العلمية والعلوم الإنسانية، فهكذا تستفيد الدول من طلابها المتفوقين وتظل ترعاهم للحصول على الماجستير والدكتوراة بدلاً من تركهم دون رعاية أو توجيه فتهدر قدراتهم ويضيع مجهودهم هباء ويفتر حماسهم بعد حصولهم على 98٪ ومع ذلك يقول البعض عنهم «إنهم فاشلون»!


الغش الجماعي.. مسئولية مشتركة!!


عاقبت وزارة التعليم 390 طالباً كانوا قد أدوا امتحانات الثانوية العامة أمام لجنة بيلا بكفر الشيخ.. بالحرمان لمدة عام بعد أن أثبتت التحقيقات وجود غش جماعى وتطابق الإجابات فى ٣ مواد.


بالطبع.. لا يوجد من يدافع عن الغشاشين ويجب تطبيق القانون ولكن هل الغش الجماعى يتم دون معاونة من القائمين على لجان الامتحانات؟! ولماذا تم السكوت على واقعة الغش وعدم اكتشافها إلا فى الكنترول عند تصحيح الأوراق؟.. وحتى لو قال البعض إن الغش تم بالقوة تحت إرهاب أولياء الأمور فكان يمكن للمراقبين والمشرفين ولجان الامتحان أن تبلغ الوزارة بما تم لإيقاف تصحيح المواد التى ثبت فيها الغش وعندها كان أى قرار سيتخذ سيؤيده الجميع!!


أما الآن فى وجود شبهة تواطؤ من ممثلى وزارة التعليم من المراقبين والمشرفين والمسئولين عن اللجان التى أجريت بها الامتحانات فإن الطلبة ليسوا وحدهم المدانين، فالتسيب الإدارى هو المتهم الأول لأنه سمح لهم بالغش.. وحتى من كان من الطلاب يعرف الإجابة فإنه بالتأكيد استسهل الأمر وأخذ الإجابة التى أتيحت للباقين على أساس أنها الإجابة النموذجية المنقولة من الكتب.


وطالما كانت المسئولية مشتركة فمن العدالة إتاحة الفرصة للطلاب لدخول امتحان الدور الثانى فى المواد الثلاث التى قيل إن إجاباتها متطابقة بلجنة بيلا بكفر الشيخ مع تشديد المراقبة ومن يجتهد ويجيب على الأسئلة بمجهوده فيستحق النجاح.. ومن يفشل فى الإجابة فيثبت أنه كان من الغشاشين ويرسب ولا يلومن إلا نفسه.. والمهم ألا تنسى الوزارة معاقبة من سمحوا للطلبة فى المرة الأولى بالغش الجماعى أو على الأقل لم يقوموا باتخاذ الإجراءات القانونية وقت حدوث الواقعة؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة