رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تحدثت فى المقال السابق عن شكاوى بعض أئمة المساجد والعاملين بها وبعض المشرفين على دور المناسبات الملحقة بالمساجد، بسبب رفع عدادات الكهرباء التقليدية، وتركيب عدادات يتم شحنها بالكارت الذكى.


وأوضحت عدم تحمل وزير الأوقاف مسؤولية تغيير العدادات فى المساجد، وأن هذا قرار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.


وبما أن تغيير العدادات صار أمرا واقعا، ويتم تعميمه وفق جدول زمنى فى دور العبادة جميعها، فمن الضرورى أن نجد حلا بديلا لتعقيد إجراءات شحن كارت الكهرباء الخاص بعدادات المساجد تحديدا، وأعتقد أن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، لا يقبل أبدا أن تظل هذه المشكلة قائمة، وسوف يتخذ فى أسرع وقت التدابير اللازمة لتيسير إجراءات الشحن، لئلا يتكرر انقطاع التيار عن المساجد أثناء تأدية الصلوات، أو خلال شعائر صلاة الجمعة.


على الجانب الآخر، ينبغى أن ينتبه أئمة المساجد إلى ضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء، وما لا يقبلونه فى بيوتهم يجب أن يرفضوه فى بيوت الله.


وفى هذا الصدد سأروى واقعة شاهدتها بنفسى، ولعل كثيرين منكم رأوها فى مساجد أخرى، سواء لاحظوا مدى الإسراف الذى يصل إلى حد السفه، أو نظروا إلى التصرف على أنه أمر عادى يتكرر كثيرا دون إنكار من أحد.


ولا أخفيكم أننى أيضا رغم أن الواقعة التى سأرويها كانت مستفزة، إلا أننى انصرفت بعد أداء الصلاة ولم أعقب ولم أنكر سوى بقلبى وهو أضعف الإيمان، وذلك بسبب انشغالى بأمر مهم دعانى للانصراف فورا دون التحدث مع إمام المسجد فيما فعله.


الواقعة حدثت فى مسجد فخم مقام فى منشأة سكنية حديثة على طريق المعادى غير مأهولة بكثير من السكان، وكنت هناك لأمر ما وأردت أن أدرك صلاة المغرب قبل أذان العشاء بدقائق معدودات، وكنت على وضوء فذهبت إلى المسجد فوجدته مغلقا، ورأيت رجلا من السكان كان يقف أمام المسجد، فسألته عن اتجاه القبلة وصليت أمام باب المسجد، وقبل الفراغ من الصلاة سمعت رجلا آخر يتحدث إلى ذلك المنتظر بأنه أتى بالمفتاح من الإمام، وقام بفتح المسجد، وبعد الفراغ من الصلاة دخلت لأصلى العشاء فى جماعة، فوجدت الرجلين، قد توجها إلى لوحة المفاتيح، وأخذا فى إضاءة بعض اللمبات وتشغيل بعض المراوح، وكان الضوء مناسبا جدا وكذلك الجو كان لطيفا بفعل بعض المراوح التى تم تشغيلها، وبعد دقيقة أو دقيقتين دخل من عرفت أنه الإمام فيما بعد، فقام بتشغيل المراوح جميعها وأضاء اللمبات بالكامل، ثم توجه إلى أجهزة التكييف العملاقة وقام بتشغيلها أيضا، وكان عددها خمسة ذات قدرة ٨ حصان، ثم رفع الأذان وانتظرنا قرابة ثلث الساعة ولم يحضر من المصلين سوى خمسة آخرين، فصرنا تسعة أفراد.


بالله عليكم هذا العدد البسيط من المصلين، هل كان بحاجة إلى إضاءة المسجد كاملا وتشغيل كل هذه المراوح التى لا يقل عددها عن عشرة مراوح، وأما كان يكفى تشغيلها فقط، أو الاكتفاء بتشغيل جهاز تكييف واحد دون حاجة إلى تشغيل المراوح؟.


وهل بعض المواطنين الذين وصفوا تركيب العدادات الذكية في المساجد بالكارثة الكبرى، يوافقون على مثل هذه التصرفات؟.


من هنا كانت وزارة الأوقاف معها كل الحق حين أعلنت تحملها تكلفة الإنارة بالمساجد وكذلك الميكروفونات وغيرها، لكنها لن تتحمل تكلفة تشغيل التكييفات التى تم تركيبها فى كثير من المساجد.


وكذلك وزارة الكهرباء معها كل الحق فى المسارعة إلى تعميم العدادات مسبقة الدفع فى جميع دور العبادة فى أنحاء الجمهورية، دون أستثناء أي دار عبادة من تركيب تلك العدادات، خاصة في ظل سعى الوزارة للتحول نحو الشبكات الذكية للحفاظ على أستقرار الشبكات وترشيد الاستهلاك.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة