رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عٌرف المجتمع المصري منذ خمسينيات القرن الماضي بشموليته لكثير من الأجناس والثقافات، "مجتمع كوزموبليتان" ، يتسم بالتناغم ويظهر قدرة مصر على استضافة الكثير من الثقافات الأخرى، فلم يكن هناك معنى للاختلاف أو العنصرية أو الطائفية، كان مجتمعًا محّصنًا ضد بذور الفتنة التي تٌدس في أي مجتمع لشقه وتفرقته.
وعلى الرغم من اختلاف المشهد اليوم، ولكن لازالت مصر تضم ثقافات مختلفة بين أبناء الشعب الواحد، ثقافة أهل الوجه البحري والوجه القبلي والثقافة السيناوية والنوبية، واجتماع كل تلك الثقافات في وطن واحد ما هو إلا صورة مصغرة من ذلك المجتمع الكوزموبليتان الذي كان مجتمعًا صحيًا.
في العقود السابقة، لم تلتفت الأنظمة السابقة لأهمية توحيد تلك الثقافات وشمولية الدولة لهم، فأصبحت سيناء طرفًا بعيدًا عن قلب الوطن، وأصبحت النوبة هكذا، لا لبعد المسافة ولكن لم يكن هناك اندماجًا حقيقيًا لأبناء تلك المدن مع قلب الدولة، وربما كان ذلك سببًا من أسباب التدخل الخارجي من خلال تلك المناطق - الغير محصنة معنويًا- سابقًا وشق الصفوف ، ففي سيناء استطاعوا إقامة الأنفاق التي دمرتها الدولة المصرية على بكرة أبيها، كما تسلل الكثير من العناصر المخربة الأجنبية من خلال شمال السودان والحدود الجنوبية وأقاموا بؤرًا إرهابية .

ولأن مصر توحد العالم تحت راية السلام اليوم، فهي تفعل ذلك داخليًا أيضًا بل أخذت على عاتقها إصلاح كل أخطاء الأنظمة السابقة التي ربما كانت عن عدم إدراك كافٍ، وتنتهج راية التوحيد الداخلي بغيّة في قوة مجتمعية وإيمانا بأن الوحدة هي أصل القوة، بدأت تصل الأطراف بالجسد،

فنرى اهتمام مصر بتنمية شبه جزيرة سيناء وإقامة مشاريع تنموية لأهلها، وإسناد لهم حقوقهم وتكريم رموزهم التي شاركت في حرب أكتوبر و حققت انتصارات عدة، نرى لجان تلقى رغبات التعويضات من أهالينا في النوبة، الذين تضرروا اثر بناء السد العالي وتعلية خزان أسوان وتعويضهم الذي تأخر لعقود كثيرة عن السكن أو عن الأراضي الزراعية، لتعود لهم التعويضات اليوم بعد أكثر من أربعين عامًا !
ليس فقط بإصلاح أخطاء الماضي تمضي مصر بخطي وثّابة على طريق الإصلاح المجتمعي والتوحيد والشمولية بل استطاعت أيضًا- مؤخرًا- أن تجمع كل أبناء الشعب بروابط كثيرة منها الشمول الصحي والذي تجلي في مبادرات رئاسية ثم انطلاق منظومة التأمين الصحي في بورسعيد أحد مدن القناة الجميلة التي كادت أن تذبل .
لم تقتصر المشروعات العملاقة على مدينة أو منطقة واحدة بل امتدت شرقًا وغربًا، شمالا وجنوبًا ولم تقتصر برامج الأكاديمية الوطنية للشباب على شباب العاصمة فحسب بل ضمت الكثير من الشباب بمختلف ثقافاتهم وضمت برامج لتدريب الدعاة وبرامج للأشقاء من شباب إفريقيا .
إن مصر لا تطوق حدودها بحزام الأمن والأمان فقط، بل تطوق حدودها بحزام الوحدة وربط الجزء بالكل، فالاتحاد يورث القوة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة